أولت وزارة الزراعة في غزة ضمن خطتها الإستراتيجية للتنمية المستدامة اهتماماً كبيراً للزراعة على أسس علمية، فأقامت محطات للتجارب في مختلف أنحاء القطاع، لتمثل مراكز للبحث العلمي التطبيقي التي من المتوقع أن تقوم بحل مشكلات حقيقية يواجهها القطاع الزراعي. وزير الزراعة الدكتور محمد رمضان الآغا، اعتبر أن محطات التجارب مشروع استراتيجي يحظى بالدعم الكامل من قبل الوزارة والتمويل من الحكومة الفلسطينية، مؤكداً أن محطات التجارب لا تقل أهمية عن المشاريع الإستراتيجية التي تنفذها الوزارة وتسعى لتطويرها.

ويؤكد مدير محطات التجارب بوزارة الزراعة المهندس صالح بخيت، أن محطات التجارب الزراعية مشروع استراتيجي يحظى بالدعم الكامل من الوزارة، علماً بأن عدد محطات التجارب بلغ ست محطات موزعة على محافظات قطاع غزة. وأوضح أهمية محطات التجارب الزراعية كونها أحد مراكز البحث العلمي التطبيقي التي من المتوقع أن تعمل على حل مشكلات حقيقية تواجه القطاع الزراعي كالتعقيم وشح المصادر المائية وترشيد الأسمدة وبدائل للصيد البحري والتأكد من جودة وفاعلية العلاجات الزراعية وملاءمة التقاوي للبيئة المحلية.

محطات تجارب

وأشار بخيت إلى أن الوزارة تهدف من خلال إقامتها لمحطات التجارب لحقل متابعة التطورات العلمية والتقنيات المستجدة وتطوير البنية التحتية للبحث وتعظيم الطاقات العلمية، وترسيخ قناعة المزارع بمكانة محطات التجارب كبيت للخبرة ونقل للتكنولوجيا. وأضاف: «والمحطات تمثل وسيلة من وسائل التدريب الميداني والعملي والإرشاد الزراعي ونقل التكنولوجيا والأنماط الزراعية الجديدة»، مردفا بالقول: «يمكن استخدامها كبنوك وراثية لأصناف مختلفة من أشجار البستنة كالحمضيات والزيتون والعنب واللوزيات وتقاوي الخضار والمحاصيل الحقلية. ولفت بخيت إلى التركيز على استخدام البدائل البيولوجية المتاحة في المكافحة الحيوية، وإجراء تجارب مختلفة لترشيد استهلاك المياه في المحاصيل المختلفة. وأشار إلى أن المحطات تفيد في العمل على تحسين سلالات الثروة الحيوانية وإجراء التلقيح الصناعي لحيوانات المزرعة وإجراء تجارب حول طرق إنتاج أعلاف خضراء، سواء بطريقة الفوميتا ( ب؟لَُُِْىكَّ) أو باستخدام مياه الصرف الصحي في ري الأعلاف الخضراء. كما بين بخيت أن المحطات تعمل على قياس مقدرة المحاصيل على النقل والتعبئة والتخزين «معاملات ما بعد الحصاد» للمحاصيل المختلفة، وقياس جودة أصناف البلاستيك المستخدمة في تغطية الدفيئات الزراعية أو الأنفاق.

وأضاف: «تساهم المحطات في تبني نمط الزراعة العضوية كبديل للزراعة التقليدية وإنشاء قطع مشاهدة لتشجيع المزارعين على تبنيها، وتدريبهم على تصنيع الكومبوست كبديل للأسمدة العضوية والكيماوية، وإتاحة الفرصة للباحثين والمهندسين الزراعيين ومراكز البحث العلمي والجامعات لإجراء التجارب الزراعية». وتفيد المحطات أيضاً ـ وفقاً لبخيت ـ في تطوير المرأة الريفية وتحسين ظروف معيشتها بالتعاون مع المؤسسات الأهلية من خلال تشجيع المشاريع الصغيرة كزراعة الفطر، وتربية الأرانب والحيوانات المنزلية.

وأشار إلى أن محطات التجارب عملت في النصف الأول من عام‬2010 م في توجيه البحث والتجريب نحو حل مشكلات زراعية قائمة، كمشكلة صعوبة تعقيم التربة بسبب ندرة مواد التعقيم وقلة كفاءتها نتيجة الحصار المفروض على القطاع ومشكلة انحسار رقعة الصيد البحري بسبب ملاحقة قوات الاحتلال، وتحديد مسافات الصيد، وانتخاب سلالات محلية من فطر عيش الغراب وإنتاج تقاوي البصل القنار محليا.

وذكر بخيت أن من ضمن مشاريع محطات التجارب لهذا العام«مشروع تطوير الأعلاف الخضراء في فلسطين » الذي يأتي ضمن سعي الوزارة لتطوير قطاع الأعلاف الخضراء وإنعاش قطاع الثروة الحيوانية وكسر الحصار المفروض على القطاع، مشيرا إلى أنه- ضمن المشروع - تم استنبات الشعير بصورة مكثفة في وحدات زراعية تحت ظروف من الرطوبة والحرارة والضوء والتعقيم بهدف الحصول على العلف الأخضر في أي وقت من السنة.

بدائل لتعقيم التربة

ونوه بأنه في إطار سعي الوزارة لترشيد استخدام المياه وتعظيم إنتاجية وحدة المساحة وترشيد استخدام الأسمدة والحفاظ على البيئة خاصة الخزان الجوفي وإيجاد بدائل لتعقيم التربة، قامت محطات التجارب بإجراء تجربتين، الأولى:الزراعة في البيئات المعزولة، باستخدام تربة زراعية بكر من عمق لا يقل عن متر ونصف، وهذه التجربة أثبتت نجاحها في الاستغناء عن تعقيم التربة وكذلك تقليل كميات الأسمدة ومنع وصولها للخزان الجوفي.

وذكر أن التجربة الثانية هي «الزراعة في المحاليل المغذية»، وهي طريقة تتبع في الدول التي تعاني من قلة المساحات المناسبة للزراعة، وتتميز بقدرتها على تبني تقنيات علمية متقدمة، إذ إنها تحتاج إلى ضبط التركيز السمادي باستمرار، مبينا أنه تم إعداد وحدة تجريبية لنقل تقنية الزراعة في المحاليل المغذية، في محطات التجارب التابعة للوزارة.

كما أجرى المختصون ـ تبعا لبخيت ـ في محطات التجارب التابعة للوزارة عددا من التجارب المتخصصة الأخرى، كتجربة «مقارنة بين أصناف البطاطس» لمعرفة مدى ملاءمة الصنف ألاسكا للزراعة في التربة الرملية مقارنة مع صنفي سبونتا ومونديال، والمقارنة بين الأصناف الثلاثة من حيث النمو والحجم والقدرة على التخزين وكمية الإنتاج والطعم ومقاومة الآفات والاحتياج السمادي.

ونوه بأن التجربة أثبتت أن الصنف ألاسكا يزرع لأول مرة في القطاع ويجود في الأراضي الرملية، وإنتاجيته أكثر بقليل من الصنف سبونتا وأقل من الصنف مونديال، وطعمه ألذ من الصنفين السابقين، حيث أوصى القائمون بالتجربة بالتوسع في زراعة صنف ألاسكا في التربة الرملية. وأشار إلى أن المحطات أجرت أيضا تجربة للمقارنة بين طريقتي الزراعة العضوية والتقليدية وأثرهما على إنتاجية البطاطس صنف سبونتا، مضيفا: «كما أجرينا تجربة لقياس إنتاجية وحدة المساحة من الجزر بطريقة الزراعة الآمنة، حيث أثبتت التجربة أن الزراعة بهذه الطريقة مشجعة وإنتاجها قريب من طريقة الزراعة التقليدية».