أطلقت عدد من منظمات المجتمع المدني العراقي حملة شعبية تهدف إلى القضاء على ظاهرة «العنوسة» أو الحد من ارتفاعها في بلاد الرافدين، بعد صدور تقارير تتحدث عن ارتفاع معدلاتها إلى نحو 44 بالمئة خلال السنوات الماضية. أخذ موقع عوانس على الـ «فيس بوك» في مدينة الديوانية العراقية يستأثر باهتمام نساء المدينة، والمدن الأخرى، بعد إنشائه في الآونة الأخيرة، حيث يلعب دوراً مهماً وفاعلاً.
وقالت إيلاف عبد رضا مسؤولة الموقع: «إن الاهتمام ينصب بالنساء العوانس في العراق بصورة عامة والديوانية بصورة خاصة، كون الإحصائيات الأخيرة تشير إلى ارتفاع كبير وملحوظ في أعدادهن». وأوضحت أن «فكرة إنشاء الموقع الإلكتروني، جاءت خلال الورشة التدريبية التي أقامها برنامج دعم الإعلام الوطني المستقل، التي أقيمت مؤخراً».
على الصعيد ذاته، رحبت العديد من النسوة اللواتي تجاوزن الثالثة والثلاثين عاما بالموقع، داعيات الحكومة المحلية والاتحادية بصورة خاصة إلى إيجاد حلول ناجعة للعنوسة.
وتعديل بعض القرارات التي تساعد المرأة للخروج من نفق هذه الظاهرة التي يقف عندها المجتمع بصورة سلبية. وقالت نوار محسن إنها «أصيبت بانهيار عصبي أدى إلى بقائها عدة أسابيع في الفراش، بسبب التعليقات التي تسمعها عند ذهابها إلى عملها في إحدى الدوائر الحكومية، كونها لم تتزوج حتى الآن.
وكأن هذا الأمر متعلق بها». وأيّدتها سهام محمد (44 عاماً)، مشيرة إلى إنها «أصبحت عانسا بسبب بعض العادات الاجتماعية الخاطئة التي تحدد الزواج من الأقرباء وأصبحنا نبحث الآن في «الفيس بوك» عمن ينقذنا من هذا البؤس.
وحسب القائمين على الحملة التي انطلقت في بغداد وعدد من المحافظات الجنوبية والوسطى في البلاد ويشارك بها أكثر من 200 فتاة وشاب يمثلون جامعات ومعاهد وناشطين في منظمات المجتمع المدني العراقي الـ«NGO» فإن الحملة تهدف إلى نشر وعي اجتماعي وثقافي في المنازل العراقية،.
خاصة تجاه الوالدين اللذين في العادة يكونان أحد عوائق زواج الفتاة، فضلا عن محاولة تذليل الصعوبات الاقتصادية التي تحول دون الزواج. وقالت إيمان علي رئيسة منظمة «قوارير» لحقوق النساء:
«نقدر نسبة الشابات والشباب البالغين سن الزواج ويرغبون بالزواج أو الاقتران بشريك الحياة بأكثر من 44 بالمئة، وذلك بسبب عدة عوامل منها اقتصادية وأمنية واجتماعية»، لذا شاركنا في حملة «لم يفت القطار بعد»، للمساعدة في التقليل من المشكلة .
ويرى الباحث الاجتماعي زهير القصاب، إن الأسر العراقية غالبا ما ترفض مبدأ الخطبة الطويلة، وتطالب أهل العريس بالإسراع في عقد القران.
