تواجه مهنة الترويج أو التسويق ميدانياً للمنتجات والبضائع بنوع من الرفض وعدم قبولها من المجتمع للمرأة، لا سيما في المجتمعات المحافظة كدول الخليج، والمجتمع القطري يندرج ضمن منظومة هذه المجتمعات العربية المحافظة والتي تضع المرأة في وظائف معينة يصعب تخطيها أو الخروج عن تقاليدها المتعارف عليها، فموظفات الترويج يشترط في عملهن مواصفات خاصة، سواء على صعيد الشخصية، أو المظهر الخارجي والتمكن من اللغة الأجنبية ومهارات التواصل مع العملاء.

مجموعة من القطريات كسرن تابو التسويق واثبتن قدرتهن بالعمل في مجال المبيعات والتسويق مع الحفاظ على تقاليدهن، وذلك ضمن برنامج الجوهرة الذي أطلقته إحدى شركات الاتصالات في قطر أواخر العام الماضي، عبر تدريب ‬21 مواطنة لمدة ‬6 أشهر، على مهارات العمل والإجراءات المكتبية ومعرفة المنتجات والخدمات ومهارات التعامل مع الآخرين ومهارات البيع، وذلك بهدف إنشاء عملهن التجاري من المنزل، عبر بيع منتجات وخدمات الشركة داخل مجتمعاتهن المحلية ووفقا التقاليد.

 

مشاريع مهمة

مها صلاح بائعة متجولة أو موظفة تسويق من داخل المنزل تعتبر نفسها وبقية المواطنات المشاركات في البرنامج متميزات عن باقي الأعمال التقليدية، التي يمكن لأي مواطنة القيام بها، مؤكدة أن المرأة القطرية بحاجة لمثل هذه المشاريع، التي تتيح لها فرصة التواصل مع المجتمع الخارجي، وفي الوقت نفسه الحفاظ على مهامها الأساسية داخل البيت، لا بل واعتبرت البرنامج، الأكثر نجاحاً وفاعلية في فك انطوائية المرأة القطرية على حد تعبيرها. وتقول البرنامج نجح في جعل مجموعة من القطريات يخرجن بأنفسهن للتواصل المباشر مع عامة الناس، ومن كافة الأجناس دون صعوبات أو مخالفة لعاداتنا وتقاليدنا، والتوصل للطرق المناسبة بما يجعل الناس يلجأون إلينا ويتواصلون معنا حتى ونحن داخل بيوتنا.

وتتحدث عن تجربتها في المشروع بإسهاب، فتقول كنت قد قدمت أوراقي للعمل لدى دار الإنماء الاجتماعي، فتلقيت اتصالا من الشركة ومعي ‬20 قطرية أخرى، وفي البداية عندما عرض علينا العمل ضمن البرنامج لا أنكر أنني لم أتحمس للفكرة للوهلة الأولى، وتخوفنا جميعاً من طبيعة العمل، خصوصاً والبرنامج كان مطروحاً لأول مرة أواخر العام الماضي، ومثلنا أول دفعة للعمل.

لكن بفضل الدورات التي كانت تلقيها علينا مسؤولة المشروع تعلمنا كيفية التواصل مع الناس وإقناعهم بنا، وبالفعل نجحنا في تخطي الصعوبات الأولى. وحول طريقة العمل قالت تلقيت من الشركة حقائب تحوي شعارها والبضائع المراد بيعها ومنها: هواتف نقالة، وأرقام، وبطاقات تعبئة، وكان مطلوب منا بيع ‬25 «سيم كارد» على الأقل خلال الشهر الواحد وبقية المبيعات الأخرى حسب اجتهادنا. وفي البداية توجهنا للمدارس والمراكز الصحية والحدائق العامة وبدأنا نروج من خلال حقائبنا، ومن ثم بدأنا نتلقى اتصالات الزبائن ونحن في بيوتنا، فكل واحدة منا تم تخصيص رقم لها للعمل واستقبال اتصالات العملاء.

 

موقف الأسرة

وعن تجربتها الأولى تقول مها في البداية عندما خرجنا للأماكن العامة وتوجهنا لمختلف الناس من الرجال والنساء، كنا نلاحظ علامات الاستغراب على وجوه الكثيرين، حتى إن منهم من كانوا لا يصدقوننا ولا يتجاوبون معنا فينصرفون سريعاً، لكن شيئاً فشيئاً تعلمنا من خلال الدورات كيفية التعامل مع الناس، ونجحنا في تخطي هذه الصعوبة، وأصبحنا قادرات على إقناع الناس بنا أكثر من السابق. أما عن موقف أسرتها من طبيعة عملها فتقول تشجعت أسرتي لفكرة المشروع لأنها تتيح للمرأة العمل .

وهي داخل بيتها، وبالفعل حالياً أمارس عملي في الغالب وأنا داخل بيتي، فأستطيع تلبية متطلبات البيت والأولاد في آن واحد دون تضارب، بحيث أتلقى اتصالات العملاء وفي بعض الأحيان أذهب بنفسي لأسلمهم البضاعة المطلوبة في أوقات مناسبة، لذلك أصبح لدي كثير من الزبائن الذين يتعاملون معي بشكل دائم.

وتعبر عن مدى فخرها بعملها الذي ستستمر فيه، فتقول تم تكريمنا لإتمام الدورة الأولى من المشروع والتي استمرت مدة ستة أشهر، وجميع المشاركات كن سعداء بإنجازهن، وأكبر دليل على ذلك أننا قررنا جميعاً متابعة العمل في المبيعات مع الشركة بهذه الطريقة وأصبحت الـ ‬21 قطرية موظفات معتمدات بلا استثناء.

ولنجاح دورتنا بدأت الشركة بتدريب مجموعة أخرى من المواطنات اللاتي بدأن عملهن منذ ‬4 أشهر، ويتزايد الإقبال من قبل المواطنات بعدما سمعن بالبرنامج الناجح، الذي تخطى عقبات كثيرة، وساعدها على ذلك دون الخروج من بيتها إن أرادت، فتمارس عملها وتتواصل مع بقية الناس من داخل منزلها دون مشاكل.