يدخل مشروع ممر التنمية في مصر نطاق العمل الفعلي بعد ستة أشهر، وخلال هذه الفترة سيتم إجراء دراسات مبدئية حول الأراضي الخاصة بالمشروع، وسوف تتضمن أول خمس سنوات من العمل مرحلة تمهيد الطرق والسنوات الخمس الأخرى سيتم الانتهاء من وضع البنية التحتية للمشروع.

 

أعلن ذلك العالم المصري الأميركي فاروق الباز، مدير مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن، وقال إن الحكومة المصرية الجديدة اقتنعت بمدى حيوية المشروع وأهميته للمستقبل،.

 

مشيرا إلى دراسة حول الأراضي الزراعية المصرية، قام بها طلاب جامعة بوسطن، وخلصت إلى أن مصر تخسر سنويا من أراضي وادي النيل والدلتا ‬30 ألف فدان أرض زراعية.

 

وهذه الأراضي تختفي تحت زحف المباني موضحا أنه بعد ‬183 سنة ستختفي جميع أراضي وادي النيل والدلتا تحت المباني الأسمنتية.

 

وأشار العالم المصري خلال ندوة حاضر فيها بساقية عبد المنعم الصاوي بعنوان: «مصر بعد ‬25 يناير» إلى أن تعداد المصريين في عام ‬2050 سيزيد بمقدار ‬60 مليون نسمة.

 

وهو ما يفرض ضرورة الإسراع بتنفيذ مشروع ممر التنمية الذي سيفتح مجالا للمزيد من المشروعات العمرانية والزراعية وسيحتوي ما يحدث من أزمات مستقبلا،.

 

وقال: إن تكلفة المشروع قد تصل إلى ‬24 مليون دولار، وسينفذ على مراحل بعيدا عن الحكومة المصرية الذي سيقتصر دورها على التقنين فقط؛ لأنه لو تبنت الحكومة عملية تمويله فإن المشروع «هيخرب» ـ على حد قوله.

 

وأضاف أن المجموعة التي تبنت فكرة المشروع تسعى إلى تكوين كيان يضم مجموعة من المهندسين والعلماء والمستشارين والفنيين المصريين ليتحملوا مسؤوليته من الألف للياء.

 

بالإضافة إلى مستثمرين أجانب وعرب إلا أنه أكد أهمية مشاركة المواطنين المصريين في المشروع من خلال شراء أسهم فيه بحيث لا يزيد ثمن السهم على جنيه واحد فقط ليستطيع كل مواطن المشاركة حتى يشعر بأنه جزء من وطنه،.

 

وبعد هذا يتم تجميع الأموال تحت إشراف المجلس الإداري للمشروع من المستثمرين العرب من مختلف الدول العربية، ولن يحصل أي مساهم على أي أرباح طيلة العشر سنوات الأولى، وبعدها سيجني الجميع ثمار نجاح هذا المشروع، مؤكدا أن هذا المشروع سيفتح آفاقا للتنمية ليس لها حدود.

 

موارد المياه والاكتفاء الذاتي

وعن موارد المياه لتنفيذ المشروع في ظل العجز المائي التي تعانى منه مصر، قال إن المياه المستخدمة في المشروع ستكون عبارة عن أنبوب بقطر متر أو متر ونصف المتر قادمة من توشكى وصولا للبحر المتوسط.

 

وسيعتمد المشروع على المياه الجوفية في الزراعة، والمياه غير الصالحة للزراعة سيتم استخدامها للأغراض الصناعية، مؤكدا أن دور نهر النيل في هذا المشروع سيكون «صفر».

 

وعن إمكانية التخلص من العشوائيات والقضاء على ظاهرة أطفال الشوارع من خلال مشروع ممر التنمية، قال الباز إن هذا المشروع سيفتح آفاقا جديدة لتوفير فرص العمل لكل المصريين وللأجيال القادمة.

 

وأكد الباز ضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي لمصر من الغذاء، معتبرا أن ذلك من أهم أسباب النهضة الحضارية لأي شعب، خاصة أهل المدن؛ لأن الشعب الذي يضمن توفر غذائه ستكون لديه القدرة على الإبداع والفكر والكتابة.

 

موضحا أن المقومات الثلاثة التي تقوم عليها الحضارة هي إنتاج فائض من الغذاء وتقسيم العمل بين أفراد المجتمع والحياة الكريمة خاصة في المدن.

 

وعن الدور الذي ستلعبه الطاقة الشمسية في المشروع، أكد أنه إذا جُمّعت الطاقة الشمسية غرب الممر فستمد مصر بالكهرباء إلى الأبد.