أسدى المقيم المصري حمادة، نصيحة للمترددين على «سوق الحراج» بالعاصمة القطرية الدوحة، بارتداء ملابس رياضية أو ملابس بسيطة؛ حتى يتجنب التلاعب به من طرف التجار، منبها على ضرورة عدم دخول السوق بالسيارة، خاصة إذا كانت سيارة فارهة، وإلا سيجد نفسه فريسة لبعض التجار الذين أصبحوا يميزون بين الزبائن بحسب مظهرهم، فيقومون بزيادة الأسعار.
ما يميز سوق الحراج في الدوحة الذي يقع في منطقة حيوية بالعاصمة، أنه الممر الإجباري للقادمين للإقامة في قطر من الوافدين، وخاصة من ذوي المهن المتوسطة، ممن لا يستطيعون البدء في تأثيث بيوتهم من محلات الأثاث الغالية، فالأسعار فيه لا تخضع لمعايير معينة، أو رقابة محددة ومسبقة، كما يعد ممرا إجباريا أيضا لأصحاب الدخل المحدود، وأصحاب العائلات الكثيرة العدد من المواطنين والمقيمي،ن تتوفر فيه كل شيء؛ أجهزة كهربائية، أجهزة إلكترونية، وأثاث منزلي بمختلف أشكاله.
وبأسعار تنخفض وترتفع من دون أي قانون سوى رغبة الزبون وذكاء البائع، الأمر الذي حدا بمواطنين ومقيمين إلى المطالبة بتنظيم الأسعار في السوق، الذي يعتبره البعض الملاذ الأخير للجمهور الهارب من غلاء أسعار المحلات والمجمعات، والباحث عن احتياجاته من الأثاث والأدوات المستعملة والجديدة.
جمال أحد تجار السوق يشرح حركة البيع والشراء داخل السوق، معتبرا أن الأسعار مناسبة في سوق الحراج، بدليل أن السوق أصبح ملاذا لمحدودي الدخل، الذين لا يستطيعون شراء احتياجاتهم من المحلات الكبيرة، مضيفا: سوق الحراج يمكن وصفه اليوم بالملاذ الوحيد لمحدودي الدخل، وحركة البيع والشراء فيه تخضع لنظام معين، حيث يحرص الباعة على نقل أثاثهم المستعمل إلى السوق، الذي يضع تلك البضائع أمام مكتب المزاد الحراج الموجود داخل السوق، ومن ثم تبدأ عملية المزاد بالسعر الذي يحدده الدلال وصاحب الأثاث.
وعندما ترسو المزايدة على سعر معين تبدأ إجراءات البيع، ويستلم المشتري البضاعة، وبعد ذلك يقوم المحل بعرض تلك البضاعة حسب ما يحدده وبحرية تامة. وترتفع الأسعار وتنخفض حسب عرض صاحب المحل. لكن تبقى بضاعة سوق الحراج في متناول الجميع. فأسعار أثاث البيوت غالبا ما تكون مناسبة، مقارنة مع أسعارها في المحلات الكبيرة. فسعر متر الموكيت مثلا يبدأ من 55 ريالاً حتى 350 ريالا. كما أن طقم الكنبات المكون من أربعة كراسي يبدأ من 900 ريال إلى 2500 ريال، مع العلم أن المحلات الكبيرة يتجاوز سعر طقم الكنبات فيها الـ15 ألف ريال، وهذا فرق كبير جدا. وعلى هذا يمكن القول: إن الأسعار في مجملها مناسبة وليست مرتفعة.
أسعار مناسبة
يتفق تاجر المكيفات احمد مع جمال على التأكيد على رخص أسعار سوق الحراج قائلا: الأسعار مناسبة عموما فالثلاجات والأفران والمكيفات معروضة بثمن بخس؛ نتيجة لحلول فصل الشتاء، فيمكن للزبون اقتناء ما يحتاجه منها هذه الأيام، فأسعار المكيفات هذه الأيام رخيصة، حيث يتراوح سعر مكيف الحائط العادي ما بين 300 و500 ريال هذه الأيام؛ نتيجة لحلول موسم الشتاء.
عكس الشهور الماضية التي كانت فيها أسعار هذا النوع من المكيفات لا تقل عن 600 ريال. كذلك الحال بالنسبة لمكيف الاسبليت الذي انخفض سعره كثيرا حتى وصل إلى 700 ريال، أما سعر الثلاجات فيبدأ بـ400 ريال وصولا إلى 700 ريال للأحجام الكبيرة. يليه سعر الأفران الذي يختلف باختلاف حجم الفرن، إذ يبلغ سعر الفرن صغير الحجم 300 ريال، ويصل إلى 900 ريال للفرن الكبير، وهناك أجهزة التلفزيون التي تعتبر الأرخص على الإطلاق في قائمة الأجهزة الإلكترونية، حيث لا يتجاوز سعر بعضها 250 ريالا قطريا، أما تلفزيونات بلازما معروضة بـ1500 ريال.
الفوضى الوحيدة
المقيم الجديد محمد الذي قدم حديثا من مصر، وجاء لسوق الحراج بحثا عن أثاث مناسب لمنزله، كان له رأي مختلف يستند فيه إلى ما اخبره أقرباؤه الذين سبقوه في القدوم للعمل والإقامة في قطر، فهو يقول: إن السوق يعتبر نقطة الفوضى الوحيدة في الدوحة؛ إذ لا مجال لمعرفة ما إذا كانت الأسعار مرتفعة أو منخفضة، وكل تاجر هنا يبيع وفق هواه وراحته. حتى إن بعض البائعين أصبحوا يحددون سعر البضاعة حسب مظهر الزبون وماركة سيارته.
ويؤكد حسن «مقيم» أن الأسعار تعتبر مرتفعة جدا، مقارنة مع البضاعة المستعملة، التي يجب أن تبقى تحت سقف المعقول، بعكس ما هو واقع الآن، ويقول: قمت بجولة على جميع المحلات التي تبيع الأثاث، بحثا عن غرفة نوم بسعر مناسب، ولم أجدها حتى الآن رغم كثرة العروض. فغرفة النوم المستعملة يشتريها تجار هذا السوق من صاحبها بسعر لا يتجاوز 700 ريال على أعلى تقدير، ومن ثم يقوم التاجر بعرضها بـ 2500. دون أجرة التركيب، أما الخدعة التي يقع فيها بعض الزبائن الجدد، خاصة مشتري مكيفات «الاسبليت» فهي ارتفاع أجرة التركيب لتوازي 500 ريال قطري، وهو ما يعني سعر مكيف جديد من الوكالة مع تركيبه في المنزل.
ميزة أخرى أو ضريبة أخرى على الأدق يدفعها المشتري من سوق الحراج، تتمثل بارتفاع سعر توصيل البضاعة التي يمكن ان توازي سعر البضاعة نفسها؛ لأن بعض الجنسيات الآسيوية تحتكر هذا المجال، وتقوم بسد الباب أمام الزبون أمام التفاوض على سعر التوصيل.
فسواء كان المشوار بعيدا أو قريبا فسيارة التحميل لن تتحرك إلا بأجرة أقلها 150 ريالا، فيما لا تزيد تكلفة أي مشوار في الدوحة عن 20 ريالا.والمشكلة لا تكمن فقط بارتفاع أسعار توصيل البضاعة، بل بمطاردة سائقي سيارات التوصيل للزبائن الذين يحلقون حول مرتادي السوق منذ لحظة دخولهم إلى السوق؛ لإقناعهم باستئجارهم لتحميل البضاعة، وهو ما يتسبب في وقوع مشكلات مع الزبائن أو بين سائقي السيارات أنفسهم؟
مع كل فوضى سوق الحراج وتفاوت أسعاره وإمكانية الوقوع ضحية خدعة تاجر خبيث، لكن يبقى السوق الذي يتوفر فيه كل شيء متنفسا لذوي الدخل المحدود من المواطنين، وممرا إجباريا للوافدين، خاصة الجدد منهم، ومصرفا أيضا لأثاث وحاجيات المغادرين بعد سنوات الغربة، من الذين انتهت رحلة عملهم في قطر، ويستعدون للعودة إلى أوطانهم.
