أكد الدكتور احمد الطيبى رئيس كتلة القائمة الموحدة والعربية للتغيير،في الكنيست الإسرائيلي إن الفلسطينيين متمسكون بأرضهم وديارهم وأنهم لن يسمحوا بنكبة ثانية حتى مع وجود أكثر من ‬40 قانونيا عنصريا ضدهم. وأشار في حديث خاص لــ«البيان» إن الائتلاف الحكومي الإسرائيلي متوافق على عدم التقدم بأي حل سياسي ، والاستمرار في بناء المستوطنات. وان تعريف يهودية الدولة يحمل معنى مناقضا لمبدأ المساواة والديمقراطية. وأكد ان جميع المؤشرات الحالية تؤكد إن حكومة نتانياهو غير معنية بعملية صنع السلام. وعن المصالحة الفلسطينية وصف تهديدات نتانياهو ضد الفلسطينيين بأنها «عجرفة وغطرسة ورياء ووقاحة إسرائيلية» لان المصالحة وضعت حكومة نتانياهو في الزاوية. وقال الطيبي المعروف بمقاومته للعنصرية الإسرائيلية « لن نسكت ولن نتوانى أو نتردد في رفع صوتنا وكلمتنا في وجه التمييز العنصري محلياً ودولياً وسوف نكشف هذه العنصرية على الملأ ونبين للعالم الوجه الحقيقي لإسرائيل». وتاليا النص الكامل للحوار:

برأيكم ما هي المعاني الخاصة لذكرى النكبة هذا العام؟

النكبة في كل عام تعيد إلى ذاكرتنا كشعب فلسطيني ما حل بنا عام ‬48 من تهجير وطرد وترحيل. ولكن هذا العام تحديداً يُضاف إلى تلك الذكرى الأليمة، بُعدا آخر وهو استمرار عملية الترحيل في إطار ديمقراطية مزعومة تدّعي إسرائيل بأنها تتميز بها من خلال تمرير قوانين عنصرية يصل مجملها إلى نحو أربعين قانوناً كلها ضد المواطنين العرب.

وقد انتقلت العنصرية والفاشية من الشارع إلى البرلمان متمثلة بأعضاء كنيست ووزراء اخذوا يشرّعون قوانين لمنعنا من إحياء ذكرى النكبة، وكأن هذه المشاعر يمكن تأطيرها في قانون، لجان قبول للسكن في بلدات يهودية بُنيت أصلاً على أراض عربية وذلك لمنعنا من السكن فيها، محاولة عزلنا على العالم العربي الذي هو امتداد حضاري وتاريخي وثقافي لنا كأقلية عربية تعيش داخل الخط الأخضر بمنعنا من السفر أو الالتقاء بمن تعتبرهم إسرائيل أعداء لها، تهديد قياداتنا وملاحقتنا سياسياً في كل خطاب نلقيه أو دور نقوم به من أجل شعبنا الفلسطيني إلى درجة تلقينا تهديدات على حياتنا، إضافة إلى إصدار فتاوى حاخامية لمنع بيع أو تأجير البيوت للعرب من جهة وهدم البيوت التي يبنيها المواطنون العرب عند غياب ترخيص رسمي بسبب انعدام التطوير للمدن والقرى العربية من جهة أخرى. هذه الأجواء العنصرية بلغت درجات قصوى أصبحنا نشعر أنها تهدف بكل وضوح إلى التخلّص من العرب الدين يسكنون داخل حدود دولة إسرائيل وفي هذه الأجواء تأتي علينا ذكرى النكبة هذا العام.

وفي إحياء ذكرى النكبة نقول إننا لن نسمح بحدوث نكبة ثانية ولن نسمح لا بطردنا ولا بتهجيرنا ولا بترحيلنا وتمسّكنا بأرضنا لن يكسره أحد. وشعارنا دوما أمام الفاشيين والعنصريين الذين يطالبون بترحيلنا :«من وصل أخيرا لهذا الوطن يرحل أولا. الرواية الفلسطينية أصبحت حية أكثر وهذا ما يقلق اليمين في إسرائيل الذي يحاول عبر القوانين العنصرية محو الذاكرة التي لن تمحى».

إلى أين وجهة تتـــــــجه الخارطــــــة السياســــــية للحـــــكومة الإسرائيلية مع اضطرابها والخلافات الحزبية ؟

نحن لا نرى اضطراباً في الخارطة السياسية الإسرائيلية وإنما نرى تنافساً في التطرف والتوجهات اليمينية الرافضة لأي تسوية مع الجانب الفلسطيني. المركبات الأساسية للائتلاف الحكومي الحالي نتانياهو ليبرمان براك ويشاي يوجد بينها انسجام وتوافق في عدم التقدم بأي حل سياسي والاستمرار في بناء المستوطنات. ما دام هذا الائتلاف اليميني متماسكاً، لا يوجد أي مستقبل مشرق لهذه المنطقة، إلا إذا استفاقت القوى الديمقراطية وأعادت بناء ذاتها في الشارع الإسرائيلي.

 

تعريف غريب

«يهودية الدولة» التي يطالب نتانياهو القيادة الفلسطينية الاعتراف بها..

ماذا تحمل لكم في الداخل من كوارث؟

تداعيات المطلب بالاعتراف بيهودية الدولة لا تقتصر على الفلسطينيين في الداخل بل تطال أيضا اللاجئين وتلغي أي تداول في حق العودة. ونحن نرى اولاً هذا مطلب غير منطقي ومستهجن في العلوم السياسية، الدول تعرّف نفسها بناء على مقومات مصطلح «الدولة» مثل الحدود ونظام الحكم، اما التعريف الذي تطالب به إسرائيل فهو غير وارد وغير مقبول في العلاقات الدولية. إذن بأي حق تطالب إسرائيل السلطة الفلسطينية بأن توقع أو توافق على هذا التعريف. هذا من جهة. ومن جهة أخرى بالنسبة للمواطنين العرب في الداخل بمجرد وضع تعريف «دولة يهودية» فإن المواطنين العرب هم في درجة دنيا، هذا تعريف مناقض تماماً لمبدأ المساواة، وحقوق الإنسان بدون فرق دين أو لون أو عرق، وهو معكوس تماماً لمبادئ الديمقراطية. ولكن هذا هو حال إسرائيل التي تعرّف نفسها «دولة يهودية وديمقراطية»، هي دولة يهودية تجاه العرب الذين يشكلون ‬20 ٪ من السكان، وهي ديمقراطية فقط تجاه اليهود الذين يشكلون باقي الأغلبية !

مؤشرات

هل تعتقد أن حكومة نتانياهو يمكن أن تعمل للسلام مع الفلسطينيين؟

جميع المؤشرات الحالية تؤكد أن حكومة نتانياهو ليست فقط غير قادرة على صنع السلام مع الفلسطينيين، هي غير معنية في صنع السلام. الوضع الحالي من استمرار الاستيطان والـ «لا حل» كان مريحاً جداً لهذه الحكومة. ولكن توجد متغيرات ميدانية قد تضطر حكومة نتانياهو إلى تغيير نهجها.

أولا المصالحة الفلسطينية المباركة، إن تهديدات نتانياهو ضد الفلسطينيين بسبب المصالحة الفلسطينية الداخلية هي عجرفة وغطرسة ورياء ووقاحة إسرائيلية.في إسرائيل يقدّسون الوحدة الوطنية بينما يطالبون الفلسطينيين ان يبقوا منقسمين وضعفاء. إن الوحدة الفلسطينية ستدفع باتجاه تحقيق الشعب الفلسطيني لأهدافه بالحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة. اعتقد إن الوحدة دليل على أن فلسطين أكبر من فصائلها، وآن الأوان لرصّ الصفوف في الساحة الفلسطينية وإعادة ترميم البيت الفلسطيني من خلال وحدة فورية تضع نقاط الخلاف جانباً وتكرس المصلحة الوطنية، وهذه المصالحة تحشر حكومة نتنياهو في الزاوية وهي الحكومة التي طالما تغنّت بالانقسام الفلسطيني وكان عاملاً مريحاً لها أمام العالم لعدم التقدم في المفاوضات.

أما العامل الثاني، فهو يتمثل في الثورات التي يشهدها الشرق الأوسط، والتي تفرز تغييرات لا تريح إسرائيل. إنه شرق أوسط جديد بتعريف مختلف عما إسرائيل تتمناه، شرق أوسط شعوبه متنورة وواعية تسعى للديمقراطية ولديها مواقف داعمة تجاه القضية الفلسطينية.

والعامل الثالث هو السياسة الدولية الحكيمة للرئيس محمود عباس الذي حظي بدعم واعتراف عدد كبير ومتزايد من دول العالم بالدولة الفلسطينية، استعداداً لقبولها دولة عضو في الأمم المتحدة في أيلول، مما ضيّق على إسرائيل في سياستها الخارجية. هذه العوامل الثلاث مجتمعة ستفرض على حكومة إسرائيل، سواء الحالية برئاسة نتنياهو، أو أي حكومة أخرى تفرزها انتخابات مستقبلية، على الاستنتاج بأن لا خيار آخر سوى إعادة حقوقه الشعب الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

مطالبة

التمييز العنصري سمة لحكومات إسرائيل في نهجها ضدكم وكل أهل الداخل ؟

تعليقنا على هذا التمييز العنصري هو من خلال عملنا في ثلاثة مسارات. العمل البرلماني الذي نحاول من خلاله قدر المستطاع المطالبة بالحقوق المدنية للأقلية العربية في إسرائيل، ورغم جميع الصعوبات والعوائق نجحنا في تمرير قوانين لمصلحة شعبنا مثلاً الخريجين الأكاديميين العرب، تحصيل ميزانيات تطوير للبلدات العربية، نحن نرأس لجنة تحقيق برلمانية لدمج العرب في الوظائف في القطاع العام، ونطرح قضايا المواطنين العرب في جلسات اللجان البرلمانية في التعليم والسكن والتمويل ونتوجه إلى المسؤولين في جميع القطاعات ولقد نجحنا في العديد من توجهاتنا. بهذا العمل الدءوب من أجل جماهيرنا نحن نرد على التمييز العنصري.

بالإضافة إلى ذلك فإن الحركة العربية للتغيير التي نرأسها شريكة في جميع القرارات التي يتخذها الفلسطينيون في الداخل في النشاط الميداني والمظاهرات والتصدي لهذا التمييز عبر لجنة المتابعة العليا لعرب ‬48.

وأخيراً صوتنا من على منصة الكنيست أو عبر خطابنا السياسي في المناسبات الوطنية وعبر وسائل الإعلام، مثل صحيفتكم الموقرة هذه التي نتمنى لها دوام النجاح، نحن لا نسكت ولا نتوانى في رفع صوتنا وكلمتنا بوجه هذا التمييز العنصري محلياً ودولياً ونكشف هذه العنصرية على الملأ ونبين للعالم الوجه الحقيقي لإسرائيل وهو أيضاً دور ذو أهمية.