بلغت نسبة النساء المتزوجات في الجزائر 29,4 بالمئة من مجموع البالغات بداية من سن الخامسة عشرة. بينما تنقسم النسبة الباقية بين العازبات بنسبة 31 بالمئة والمطلقات يقاربن 37 بالمئة. وأشارت دراسة إلى أن عدد الفتيات اللائي تجاوزن سن الخامسة عشرة ولم يسبق لهن الزواج يزيد قليلاً على أربعة ملايين فتاة.
جاء ذلك في احدث دراسة عن الحالة المدنية في الجزائر، أنجزها فريق من الباحثين الجزائريين بمساعدة خبراء من منظمة الأمم المتحدة للتنمية، منتصف العام الماضي وتعج المؤسسات الصحفية والقضائية والإدارية والتعليمية والصحية وغيرها بمئات الآلاف من العازبات من ذوات المستويات العلمية العالية، بينهن باحثات ومحاضرات ومتخصصات في مجالات العلوم المختلفة.
وتعددت التفسيرات لظاهرة العنوسة وانتشارها ومدى خطورتها على النسيج الاجتماعي والقيم الأخلاقية للمجتمع. ودقت المنظمات الاجتماعية ناقوس الخطر وعقدت ندوات حول الظاهرة لتبيان أسباب تفشيها وتقليص حجم آثارها.
زينب بن وادفل وهي عجوز في الثمانين، تعيش معها ثلاث من بناتها العوانس قالت عن الموضوع «ثقل الأيام علي من التقدم في السن زاده قلقي على بناتي اللائي تجاوزن الأربعين ولم يطرق أحد الباب للزواج. لا اعلم كيف أقول هل هي قلة حظ أم نحس أم شيء آخر...؟ كنا في الريف أيام زمان، لا تبلغ البنت السادسة عشرة حتى تكون قد دخلت بيت الزوجية».
3 أصناف
ورتبت نورية حفصي الأمينة العامة لاتحاد النساء في الجزائر العوانس إلى ثلاثة أصناف. الأول فتيات ماكثات في البيوت توقفن عن دراستهن لسبب أو لآخر، ولا احد يراهن لأن مبرر الخروج هو إما الدراسة أو العمل. وهن لا يدرسن ولا يعملن فحظوظهن في إيجاد عريس تتقلص وينتظرن من يطرق الباب بلا جدوى، وهذه أوسع فئة من بين العوانس.
أما الصنف الثاني فهن المغرورات اللائي يرفضن من تقدموا لهن لبحثهن عن فارس أحلام لا يوجد إلا في الخيال.. رجل أكثر من الكامل، وحين يدركن ان القطار فات يندمن حين لا ينفع الندم.
والصنف الثالث يتعلق بالعنوسة الاختيارية، وعدد هذا الصنف يزداد مع اتساع رقعة اكتساح المرأة للمواقع المهنية والمسؤوليات في الدولة والمجتمع. فتجد مسؤولات بكل المستويات بلا زواج وقد تقدمت بهن السن وهن يدرسن ثم يركزن على بناء ذاتهن والسعي للترقية في المهنة وما شابه، والزواج عندهن يتدحرج إلى المرتبة الثالثة أو الرابعة ضمن الأولويات.
وقالت نورية إن الأصناف الرئيسية جاءت بحسب ما أفرزتها دراسات متخصصة، لكن ثمة أسبابا أخرى للعنوسة لكن بنسبة اقل.
وأرجع عالم الدين الشيخ شمس الدين بوروبي أسباب العنوسة إلى عدم توفر شروط الزواج لنسبة كبيرة من الجزائريين، إما لعدم توفر مسكن أو لتأخر الحصول على شغل، أو لهما معا، أو لأسباب أخرى.
وقال «إن معظم الشباب يبني نفسه بصعوبة ولا يقوى على الإنفاق على الزواج. مؤكدا ان بعض العادات البالية تعطل الزواج مثل شروط المهر ومصاريف الأعراس التي تدفع الشاب إلى تأجيل زواجه في كل مرة، والحال كذلك بالنسبة للفتيات فتتفشى العنوسة».
وقال الشيخ شمس الدين إنه أشرف من خلال جمعيته الخيرية الإسلامية على تزويج عشرات من الفتيان والفتيات في أعراس جماعية. والتجربة من شأنها أن تشجع الشباب وتقلص تكاليف الزواج، لكن لابد من تمكين الشباب من المساكن والمناصب وفرص الشغل حتى يقدموا على تكوين الأسرة.
