كغيره من المجتمعات العربية باتت العنوسة ظاهرة تقلق المجتمع القطري، ورغم محاولة بعض الجهات الرسمية إلقاء الضوء عليها بين فترة وأخرى بهدف معالجتها وإيجاد الحلول الناجعة لها، إلا أن آخر إحصائية رسمية في عام ‬2006، أظهرت أن النسبة وصلت نحو‬30 % لأسباب مختلفة وإن كان بعضها يرجع لطبيعة البلد وعادات وتقاليد وطبائع وثقافة أهله. وقد طالب البعض الدولة بإنشاء صندوق زواج يقدم الدعم المادي للشباب، وفي الوقت نفسه طالب البعض الآخر الأهالي عدم المغالاة في طلب المهور والتيسير على الراغبين في الارتباط وبناء الأسرة.

تقول الدكتورة أمينة الجابر أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة: إنه ليس هناك عنوسة فنسبة الزواج جيدة بالنسبة لعدد السكان، كما أن الفئة العمرية للزواج جيدة، وترى أن الزواج يجب ألا يكون هدفاً في حد ذاته، وإنما الهدف استقراره واستمراره. وقالت: ربما يتأخر الشباب في الزواج ولكن لا نستطيع أن نقول: إن هناك عنوسة. ونفت أن تكون الشهادة الجامعية عقبة في طريق الزواج، وإنما هناك كثيرات من الجامعيات ارتبطن مع شباب من حملة الشهادة الثانوية، ربما قد لا يكون هناك تكافؤ من الناحية العلمية، ولكن هناك توافر في نواح أخرى.

والهدف الأول أن يستطيع الشاب الإنفاق على الأسرة، أما مسألة غلاء المهور، فليست موجودة وإنما هناك ارتفاع في تكاليف الحياة. حيث إن المهر تنفقه الفتاة في مستلزمات ضرورية، وربما لا يغطيها. والبعض لا يحبذ إلغاء حفلة الفرح لأنها فرحة للأسرتين. وهناك جانب آخر حيث يتكبد الشباب مبالغ طائلة وأقساطاً سواء للسيارات أو السفر لشهر العسل، والمطلوب النظر إلى الأمور بشكل واقعي أكثر.

 

وعي المجتمع

وترى الدكتورة حمده السليطي مديرة وحدة التخطيط التربوي والمتابعة: إن هناك أسباباً عدة وراء تأخر سن الزواج أو العنوسة أولها الوعي المجتمعي، ففي السابق كانت الفتاة تتزوج في سن صغيرة ولكن الآن تكمل تعليمها، حيث أصبح للفتاة فرصة أكبر للنضج من أجل بناء أسرة متكاملة وتكوين بيت وأن تقوم على تربية الأجيال. والأسر الآن تعطي فتياتها فرصة أكبر للنجاح بما فيه الكفاية وبما يساعدها على بناء أسرة جديدة متماسكة. والسبب الثاني، يتمثل في الارتقاء بالتعليم حيث إن معظم الفتيات ينتظرن إلى حين استكمال الدراسة الجامعية، والبعض يطمحن في الدراسات العليا، فالدراسة أصبحت سلاحاً ذا حدين؛ حيث إنها تزيد فرصة الزواج وتقلله بنفس الوقت، فالتعليم يرفع سقف تطلعات الفتاة ويغير نظرتها ورؤيتها للزواج ولبناء الأسرة. وانتقدت بشدة غلاء المهور والمبالغة في تكاليف وترتيبات الزواج وطالبت أولياء الأمور بتيسير الزواج وعدم تكليف الشاب بشكل مبالغ فيه. من جهة أخرى طالبت بإنشاء صندوق للزواج أسوة بالدول الخليجية يساعد الشباب في سن الزواج.

أسباب عديدة

الشيخ أحمد البوعينين الداعية والمأذون الشرعي يشير إلى أن للعنوسة أسبابها الكثيرة. ومن الأسباب المباشرة والواضحة الوضع الاقتصادي الذي يتضمن، غلاء البيوت، سواء كانت مستأجرة أو مملوكة، وما يرافق ذلك من ضعف دور الجمعيات التعاونية وتكاليف الزواج، والمهر، وتكاليف حفلة العرس، والجهاز وكلها التزامات أدَّت إلى تقليل فرص الزواج، لعدم قدرة العريس على القيام بها.

ومن المسببات الجوهرية لعنوسة الطرفي، - هجرة الشباب الذين يسافرون من أجل الدراسة ويتزوجون من أجنبيات. نظرا لقلة تكاليف الزواج. وهناك أيضا ازدياد نسبة الإناث عموما مقارنة بالذكور. وهناك التفاوت الاجتماعي والثقافي، حيث غالبا ما يرفض الأهل الزواج بسبب الوضع الطبقي أو الاجتماعي لأحد الطرفين؛ لأنه غير مناسب للطرف الآخر، بغضِّ النظر عن الملائمة الفكرية أو العلاقة العاطفية التي قد تربطهما.

وأشار إلى أن طرق الزواج التقليدية لم تعد مناسبة للفتاة المتعلِّمة العاملة التي فتح العلمُ أمامها آفاقًا واسعة، وأصبحت ذات شخصية قوية وتضع شروطًا قد لا يقبلها الرجل العادي. وأضحت لديها القدرة، بحكم كونها تعمل وليست بحاجة لمعونة الأب أو الأخ حيث أصبح بوسعها أن تقول رأيها وأن تعيش، إلى حدٍّ ما، مستقلة على هواها، وهذا ما يزيد اتساع رقعة العنوسة؛ لأن الكثير من الشبان الشرقيين، مع الأسف، لايزال يفضل الفتاة ذات المستوى التعليمي المتوسط أو الضعيف، بحجة أن المتعلمة خبرة الحياة وأن الرجل، حين يبغي تأسيس أسرة، يفضل امرأة خاضعة مستكينة، وليس من تناقشه وتحاوره، وبالتالي، فهو بحاجة لأن يضمن سيطرته الكاملة على الأسرة التي ينوي إنشاءها. وهذا الوضع يُبعِده عن الفتاة المتعلِّمة التي تفضل البقاء دون زواج على ارتباط قائم على سيطرة ذكورية متخلفة وأيضا تُمنَع الفتاة أحيانا من الزواج ظاهريّا لإحدى الحجج التي ذكرناها، لكن سبب حرمانها من الزواج فعلاً هو عدم خروج الإرث من العائلة.