مثّلت ظاهرة «العنوسة» في المجتمعات العربية بشكل عام والمجتمع الكويتي بشكل خاص أمرا مقلقا نتيجة الارتفاع المستمر لها، حيث كشفت إحصائيات الهيئة العامة للمعلومات المدنية عن وجود أكثر من ‬30 ألف فتاة كويتية لم تتزوج ما بين سن ‬25 إلى ‬65 عاما.

 

وهذا كان دافعا لخبراء الاجتماع لدراسة الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة وكيفية مواجهتها والحد من سلبياتها على أفراد المجتمع لاسيما النساء.

 

كما حاولت المؤسسة التشريعية الممثلة في مجلس الأمة (البرلمان) بتقديم اقتراح من قبل أحد أعضائه، النائب فيصل الدويسان ينص على منح مكافأة تصل إلى ‬15 ألف دولار للكويتي لمن يتزوج من كويتية كزوجة ثانية بشرط أن تكون عزباء تجاوزت الأربعين أو أرملة أو مطلقة.

 

وأكد النائب الدويسان عزمه على الدفع نحو إقرار الاقتراح لأنه الحل الأمثل للحد من العنوسة، والقضاء على العديد من المشكلات الاجتماعية التي بدأت تظهر في المجتمع نتيجة تفاقم هذه الظاهرة.

 

ويقول «باتت تشكل خطرا خاصة وان الأرقام تشير إلى عشرات الآلاف ممن لم تتزوج في ظل أرقام مقاربة من الكويتيين الرجال الذين يلجأون إلى الزواج من امرأة ثانية غير كويتية»، ويلفت إلى أن زواج المواطنين من أجنبيات أصبح سببا خطيرا وراء انتشار العنوسة.

 

ويشير إلى أن نسب العنوسة المرتفعة تحتم على الجميع سواء مؤسسات الدولة الرسمية أو حتى الشعبية التحرك نحوها. ويبين أن الهدف من هذه الخطوة هو المساهمة من قبل المؤسسة التشريعية في حل المشكلات الاجتماعية، ويؤكد أنه هذه الظاهرة تهدد المجتمع برمته أن لم يكن لها حلاً ناجحاً،.

 

ويشدد على مواصلة سعيه الجاد لوضع الحلول المناسبة التي تتماشى ودين وعادات وتقاليد المجتمع الكويتي، ويضيف أن الممارسات السياسية يجب إلا تأخذنا عن ما هو أهم منها وهو تركيبة المجتمع واستقراره.

 

ولعل أبرز الإشكالات التي تواجه الباحثين في ظاهرة العنوسة غياب الأرقام الإحصائية الدقيقة عن عدد من يمكن تصنيفهن بالعوانس ويبقى المرجع هو التعداد العام للسكان والاستدلال على الأرقام من مؤشرات الحالة الاجتماعية والفئات العمرية .

 

واستناداً إلى أن متوسط سن الزواج لدى الفتاة ‬22 عاماً باعتبار المرحلة التعليمية تنتهي بهذا العمر تقريبا فإن الفئات العمرية للفتيات التي تقع فوق هذه السن يمكن أن تعتبر مجازاً في خانة العنوسة.

 

ويقول أستاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت د. عويد المشعان إن مشكلة العنوسة تعاني منها كل الدول دون استثناء نتيجة لزيادة عدد الفتيات على عدد الشباب.

 

ولكنها تظهر في الكويت لأن المجتمع صغير وبه كثير من الجنسيات، كما أن الشاب الكويتي كثيراً ما يتزوج من غير كويتية، ويشير إلى أن هناك أسبابا عديدة تقع على الأسرة التي تضع شروطا معينة في زوج ابنتهم،.

 

وهذا يسبب إحجام الشباب عن التقدم لفتاة معينة، ويضيف أن الفتاة قد تشارك في ظلم نفسها ووصولها إلى سن العنوسة بأن تضع مواصفات معينة لفارس الأحلام، كما أن الشاب عادة ما يبحث عن الفتاة صغيرة السن، وذلك ما يزيد من انتشار ظاهرة العنوسة.

 

ويبيّن المشعان أن الإسلام ساعد على حل هذه المشكلة، من خلال تعدد الزوجات شرط العدل بينهن ولكن الكثير من الأسر والفتيات لا يقبلن بهذا الحل، وتصل الفتاة إلى السن التي تعتبر سن العنوسة والتي ينظر لها البعض بعد أن تتعدى الفتاة سن الثلاثين أو الخامسة والثلاثين، رغم أنه سن النضج في الدول الأوروبية.

 

ويضيف أن اتجاه الفتيات إلى الدراسة ورفضهن الزواج قبل إنهاء الدراسة، هذا عامل آخر في ارتفاع العنوسة لأن الشاب يفضل صغيرة السن، كما انه على الأسرة الا تغالي في المهور وفي طلباتها، ويوضح أن مواقع الإنترنت التي تروج للزواج عبرها مواقع فاشلة لأنها تحتوي معلومات غير صحيحة.

 

وفي رأي آخر ترى الناشطة السياسية عائشة العمير أنه لا يوجد في المجتمع الكويتي عنوسة بالمعنى المتعارف عليه، وتشير إلى أن العنوسة في الكويت عنوسة اختيارية، وتقول ان المجتمع الكويتي تطور وأصبح للمرأة الكويتية دور كبير على مختلف المستويات الاجتماعية والسياسية.

 

وتبيّن أن المرأة الكويتية وصلت إلى مراكز قيادية في المجتمع، وقد تأتي مسألة الزواج بالنسبة لها في المرتبة الثانية أو الثالثة، لذلك لا يمكننا أن نقول إن في الكويت عنوسة بالمعنى المجرد، لأن انشغال المرأة بعملها جعلها تؤجل الزواج عدة سنوات من عمرها.