«صحيح إننا أحياء نتنفس، لكننا في الحقيقة أموات، لا حياة لنا ولا مستقبل، لن يحمل احد اسمي من بعدي، لن يكون لي أي امتداد عائلي، سأعيش شيخوختي وحيدة». هكذا قالت فاتنة حمدان «‬43 عاما» من مدينة نابلس في الضفة الغربية. والتي عندما كانت فتاة اتسمت بقدر كبير من الجمال.

وكانت متفوقة في المدرسة وفي الجامعة، وعملت في عدة مهن، لكنها لم توفق في التعرف على رجل تشاركه حياتها .

مضى قطار أيامها مسرعا، لتجد نفسها فجأة وجها لوجه مع العنوسة بكل ما فيها من مرارة، والتي تمثل بالنسبة لها مسألة حياة أو موت ، فيما هي مصطلح جاف للباحثين والدارسين.

ولم تجد من كلمات تقولها سوى(عندما انظر حولي، وارى نساء وحيدات في شيخوختهن ، اشعر بصقيع الوحدة يجتاحني ويدمر كياني).

لكن ربما يكون حظ فاتنة أفضل من حال كثيرات يحملن معها صفة العنوسة لمضي قطار الشباب دون شريك حياة. فهي موظفة وتعمل ولديها حياة مستقلة بخلاف كثيرات لم يحصلن على قدر من التعليم ، ولم يتمكن من العيش حياة مستقلة، ويعتمدن في معيشتهن على الأهل والأقارب.

ومن أولئك عطاف «‬38 عاما» التي تعيش مع والديها العجوزين ويعيلها أشقائها المستقلون عن الأسرة. وقادتها الوحدة إلى التدخين.

وأخيرا بدأت تعاني من إضطرابات نفسية واجتماعية وباتت غير قادرة على التعايش مع والديها وأشقائها.

وقال شقيقها أنها باتت منعزلة تماما عن العائلة وترفض التواصل مع احد، وإنها سرعان ما تغضب وتنفعل لأتفه الأسباب وتفكر في الانتحار. ويقول الأخصائيون الاجتماعيون إن الإنسان سواء كان امرأة أو رجل في حاجة إلى شراكة أسرية.

وقال فيصل مصلح الذي يقوم بتدريس علم الاجتماع في أكثر من جامعة فلسطينية ، ان عنوسة المرأة تترك آثارا مدمرة على شخصيتها وعلى حياتها وان هذه الآثار تزداد لدى غير المتعلمة مقارنة مع المتعلمة والعاملة. وأضاف: «المرأة في حاجة إلى شراكة اجتماعية وعائلية وجنسية وروحية مع الرجل، وغياب ذلك يفرز نتائج خطيرة عليها».

ومضى يقول: «والرجل أيضا في حاجة إلى ذات الشراكة، لكن لكون المرأة في المجتمع العربي تعيش تحت ثقل العادات والتقاليد وضعف فرص العمل مقارنة مع الرجل لذلك فان اثر العنوسة عليها يكون اشد».

وترى الباحثة نوال طافش إن المشكلة في مجتمعنا ومحيطنا العربي كبيرة لكنها في مجتمعات أخرى تشكل خيارا لدى الكثيرين. و«كثير من النساء والرجال في الغرب يختارون العيش دون شراكة. وينصح الشيخ حامد عرفات المؤسسات الدينية بالبدء في التفكير في المشكلات في مجتمعنا مثل العنوسة وغيرها.