تشكّل البيئة الاجتماعية والثقافية المتاحة في كربلاء فرصة كبيرة أمام شريحة الأطفال لتنمية مواهبهم الشخصية في مختلف المجالات، كالرسم والموسيقى والرياضة، ومع ذلك فقلة الاهتمام بها من قبل المعنيين، وحالة الفقر التي تغطي شريحة واسعة من العائلات العراقية بكربلاء، حرمتا شريحة الأطفال من المشاركة والحضور الفعلي مقارنة بأطفال العالم.

ونقلت شبكة «آكانيوز» عن المواطن محمد ستار (‬39 عاماً)، أب لثلاثة أولاد، قوله إنّه «بدأ يكتشف لدى أولاده مواهب شخصية عمل على تنميتها، فولده البكر (علاّوي) ذو الخمسة أعوام يهوى الرسم والموسيقى، وبدأت تظهر عليه صفات الفنان الذي يجيد الإبداع بلوحاته التي تتناول في أغلب الأحيان الطبيعة وحب الوطن والعائلة».

ويقول ستار وهو موظف حكومي: «تتميز كربلاء بخزينها الثقافي والمعرفي، ولكن شريحة الأطفال لم تأخذ حقها في التعلم والكشف عن مواهبها، وهم نسبة كبيرة مقابل دعم قليل ومجحف في بعض الأحيان». ويضيف «أعمل على تنمية مواهب أولادي في البيت من خلال تشجيعهم على ممارسة هواياتهم المفضّلة، ولكنهم بحاجة إلى الدعم الحكومي في إقامة المهرجانات والفعاليات الثقافية التي تكشف عن مواهبهم». بينما ترى المواطنة أم إيهاب (‬34 عاماً) وهي ربة بيت، أن «الطفل العراقي يظلم أولاً في البيت، بسبب إهمال الوالدين لطفلهم وعدم تنمية قدراته ومواهبه، وخاصة العائلات الفقيرة التي تدفع أطفالها نحو العمل وجلب لقمة العيش بدلاً من رعايتهم والاهتمام بهم». وتتابع أم إيهاب، بأن «المدارس العراقية هي الأخرى تفتقر لأساليب الكشف عن مواهب الأطفال وتقتصر فقط على المناهج التدريسية.

وبالتالي الحد من تطور عقلية الطفل واندفاعه نحو البناء الثقافي، وهو على عكس ما كان عليه التدريس العراقي الذي ساهم بشكل كبير في تنمية قدرات الطفل العراقي». وتقام بين فترة وأخرى معارض للرسم تقيمها بعض المؤسسات الدينية في مدينة كربلاء، ومع ذلك فهي محدودة وخجولة الإمكانيات ولا تستمر طويلاً بسبب قلة التخصيصات المالية التي تقدم لمثل هذه المؤسسات في إقامة الفعاليات الثقافية وخاصة خلال عام ‬2011. وتشير الناشطة الاجتماعية سهيلة حسين إلى إنّ «المسحة المادية هي التي تطغى على الواقع على العراقي بدلاً من تطوير المواهب والكشف عن الإبداع، فالجميع أصبح يبحث عن زيادة المال والمعيشة الجيدة وإهمال الجانب الثقافي والاجتماعي لأفراد العائلة، ومنهم شريحة الأطفال، ناهيك عن قلة الدعم الحكومي المقدم للمؤسسات الثقافية الخاصة بالأطفال».