أظهرت كرة الثلج المتدحرجة في العالم العربي ان مطالب الحرية والتغيير باتت سيدة المشهد في مختلف دول العالم العربي والمنطقة على السواء.
ويقول الخبراء بان هذا المطلب (الحرية والتغيير) يحل محل الخبز في الفكر السياسي الذي طالما عزا الثورات إلى الجوع وعدم العدالة في توزيع الثروات.
ويرى الخبراء بان الشرعية في العالم العربي ستكون في المرحلة المقبلة مستمدة من صناديق الاقتراع في مختلف المؤسسات الصغيرة منها والكبيرة، وان السياسة الداخلية والخارجية العربية ستنطلق من الآن فصاعدا من إرضاء الجمهور وليس أية جهة أخرى. وتشير التطورات في إسرائيل إلى ان الدولة العبرية تعيش في قلق حقيقي من التحولات في العالم العربي، وتخشى أن توضع في حالة ضغط من أميركا والمجتمع الدولي لتذهب باتجاه السلام.
وكشفت التغيرات العربية عن إخفاقات في الحركة السياسية الفلسطينية في تحقيق أهداف شعبها ما يضعها أمام تحديات جديدة تقوم على التغيير أو إفساح المجال أمام القوى الشبابية الصاعدة بقوة التغيير.
وشكلت ثورة المعلومات العامل الأساسي المحرك للثورات المتلاحقة في الربيع العربي الزاحف على وجه المنطقة. ويقول الدكتور عبد المجيد سويلم استاذ العلوم السياسية في جامعة القدس ان «الإعلام ليس فقط يلعب دورا وانما وأصبح مشاركاً ومخططاً بما يحدث».
ويرى سويلم بان التطور التقني الحاصل في وسائل الإعلام يساهم في توسيع دائرة الحراك الشعبي، معتبراً أن «وسائل الإعلام تلعب دوراً ذهنياً، وأصبحت تحل محل الذهن». وأضاف: «العالم الإعلامي يقفز بالمعنى الزمني سنوات مقارنة بالحركة السلحفائية للإعلام وأدواته من قبل». ويؤدي التواصل المعلوماتي بين الجيل الشاب عبر شبكات التواصل الاجتماعي إلى تجاوز دور وسائل الإعلام التقليدية في نقل المعلومات.
وأدى شيوع اجهزة الكمبيوتر والانترنت إلى خلق واقع افتراضي للجيل الشاب يتناقض بشكل صارخ مع واقع الفساد والقمع وتراجع مؤشرات التنمية والديمقراطية الذي يعيشونه في واقعهم العملي ما جعلهم يعيشون حالة اغتراب دفعتهم إلى الشوارع. وقال الدكتور سويلم: «العالم الافتراضي الذي يعيشه الشباب على الفيسبوك والشبكة العنكبوتية، دعاهم إلى النزول إلى الشوارع». وأضاف: «فرغم أن الشاب العربي يعلم أنه لا يستطيع مواجهة آلة القمع، لكنه أدرك أن آلة القمع لا تستطيع مواجهة الشباب إذا نزل إلى الشارع بطريقة جماعية ومنظمة».
ويرى الخبراء ان مطالب الحرية والتغيير ستنقل الدولة العربية الاستبدادية إلى المرحلة الديمقراطية.
وقال سويلم: «ليس صدفةً أن تبدأ الثورات العربية بتونس ومصر، حيث تونس المجتمع الحداثي والأكثر نضجاً من زاوية بعض السمات التي لها علاقة بالحداثة بمعناها الاقتصادي والاجتماعي ولكن ليس بالمعنى السياسي. أما مصر، فهناك مجتمع مدني ناشط، وله وجوده القوي على الساحة السياسية».
ويرى المراقبون في فلسطين ان الحراك الشعبي العربي سيكون له اثر على الوضع الفلسطيني. وقال الكاتب حيدر عوض الله: «إن ما حدث ويحدث في العالم العربي من تحولات يخدم القضية الفلسطينية، لأنه يؤسس لمرحلة من استعادة الكرامة العربية، ما يدعم النضال الوطني الفلسطيني بشكل واضح، وليس الدخول في صفقات يكون الهمّ فيها عدم إغضاب إسرائيل». وأضاف: «توجد الآن أنظمة جديدة تُنتَخب من خلال صناديق الاقتراع، ولها قاعدة شعبية واسعة، وهذه الأنظمة مطلوبة، وهي تشكل داعماً كبيراً للقضية الفلسطينية».
وانتقد عوض الله ما اسماه «التكاذب السياسي» في فلسطين. وقال ان هذا يتمثل في استغلال حركة «حماس» دعوات إنهاء الانقسام لتعزيز انقلابها مشيرا إلى رفضها مبادرة الرئيس محمود عباس التي أعلن فيها استعداده لزيارة قطاع غزة لإنهاء الانقسام.
