تشكل الطبقة الوسطى، السواد الأعظم في معظم المجتمعات لاسيما العربية منها، ولعل الكويت ونتيجة إدراكها لنسبة تلك الطبقة قياساً بحجم المجتمع، ومساهمتها في تنمية البلد. فقد أخذت على عاتقها توفير الدعم للجمعيات والمعاهد التي تعنى بدعم تلك الطبقة.

وعلى رأسها مجموعة نوريه السداني التي تهدف إلى دعم الطبقة الوسطى وتفعيلها لتنمية المجتمع والدولة والمحافظة على الأمن الاجتماعي وتماسك نسيجه، وسمو روح المواطنة والمحافظة على التوازن المجتمعي واللحمة الوطنية، إضافة إلى تحويل المجتمع من استهلاكي إلى منتج وذلك بنشر ثقافة الادخار، وضمان المستقبل الاقتصادي للطبقة الوسطى داخل الكويت وخارجها من خلال الاستثمار الأمن، وتعزيز المربع المهم للطبقة الوسطى وهو (الصحة والتعليم والإسكان وخلق الوظائف المنتجة التي يستفيد منها الوطن كنتاج لتعليم جاد وخلاق ويلتقي مع تطور العصر).

وأيضاً تعزيز اقتصاد الطبقة الوسطى وإعادة صياغة وترتيب المعايير بما يضمن استقرار هذه الطبقة وانعكاس ذلك على الأمن الوطني، تنمية روح القيم الأصيلة التي جبلت عليها الكويت في الماضي وعززتها قاعدة الطبقة الوسطى.

وتقول رئيسة المجموعة نوريه السداني إن الطريق بدأ نحو الطبقة الوسطى باعتبارها السند الحقيقي للقاعدة المجتمعية المستقرة في أي دولة في العالم، وتشير إلى أن التنمية في الكويت هي ملف المستقبل الذي يستدعي التلاقي معه والعمل من أجله، وتضيف ان أمام الكويت مهمة تاريخية تتمثل في التعليم والتدريب لتنمية الموارد البشرية لمشاريع الخطة التنموية، لضمان أعلى نسبة من الجودة.

وتشدد على ضرورة التدريب سيما في مرحلة الشباب، لأن الأمل سيعهد إليه في تحقيق التنمية التي يصبو إليها الجميع، وتضيف «إن استقرار الأوطان لن يكون على قاعدة متينة ما لم يجعل من الطبقة الوسطى ركيزة أساسية».

 

عدالة التوزيع

بدورها تؤكد النائب في مجلس الأمة الكويتي د. رولا دشتي عدم وجود عدالة في توزيع الدخل بين المواطنين الذين يمتلكون نفس المستويات التعليمية، وتشير إلى أن الكويت كانت في السابق تعمل على تعزيز ودعم الطبقة الوسطى عبر التعليم المجاني وتثقيف المجتمع والرعاية الصحية المجانية وتوفير المساكن والتوظيف وخلق البنية التحتية وغيرها، وتقول «منذ عشرة أعوام بدأت رؤية الدولة تختلف تجاه هذه الطبقة وبدأ أفراد المجتمع يشعرون بأن العدالة والمساواة تتلاشى شيئاً فشيئاً.

وهو الأمر الذي سينعكس على الطبقة الوسطى وقد يؤدي إلى تلاشيها». وتبين دشتي أن هناك مسؤولية مشتركة من قبل مؤسسات الدولة الرسمية وكذلك مؤسسات المجتمع المدني لاحتواء السلبيات التي بدأت تظهر على السطح وتنذر بانهيار الطبقة الوسطي، وتضيف ان عدم استقرار مكونات المجتمع لاسيما العريضة منها كالطبقة الوسطى سيؤدي بطبيعة الحال إلى انهيار الاستقرار في البلد.

فيما يؤكد رئيس جمعية المهندسين الكويتية المهندس طلال القحطاني أن الكويت أمام طفرة قد لا تتكرر لعدة عقود، ويشير إلى ضرورة الاستفادة من الطفرة المادية عبر تحفيز الطبقة الوسطى وخاصة الشباب من أجل المشاركة الفعالة في بناء بلدهم، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار انها تشكل النسبة الأكبر في المجتمع.

ويوضح القحطاني أن ما يشهده العالم العربي من أحداث تعطي دليلًا بما لا يدعو إلى الشك بأن الطبقة الوسطى بدأت تشعر بالظلم من الأنظمة التي تحكمها، مع إدراكها الكامل بقدرتها على التغيير، ويضيف ان استيعاب تلك الطبقة لا يضمن الاستقرار الاجتماعي والأمني فقط بل سيحقق التنمية البشرية وتطوير الإنسان نحو الإنتاجية وليس الاستهلاك فقط، الأمر الذي تتحقق معه التنمية الشاملة.

 

تفجير الثورات

من جانبه يبين أستاذ التاريخ بجامعة الكويت د. عبدالمالك التميمي أن الثورات التي حدثت في العالم العربي قادتها الطبقة الوسطى، حيث أصبحت اعدادهم كبيرة بفضل الأوضاع الاقتصادية المتدنية التي تعاني منها معظم الأقطار العربية، ويشير إلى ان هذه الطبقة تتعرض للتدمير في كثير من المدن العربية، ويضيف «هذه الثورات التي تحدث في العالم العربي هي ثورات يقودها المتعلمون والمثقفون الجدد وليس المتعلمون والمثقفون التقليديون».

ويقول التميمي إن الأحزاب في الوطن العربي لم تستطع القيام بهذا التغيير على الرغم من وجود المئات من هذه الأحزاب فلابد من إعادة النظر بهذه الطبقة وتوسيع المشاركة السياسية والاقتصادية معها لأنها باتت مؤثراً رئيسياً، ويلفت إلى ضرورة أن تكون هناك رعاية من القطاعين العام والخاص لتلك الطبقة ودعمها كي تكون سنداً رئيسياً لتحقيق التنمية