تتميز العلاقات بين مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة بالعراقة والرسوخ والتطور كونها علاقات تاريخية تشهد تطوراً مستمراً على كل المستويات انطلاقاً من الثوابت والرؤى المشتركة التي تجمع بينهما بفضل الرعاية الكريمة من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، وأخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظهما الله، وروابط الأخوة ووشائج القربى والمصاهرة والنسب ووحدة المصير والهدف المشترك التي تجمع بين شعبيهما ما يقدم نموذجاً متفرداً في صيغته وصبغته وفي نسيج التقارب الأخوي والتكامل العملي المشترك الذي ساعد في كثير من دلالاته ومواقفه على إبراز معاني التضامن والتعاون الذي ينطلق إلى بناء مستقبل أرحب في العلاقات الاستراتيجية المشتركة بين البلدين.
وتحتل دولة الإمارات العربية المتحدة «رئيساً وحكومة وشعباً» حيزاً متفرداً ومكانة رفيعة في قلوب أبناء البحرين، حيث ساهمت الزيارات واللقاءات المتواصلة بين قيادتي البلدين في ترسيخ هذه الصورة وفي التفاعل والتعاون الإيجابي تجاه مختلف الأحداث المحلية والخليجية والعربية والدولية، وهو ما عبر عنه مؤخراً بكل صدق وجلاء وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة على كافة الصعد إلى جانب مملكة البحرين ضد كل ما يمس أمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية، كما يعبر عنه بكل قوة وقوف مملكة البحرين إلى جانب دولة الإمارات والحفاظ على وحدة أراضيها واستعادة جزرها الثلاث المحتلة.
وحدة
وجسدت كلمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، خلال لقائه مع أخيه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المفدى، بأبوظبي في 19 ابريل الماضي أسمى معاني التضامن والوحدة بين البلدين.
حيث أكد سموه خلالها وقوف دولة الإمارات إلى جانب مملكة البحرين بما يسهم في تعزيز أمنها واستقرارها معرباً سموه عن أمله في ان تشهد مملكة البحرين المزيد من التقدم والازدهار، فيما تفضل جلالة الملك عاهل البلاد المفدى بالقول عقب اللقاء «ان مملكة البحرين ستظل على الدوام مستذكرة مواقف دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ودعمها لعلاقة المصير الواحد جيلاً بعد جيل»، ما يمثل دلالة أكيدة وراسخة على عمق التعاون اللامحدود بين البلدين على كافة المستويات.
ومن منطلق وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة المبدئي والثابت مع مملكة البحرين، جاءت تأكيدات صحاب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، خلال لقائه مع صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد نائب القائد الأعلى، بأبوظبي، في مطلع مارس الماضي، بأن «موقفنا تجاه ما تشهده مملكة البحرين وأضح وثابت فالبحرين كانت ولاتزال بلداً شقيقاً عزيزاً تجمعنا قيمنا الإسلامية والاجتماعية ونتطلع معه الى بناء مستقبل أفضل لأجيالنا سواء على صعيد علاقاتنا الثنائية أو على صعيد العمل الخليجي المشترك».
وفي هذا السياق جاء تصريح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في مطلع مايو الجاري، بأن مشاركة القوات المسلحة في تنفيذ واجبات قوات «درع الجزيرة» تأتي من منطلق وعقيدة أن أمن الوطن لا ينفصل عن الأمنين الإقليمي والدولي.
وفي ظل التصريحات الإماراتية المتوالية بدعم سيادة مملكة البحرين والحفاظ على أمنها ووحدتها الوطنية جاءت اشادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤخراً، بحكمة القيادة الرشيدة في مملكة البحرين في التعامل مع الأحداث التي شهدتها البحرين مؤخراً، مشدداً سموه على ضرورة الاحترام المتبادل لسيادة الدول في المنطقة، مؤكداً على أهمية ترسيخ الاستقرار في المنطقة.
موقف
كما جاءت في سياق دعم دولة الإمارات اللامحدود لمملكة البحرين تصريحات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على أن مملكة البحرين بالنسبة لدولة الإمارات خط أحمر، وأن أبوظبي والمنامة هما قطعة واحدة، وأن الشدائد تكشف الأمور وتعرفنا على معادن الناس والمجتمعات مشيراً سموه إلى أن ما قامت به دولة الإمارات هو واجب أخوي وتأكيد للتاريخ العميق والأصيل بين البلدين والتزم بمبادئ ومواثيق مجلس التعاون الخليجي، وأن حكمة القيادة البحرينية الرشيدة استطاعت تجاوز الأزمة بنجاح، مؤكداً أن دخول قوات درع الجزيرة الشرعي والقانوني المتوافق مع الاتفاقيات الدفاعية لدول مجلس التعاون سيكون السد المنيع دائماً، وأن أبناء الإمارات المتواجدين ضمن هذه القوات هم أبناء البحرين وتحت إمرة قيادتها الرشيدة وفداء لها.
دعم متواصل
وكانت مشاركة القوة الإماراتية في قوة «درع الجزيرة» المتمركزة في البحرين حالياً لدعم أمنها وحماية منشآتها الحيوية تجسيداً حياً لالتزامات دولة الإمارات تجاه أشقائها ضمن منظومة دول مجلس التعاون، ومعبرة بصورة ملموسة عن أن أمن واستقرار المنطقة في هذه المرحلة يتطلب منا جميعاً الوقوف صفاً واحداً حماية للمكتسبات ودرء الفتن وتأسيساً للمستقبل، وانطلاقاً من الإيمان بالعلاقات التاريخية الراسخة والأواصر الأخوية الوثيقة ووشائج القربى والمصير المشترك الذي يجمع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وشعوبها وفي ظل المبادئ السامية التي حددها النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتأكيداً على حرص دول المجلس على الوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي خطر تتعرض له واعتبار أمن واستقرار دول المجلس كلاً لا يتجزأ والتزاماً بالعهود والاتفاقيات الأمنية والدفاعية المشتركة.
تقدير وعرفان
وتقديراً وعرفاناً بمواقف دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه مملكة البحرين والتأكيد على الحفاظ على أمنها ووحدتها الوطنية لاسيما خلال الاحداث الاخيرة فقد تفاعل المواطنون البحرينيون مع الدعوة التي انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر، فيس بوك، بلاك بيري، وغيرها من المواقع الالكترونية) باعتبار يوم امس الخميس الموافق 12 مايو يوماً لتقديم خالص الشكر وعظيم التقدير ووافر الامتنان والعرفان الى الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الحكيمة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، والى الشعب الإماراتي على مواقفهم المشرفة ووقفته النبيلة النابعة من وحدة المصير، والتي تؤكد أواصر التعاون المشترك، والعلاقات الأخوة المتينة القائمة بين مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، والتي يجمعهما تعاون وتنسيق مشترك في كافة المجالات، ودعمهم ومساندتهم لشقيقتهم مملكة البحرين وقيادتها الحكيمة وشعبها الكريم تجاه الازمة التي مرت بها المملكة وما اتخذته القيادة الحكيمة من إجراءات لحفظ أمن واستقرار مملكة البحرين وسلامة مواطنيها وحماية وحدتها الوطنية والمقيمين على أرضها الطيبة.
وختاماً على كل ما تقدم فإن الصلة المتميزة والقوية ما بين مملكة البحرين والإمارات العربية المتحدة تعد تبياناً وانعكاساً للصورة المثلى في العلاقات ما بين الدول تتوج حاضرها ومستقبلها مبادئ المصير الواحد، والتي تزداد صلابة على مر الأيام وتسهم في بناء صرح متكامل ونموذجي من العلاقات المتميزة بين البلدين وبلورة آفاق واعدة وأرحب في المجالات كافة بالنظر الى الرغبة الصادقة والمتبادلة في المزيد من تطويرها وتنويعها وإثراء مضامينها لتشمل جميع الميادين وتستجيب لطموحات وتطلعات الشعبين الشقيقين.
