شهدت بريطانيا مؤخرا تراجعا كبيرا في عدد الذين قاموا بتسجيل زواجهم إذ بلغ ‬231490 في عام ‬2009 وهو الرقم الأقل في تاريخ انجلترا وويلز منذ عام ‬1895.

أي منذ ما يزيد عن مائة وعشرين عاما حيث كان ‬228204 آنذاك مع مراعاة الفارق في عدد السكان في انجلترا وويلز في تلك الفترة

.

بحسب الإحصائيات التي أعدها المركز الوطني للإحصاء في بريطانيا والذي يفضل إطلاق اسم تأخر سن الزواج، بدلا من كلمة العنوسة أو كلمة سيدة عازبة، أو تعيش بمفردها وهو هنا يتحدث فقط عن تلك اللواتي لم يتزوجن بشكل رسمي.

ومن المتوقع أن يقل عدد المتزوجين في بريطانيا كل عام مقبل عن السابق له، لعدد من الأسباب من بينها الحالة الاقتصادية ولعدم رغبة البريطانيين في الدخول في علاقات زواج بشكل رسمي إلا في سن متأخرة جدا.كذلك لظروف العمل، بالإضافة إلى وجود علاقات جنسية وإنجاب سمح بها القانون في بريطانيا.

والتقرير أوضح عدم الرغبة في الزواج ليس فقط في انجلترا وويلز بل أيضا في المملكة المتحدة، رغم تقاليد الايرلنديين والاسكلتنديين حيث يحبذون الزواج والزفاف في سن مبكرة، إلا انه وطبقا لنفس الإحصاء فان الأرقام الحالية لحفلات الزفاف والزواج في بريطانيا بلغت في عام ‬2009 نحو ‬266950. وهذا الرقم يقل كثيرا عن أعداد من تزوجوا وأقاموا حفلات زفاف في عام ‬1974 والذي وصل قرابة ‬480285.ففي اسكتلندا كان عدد المتزوجين ‬28903 عام ‬2008، وانخفض العدد إلى ‬27524 عام ‬2009 أي بنسبة تصل إلى ‬4,8 بالمائة، ووصل معدل الانخفاض في ايرلندا الشمالي ‬6,8.

ويقول معدو التقرير إن الشباب البريطاني يفضل العيش في حياة عنوسة مع إقامة علاقات جنسية خارج إطار الزواج ووصل معدل الشباب البالغين من النساء والفتيات ممن يرفضون الزواج، وإقامة علاقات غير رسمية إلى أي معدل له من قيام الجهاز الخاص بالتعبئة والإحصاء في بريطانيا بتسجيل الزواج عام ‬1862 ووصل معدل العنوسة بين الرجال الى ‬21,3 لكل ألف شاب في الفئة العمرية الأكبر من ‬16 عاما وفي النساء وصلت الى ‬19,2 لكل الف سيدة تفضل إقامة علاقات وإنجاب أطفال خارج إطار الزواج طالما ان القانون يسمح بذلك وهي نسبة اقل قليلا من نفس الفئة عام ‬2008 وهي ‬19,9 لكل ألف سيدة عام ‬2008.

رسم بياني

ويوضح الرسم البياني عدم الرغبة في الزواج في المجتمع البريطاني منذ عام ‬1951. ففي عام ‬1971 بلغ عدد المتزوجين أو من قرروا الزواج في هذا العام ما يقرب من ‬500 الف يتراجع عاما بعد عام ليكون اقل من ‬300 الف في عام ‬2009 كما ان الزواج لاول مرة وهو بين الشباب يتراجع ايضا بشكل كبير ففي عام ‬1971 كان الأعلى واقترب من ‬400 الف لكنه تراجع بشكل كبير بين الشباب في العامين الماضيين تحت حاجر ‬200 الف وهو الأدنى في تاريخ بريطانيا لظروف اقتصادية وكذلك عدم الرغبة في الزواج وإقامة علاقات خارج تحت مسمى الزواج اذ أعلنت مارجريت تاتشر رئيس الوزراء البريطانية ان اي علاقة تمتد لأكثر من ‬6 شهور تمكن الطرف الآخر من حق الإقامة والمطالبة بجميع حقوق الزوجة وكذلك الاعتراف بأي مواليد بشكل شرعي مثل الزواج العادي.

وعن الأسباب الحقيقية وراء تراجع سن الزواج وعدم رغبة الشباب البريطاني في الزواج يؤكد جهاز الإحصاء الوطني ان قرار الزواج في الكثير من الأوقات يتخذ بشكل خاطئ فحسب آخر مسح فان ‬25٪ من الشباب يندمون بعد الزواج لأسباب عديدة وهو ما يدعو الآخرين لتفضيل العيش خارج إطار الزواج. وبحسب الدراسة فان ‬23٪ ممن تربطهم علاقات يعتقدون انهم لن يتزوجوا شريكهم الحالي، بالإضافة إلى عدم الرغبة في تحمل مسؤولية الزواج وتكاليف الطلاق وكذلك العلاقات بين الجنسين خارج إطار الزواج.

وبشكل عام لا يمكن إطلاق اسم العنوسة بأي حال من الأحوال على السيدات هنا لأنهن يفضلن ذلك بالاختيار، وليس الإجبار. فالقرار هنا هو إقامة علاقات خارج إطار الزواج. ولعل ابرز مثال على ذلك هو عدم زواج فتيات من أبناء العائلة المالكة في بريطانيا، إلا في سن كبيرة كما ان رئيس حزب العمال البريطاني أيد مليباند هو الآخر غير متزوج، وله طفلان وشريكته حامل في الطفل الثالث، لكنه قرر وهو في سن الأربعين الزواج من شريكته، وعندما سئل عن الأسباب قال انه كان مشغولا.

مشاكل إضافية

أما عن الجالية العربية ومشاكلها في تأخر سن الزواج فالأمر لا يختلف كثيرا عن باقي المجتمع البريطاني ،وان كانت هناك بعض المشاكل الإضافية مع الأخذ في الاعتبار ان هناك عددا كبيرا من أبناء الجالية يفضل العيش كبريطانيين، فالكثير من الفتيات يعشن بالطريقة نفسها التي تعيش بها الفتاة البريطانية، وتفضل في المقام الأول بناء شخصيتها رغم ان الغالبية منهن لا يقمن علاقات فيما يعرف بـ«البوي فريند» لكن توجد نسبة غير قليلة تعيش بنفس الطريقة دونما رغبة العائلة بل ان العائلة في الكثير من الأوقات لا تستطيع إجبارها على العيش بنفس الطريقة التي كانت تعيش بها بل يلعب العامل السياسي دورا في عدم التمكن من الزواج خصوصا وان الكثير من الفتيات العرب يفضلن الزواج من شاب عربي حفاظا على التقاليد ،لكن في بعض الأحيان تتدخل بعض العوامل الدينية و الخلافات السياسية وعلى سبيل المثال قبل عامين كانت هناك حالة كانت مثار جدل في أوساط الجالية العربية ،عندما رفضت الفتاة الفلسطينية نضال مصطفى أبو الأحرار «‬26 عاما»، الزواج من شاب يمني، بعد أن عرفت انه يفضل انفصال جنوب اليمن عن شماله، وانه ضد الوحدة العربية. وقالت انه انفصالي وهي تدعم الوحدة العربية.

أما الحالة الثانية فكانت لشاب مصري كان على وشك الزواج من فتاة من قطاع غزة لكن الحرب على غزة وهجوم الكثيرين على مواقف الحكومة المصرية ،جعلت الشاب يعدل عن الفكرة خصوصا انه غير مهتم بالسياسة ،ويدرس الطب وقرر في النهاية الزواج من فتاة ايرلندية مسلمة.

ويرى مصطفى رجب رئيس اتحاد المصريين في بريطانيا ان هذا الموضوع لا يزال يحتاج إلى دراسة من قبل الجاليات العربية والتي لم تنته له بشكل كبير ففي الكثير من الأوقات نجد الخلافات السياسية بين البلدان العربية تنعكس على أبناء الجالية العربية، بل اعرف بعض الحالات لم تكتمل لخلافات سياسية في البلد الواحد ،كما ان هناك عوامل أخرى مثل طبيعة المجتمع البريطاني الذي لا يستطيع أن يفرض على فتاة الزواج في سن مبكرة فأي فتاة تربت في لندن تعلم ان الأسر لا تملك لها شيئا عندما تبلغ الثامنة عشرة. وبإمكانها العيش بمفردها ويمكننا القول إن تزايد نسبة الفتيات العربيات اللاتي يعشن بطريقة الغرب نفسها وحياة اللهو والسهر وعدم الاكتراث، وإقامة علاقات جنسية قبل الزواج، يجعل بعض الشباب العربي يعزفون عن الزواج منهن، وفي الغالب تلعب هذه النقطة دورا في الاتجاه المعاكس أيضا. ففي الوقت الذي توجد فيه بعض العائلات تحافظ على التقاليد ،تواجه الفتاة المسلمة هنا، نوعا من النفور فالكثير من الشباب يفضل الخروج والحياة بالطريقة الغربية لذا يبتعد غالبية الشباب من الأجيال العربية عن الفتيات المحافظات لرغبتهم في حياة اللهو والمتعة وهو ما يزيد من عنوسة الفتيات.