الطبقة الوسطى ليست دخولا وأموالا. بل هي ثقافة جمعية لشريحة من الناس لا يستطيع مجتمع ما التخلي عنها كونها المحرك الأضخم للشؤون الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. في السنوات العشر الماضية ظهرت الكثير من الأصوات في العالم العربي تحذر من اختفاء الطبقة الوسطى في المجتمع العربي بشكل عام والأردن بشكل خاص.

وفيما تعتبر الطبقة الثرية في المجتمع حذرة وتتسم بالجبن والخوف على مصالحها، لا تكاد الطبقة الدنيا الفقيرة من حمل نفسها جراء الأعباء الجمة المتراكمة فوق رؤوس أعضائها.

وتبقى الطبقة الوسطى من أبناء المهنيين والأكاديميين والعلماء هي الأساس والمحرك الأبرز للحراك الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لأي بلد.

والطبقة الوسطى تلك التي تفصل وظيفيا وماليا وسياسيا بين الطبقة التي تملك رأس المال وتلك التي تعمل لديهم وهي بخصائصها تتشابه جزئيا مع الطبقة المالكة لرأسمال من حيث ملكيتها أحيانا وإدارتها لرأسمال وبشكل جزئي آخر.

وتقسم هذه الطبقة إلى تقليدية تشمل من يزاولون الوسائل القديمة في الإنتاج والتجارة وأصحاب الحوانيت والمنتجين والمستقلين في التجارة على نطاق ضيق، ووسطى جديدة تشمل وكلاء الأعمال الذين يعملون على نطاق صغير أو متوسط وصغار حملة الأسهم وذوي الأرباح من الأموال المستقلة وصغار الفنيين الإداريين، وذوي المرتبات من الموظفين بمختلف أنواعهم، وفئات أصحاب المهن في مستواها الأدنى والمتوسط. وهي جديدة بمعنى أنها ظهرت منذ نمو الصناعة والثورات التكنولوجية المتعاقبة والمرتبطة ارتباطا وثيقا بها وتعتمد عليها اعتمادا تاما.

ويجمع الكثيرون بأن مجتمعا يغلب عليه ثقافة الطبقة العليا الثرية لا يمكن أن ينتج حراكا اجتماعيا أو سياسيا ناضجا وهي ذات المعادلة التي يمكن سحبها على ثقافة الطبقة الدنيا الفقيرة المليئة بالتخلف والجهل والأمية.

يقول د. موسى شتيوي رئيس قسم علم الاجتماع في الجامعة الأردنية: هناك تحذيرات من اتساع الفئة السحوقة ووصولها إلى نسبة ‬38,7٪ وهو ما يؤثر مع الفئات التي كانت تشكل العامود الفقري للطبقة الوسطى في السبعينات والثمانيات لم تعد كذلك، وأنها في غالبيتها قد أصبحت في مصاف الطبقة العاملة من حيث عددها وقدراتها الاقتصادية.

ورغم أن شتيوي يشير إلى أن هذه التحليلات، ليست مبنية على دراسات علمية، تدق ناقوس الخطر الذي يمكن أن ينتج عن اختفاء الطبقة الوسطى وذلك لسببين رئيسيين بالنسبة للذين يتبنون هذه النظرة، أولا: أن ذلك مؤشر على زيادة التمايز الطبقي وبالتالي عمق الهوة بين الطبقات الاجتماعية، وأننا بصدد التطور نحو طبقتين أساسيتين هما العليا- البرجوازية، والعاملة، أي أن عدم المساواة اخذ بالتعاظم في المجتمع الأردني. وثانيا: انه باختفاء الطبقة الوسطى يغيب أيضا دورها التاريخي في انجاز المشروع الليبرالي الديمقراطي لنظرياتها بالغرب والذي لا تستطيع انجازه الطبقة العاملة وبالتالي سوف نحرم من فرصة تاريخية في التطور نحو الديمقراطية لا بل من الممكن التراجع في هذا المجال.

ورغم ضعف المعلومات التي تسمح بإجراء مقارنة تاريخية في الأردن ـــ يقول شتيوي - إلا أن البيانات المتوفرة تشير إلى أن حجم الطبقة الوسطى في الأردن في عام ‬1960 كانت تشكل ما نسبته ‬21٪ من مجمل التركيبة الطبقية للمجتمع الأردني.