«ضجّت» منازل اللبنانيين، مؤخراً، بالكلام عن مواد مسرطنة في الألعاب البلاستيكيّة لأطفالهم، المستوردة من الشرق الأقصى، وتحديداً من الصين، بدءاً من بالونات الهواء ووصولاً إلى السجاد المطّاط المرقّم، وغيرها من الألعاب التي تجتاح أسواق لبنان بكل الأسعار والأنواع والألوان، حيث يختلط فيها حابل الأرقام والإشارات بنابلها لتغيب في معظمها.. أما الزبائن، فــ«على قدِّ حالهم، وكلّهم يريد لعبة أبو رخّوصة (رخيص السعر)، والصيني يفي بالغرض»، حسب قول سامر أحد بائعي الألعاب لـ«البيان».

والقصة بدأت تتفاعل منذ شهر ديسمبر من العام الفائت، بعدما وصلت إلى أسماع اللبنانيين أنباء مفادها أن وزارة حماية المستهلك في بلجيكا فرضت حظر السجاد المطّاط وسحبه من الأسواق، وذلك لكونه يتضمّن المواد الخطرة بما تنتج من مادة «الفورماميد» (المشتقّة من حمض «الفورميك») المسبّبة للسرطان، ما دفع دولاً أجنبيّة عدّة، ومعها بعض الدول العربية، إلى أن تحذو حذو بلجيكا، وتفتح أسواقها أمام تلك المواد المنتجة في الاتحاد الأوروبي فقط دون غيرها.

ومنذ ذلك الحين، بدأ أهل الاختصاص بتوجيه الدعوات إلى الأهل للقيام بجرد على كل الألعاب الموجودة في غرف صغارهم، مرفقة بالتعليمات، «لا تشتروا ما كتِب عليه داخل المثلث أحد الأرقام: ‬3 أو ‬6 أو ‬7» (ما يعني أن داخل المنتج مواد مسرطنة ومواد سامّة) و«لا تشتروا إلا المذيّل بإحدى العبارات: eco friendly fda no toxicant no chemicals (ما يؤكد خضوع المنتَج لقوانين صحية معيّنة)، إضافة إلى الرقم ‬5 والذي يعني أن المنتج خالٍ من أيّ مواد سامّة».

إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن تحديد مواصفات الألعاب في لبنان يقع على عاتق «مؤسّسة المواصفات والمقاييس اللبنانية» (جةخدز)، لكن حتى اليوم لا يوجد سوى بعض المواصفات حول السلامة في ألعاب الأطفال الكهربائية والمتطلبات الخاصة بمحوّلات هذه الألعاب.. علماً أن «ليبنور» تعمل حالياً على وضع مواصفات أخرى حول الألعاب، وتشمل مختلف معايير السلامة والصحة العامة. بدورها، تتابع وزارة الاقتصاد والتجارة تطّور الأحداث في الاتحاد الأوروبي حول سحب أي منتج استهلاكي، وفق تأكيد المدير العام لمديرية حماية المستهلك في الوزارة فؤاد فليفل.

مشيراً إلى أن الوزارة سحبت في الآونة الأخيرة من السوق بعض أصناف السجّاد المطاطي؛ لوجود مادة «الإسيتوفنون» فيها، كما قامت مباشرة بمسح شامل في أسواق كل المناطق اللبنانية؛ لتتأكّد من نوعيّة المنتجات الموجودة، وسحبت عيّنات من مختلف أصناف ونوعيات السجّاد المطاطي، وأرسلتها إلى المختبر لتحليلها والتأكد من سلامتها. وبحسب الجمارك اللبنانية، تستورد لبنان من الصين الأصناف الآتية من الألعاب: من دراجات ذات العجلات الثلاث، scooters سيارات مجهّزة بدواسات، ألعاب تعمل على الدواليب، دمى وعربات لها، ألعاب ترفيهيّة، وألعاب البازل puzzle من كل الأنواع.