تشعر الكثير من العائلات العراقية بقلق على مستقبل أطفالها، جرّاء تطبعهم بسلوكيات خاطئة من أصدقائهم في الشارع والمدرسة، في ظل بعض مغريات الانفتاح (المفرط) الذي شمل كل شرائح المجتمع، إذ كثيرا ما يكتسب الأطفال عادات سيئة عند خروجهم إلى الشارع، وحتى المدرسة، لأن هناك من يهملون تربية أبنائهم بشكل صحيح، ما يسهّل اكتسابهم الطبائع السيئة والتأثر بها، والتأثير على أصدقائهم.

وتقول «أم نسرين»، من محافظة كربلاء،: «كثيراً ما أعاني من أحد أطفالي، كونه تطبع على الكلمات النابية، وكلما حاولت تأديبه وفق السلوكيات الأخلاقية الصحيحة، يلقى من والده التسامح في بعض سلوكياته السلبية، ليعود مرة أخرى للتعامل بها، وهذا يجعلني محرجة طوال الوقت، وخائفة من تزايد هذه الحالة السيئة».

ويبين علماء النفس، أن عقل الطفل صفحة بيضاء يمكن أن نكتب عليها أي شيء، في إشارة إلى سرعة اكتسابه للسلوك والكلام من بيئته، وهذا ما يحتمّ على الأسرة أن تعي مسؤوليتها الكاملة في تربية أطفالها منذ وعيهم، وهو ما حدده علماء النفس بعمر السنتين.

ويشير المعلم مقداد الجنابي، إلى أنّ «تربية الأطفال من قبل الأسرة بدأت تضعف عند الأجيال الحالية لأسباب إرادية وغير إرادية، فهم يتركون الطفل يعمل ما يشاء، تحت غطاء (الدلال) وهذا ما يؤثر على شخصيته وبنائه الأخلاقي ليرافق حياته في المستقبل».

ويلفت الجنابي إلى انّ «نسبة كبيرة من السلوكيات الخاطئة لدى الأطفال سببها الأسرة، وخاصة الأب، حيث هنالك من يسمح لطفله البالغ من العمر ‬3 سنوات بأن يمسك سيجارة ويدخن معه، وكذلك الكلمات التي يلفظها داخل البيت ويكتسبها الطفل بسرعة، ناهيك عن أصدقاء السوء في الشارع والمدرسة، حيث يتعلم الطفل الكثير من السلوكيات بعيداً عن أنظار والديه».

فيما يوضح الطالب الجامعي عامر بحر أنّ «الانفتاح المفاجئ الذي حدث بالعراق في ‬2003 أثّر بشكل كبير على سلوكيات الأفراد، وخاصة شريحة الصغار التي تتأثر بما ترى أمامها، وتحاول تطبيقه، فجهاز التلفزيون اليوم يعرض كل شيء.

وكذلك الموبايل الذي أصبح تحت تصرف الصغار بعيداً عن رعاية الأسرة». ويتابع، «عندما تمشي في الشارع تسمع الكلمات النابية الصادرة من الأطفال وهي تزداد بصورة كبيرة بين طفل وآخر، ناهيك عن التصرفات غير اللائقة التي يقوم بها بعض الأطفال في الشارع، ومنها التحرّش بالفتيات، وهذا الأمر خطر جداً وينذر بقدوم جيل منحطّ أخلاقياً».

من جانبها تبيّن ربة البيت «أم حسن»، أنّ وجود مثل هذه التصرفات في الشارع يضطرها إلى إبقاء أطفالها داخل البيت لكيلا يكتسبوها، كما تقوم بين فترة وأخرى بالذهاب إلى المدرسة والسؤال عن سلوكهم داخل الصف وبين أصدقائهم، مشيرةً إلى ان «هذا الأمر أفضل حل للأسرة، للمحافظة على أخلاق أطفالها، مع العمل على توعيتهم وتربيتهم التربية الصحيحة التي تجعل منهم أعضاء نافعين في المجتمع».