اتفق عدد من الصحفيين والإعلاميين في البحرين على ان الصحافة والإعلام شريك مهم وفاعل في تسليط الضوء على الانجازات التي تحققت من قبل الدولة وفي ذات الوقت هو ناقد لعملها وكشف مكامن الخلل والفساد ان وجد، مؤكدين ان الصحافة تعمل لصالح الشعوب وبالتالي هي الرقيب على السلطتين التنفيذية والتشريعية وهي حال لسان المواطن البسيط.
ولم ينكروا ان هناك أجهزة إعلام لا تهدف إلى خدمة الشعوب ولا الأنظمة وتسعى إلى خدمة نفسها ولو على حساب الشعب والنظام والمنطقة ويتحكم بها ملاكها من خلال أمزجتهم وهو ما يتنافى والحيادية التي يجب ان يكون عليها الإعلام، وبالتالي فإن الحيادية نسبية وتختلف من دولة إلى اخرى، فنجد ان الحزب الحاكم في أي بلد يسخر إعلامه لخدمته كغيره.
وأوضحوا ان الانفتاح الإعلامي من خلال الوسائط المتعددة والسموات التي أصبحت مفتوحة بفضل عالم الانترنت الذي لا يحده أي زمان أو مكان ويدخل إلى كل بيت في العالم أضحى بمثابة كسر القيد على تقييد الإعلام وتوجيهه أو التحكم به لخدمة مصالح شخصية كما كان سابقا.
وحول هذا الموضوع أكد رئيس تحرير صحيفة البلاد البحرينية مؤنس المردي أن الصحافة شريك تاريخي منذ نشأتها في أوروبا والولايات المتحدة، وهي أداة من أدوات الديمقراطية والتعددية وشريكاً أساسيا في التنمية الإنسانية. فكانت كلمة المواطن البسيط والرقيب على السلطات التشريعية والتنفيذية لضمان تكامل عمل هذه السلطات لصالح المجتمعات، وكانت ضمير الشعوب ووسيلة الاتصال اليومية بين الشعوب والأنظمة السياسية.
وأضاف «كما كان للإعلام العربي إخفاقاته، فلقد قدم نماذج تاريخية مميزة في التنمية، ووقوفاً أمام مهام المؤسسات الإعلامية وواجباتها الوطنية تحديداً، فهي أقرب لأن تكون صوت الجماهير والمنبر الحر الذي يعبرون من خلاله عن تطلعاتهم وآمالهم واحتياجاتهم، وهي بعملها اليومي، سلطة المراقبة على جميع السلطات للتأكد من فاعليتها وسلامة أعمالها. وهو دور لا يمنعها أيضاً، أن تكون جنباً إلى جنب مع الدولة في مسيرة التنمية والتطوير، فالدولة ليست إلا جزءا من هذا المجتمع، وبالتالي، فإن من واجب هذا الإعلام أن يلامس خطط وبرامج الدولة وأن يعمل على إنجاحها».
وقال المردي «لقد قدمت الصحافة العربية على وجه الخصوص، مشاهد بطولية في معايشة أوجاع الشعوب العربية لتكون الضمير الحي لها. وليس الجدال الدائر اليوم حول الإعلام العربي وعموماً والصحافة العربية خصوصاً، إلا نتيجة لعدة متغيرات، ولقد لعبت هذه المتغيرات أدواراً سلبية في تشويه الأهداف التي من واجب الإعلام العربي أن يعمل على الوفاء بها. وحين نتحدث عن سلطة رأس المال الإعلامي على توجيه الإعلام العربي مثلاً، فنحن نتحدث عن إشكالية باتت موضوع نقاش عالمي، وليس عربي فقط».
وأشار إلى ان الدور الذي نتطلع للإعلام العربي أن يلعبه هو ذلك الدور الذي يلتقي وطموحات الشعوب العربية المتطلعة للمزيد من الحريات والمضي في خطى التنمية المستدامة، وهو دور تباينت فيه تجارب الإعلام العربي، بين تجارب يشهد لها بالفاعلية والإنتاجية والتضحية، وبين أدوار لعبت أدواراً ما كان يجب لها أن تتورط فيها.
تبقى طموحات الأمة العربية متوقدة نحو الأفضل، ويبقى رهاننا على الغد كبير، لتجاوز ما هو عالق في أذهاننا من أعباء التاريخ والإقبال على المستقبل بعيون كلها أمل وتفاؤل. وفي حرية الإعلام وإطلاق الفضاء الإلكتروني الحر ما سيساعد على ذلك، دون شك.
كشف الأخطاء
من جانبه أكد الكاتب بصحيفة أخبار الخليج محميد المحميد ان الإعلام العربي شأنه شأن أي إعلام رسمي في أي مجتمع، فهناك الإعلام الرسمي والحزبي والتجاري، ومن المعروف ان الإعلام الرسمي يمثل رأي الدولة عبر الوسائل المتاحة وتخصص له الميزانيات حتى يمكنه العمل في إيصال رأي السلطة إلى الرأي العام وإبراز الانجازات التي تحققت، فيما يسعى إعلام الحزب وقد يكون معارضا للدولة ويقوم بكشف الأخطاء ومكامن الخلل والفساد في الدولة وما يساعد بأي حال من الأحوال في إصلاحه من قبل الجهات المعنية في الحكومة، فيما الإعلام التجاري التابع لمؤسسات اقتصادية أو شركات خاصة تابعة لرجال الأعمال والمستثمرين يكون هدفه تلميع المؤسسة وترويجها عند المستهلك أو الزبون وإظهارها بالمظهر اللائق لتلقى رواجا في السوق، وهكذا فإن الإعلام يخدم الجهة التي تتبعه.
وفيما يتعلق بحيادية الإعلام فهو يختلف من دولة إلى أخرى، اكد المحميد ان الحزب الحاكم في أي بلد من حقه ان يسخر إعلامه لخدمته من خلال ابراز برنامجه وما قام به على ارض الواقع للشعب والا فكيف سيصل ذلك إلى الرأي العام وعامة الناس، وأشار إلى انه في ظل الانفتاح الإعلامي من خلال الوسائط المتعددة والسموات التي أصبحت مفتوحة بفضل عالم الانترنت الذي لا يحده أي زمان أو مكان ويدخل إلى كل بيت في العالم.
وأوضح الكاتب المحميد انه في ظل انتشار الشبكة العنكبوتية ينبغي على العقلية التي مازالت تؤمن بأن الإعلام يمكنه ان يكون موجها عليها ان تتغير وتدرك بأن ذلك الزمن قد ولى ولا يوجد من يوجه الإعلام كما في الماضي لان المواطن العربي في أي مكان يمكنه الآن ان يكون إعلاما متنقلا يبث الاخبار في كل مكان ويمكن ان ينشر المعلومة دون أي رقيب مع وجود الانترنت.
خدمة الشعوب
وعلى الصعيد ذاته أكد الكاتب بصحيفة الأيام البحرينية فواز الشروقي أن الإعلام العربي إجمالاً خدم الشعوب وخدم الأنظمة أيضاً، وأشار إلى أن الإعلام العربي يستغل بعض المساحات التي تتيحها الأنظمة المتسلّطة لكي ينقل هموم الشارع ويقف عند مكامن الداء ويسلّط الضوء على الفساد، وهو بذلك يخدم الشعب، وأوضح أن ما لا تتيحه الأنظمة المتسلّطة للإعلام فهو كبير جداً، وسكوت أجهزة الإعلام عن غير المتاح هذا هو بحدّ ذاته خدمة للأنظمة.
وتساءل الكاتب الشروقي «هل الإعلام العربي مؤهّل لممارسة دوره المطلوب منه حينما يرتفع سقف الحرّية في دولنا العربية وحينما ترتفع يد الأنظمة المتسلطة عنه؟»، وقال «في اعتقادي إن بعض أجهزة الإعلام العربي مؤهلة للعب هذا الدور، ولكن الكثير منها غير مهيأ، وقد تكون بعض الأجهزة الإعلامية أكثر عبثاً من بعض الأنظمة المتسلطة وأقلّ وعياً من الشارع».
