أصدر الجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط تقريراً عن «استعمال الوقت» في إحصاءات النوع الاجتماعي في العراق، بهدف توفير صورة عن حياة الناس اليومية، وما يخصصونه من وقت لإنجاز الأنشطة اليومية المتعددة من خلال إبراز الفروق بين الجنسين على وجه الخصوص.

وأوضح بيان صحافي صادر عن المكتب الإعلامي في الجهاز المركزي للإحصاء، أن هذا التقرير الذي يعد الأول من نوعه في العراق، جاء لإبراز عمل المرأة غير المحتسب في الإطار الإنتاجي للحسابات القومية، ومشاركتها في العمل داخل المنزل ورعاية الأطفال وكبار السن والمتقدمين في العمر، إضافة إلى أعمال منزلية أخرى مدفوعة الأجر.

وعن المؤشرات التي أظهرها التقرير، ذكر البيان إن النساء يتفوقن على الرجال في استعمال وقتهن في الأنشطة المنزلية والأسرية في كل التجمعات السكانية، ويزيد معدل استعمال الوقت في مراكز المحافظات مقارنة مع بقية الحضر والريف، فيما تنعكس الصورة في استعمال الوقت على أنشطة العمل إذ يتفوق الرجال على النساء بدرجة كبيرة من حيث المعدل الفعلي في الوقت المستعمل، وما ينسجم مع هذا المؤشر هو إن نسبة الرجال المشاركين في أنشطة العمل تتجاوز أيضاً نسبة النساء المشاركات.

أما في الأنشطة المدرسية والصحية فتتقارب معدلات النشاط الفعلي في استعمال الوقت لدى الجنسين، غير إن استعمال الوقت في الأنشطة المدرسية في مراكز المحافظات يبدو في مصلحة النساء (‬141) دقيقة يوميا يقابله (‬137,5) دقيقة للرجال، أما الأنشطة الصحية فتتقارب بين الجنسين باستثناء الفرق الوقتي في مراكز المحافظات والبالغ (‬4) دقائق يومياً لصالح النساء.

ويفوق الرجال على النساء في المعدل الفعلي للوقت المستعمل في أنشطة الاتصالات والترويج، وخصوصاً في مراكز المحافظات التي شهدت ظروفاً أمنية متردية جعلت النساء يلتزمن بيوتهن، وليس أمامهم خيار إلا التلفزيون (‬115) دقيقة للرجال يومياً مقابل (‬89,5) دقيقة للنساء، ولكن الفجوة في نسبة المشاركين بين الجنسين تنخفض في مراكز المحافظات وبقية الحضر وترتفع كثيراً في الريف (‬86٪) للرجال مقابل (‬23٪) للنساء مما يعكس فقر حياة المرأة الريفية في هذه الأنشطة.

وفي مجال الأنشطة الدينية شهد تفوقاً للنساء على الرجال من حيث الوقت المستعمل، فيما تفوق الرجال على النساء في الأنشطة السياسية من خلال استخدامهم للوقت، وظهر إن الرجال يتفوقون عموما في الأنشطة العامة والتي هي في معظمها لها صفة ذكورية مثل الحصول على الوقود وتصليح السيارة وأنشطة أخرى غير مصنفة، فيما أظهر التقرير بعض الاتجاهات الإيجابية للنساء والتي ينبغي بذل المزيد من الجهود الإعلامية والتربوية لتعزيزها وتشجيع النساء على ممارسة الأنشطة المتصلة بها، وأهمها المطالعة.

وحول السياسة التعليمية في العراق هناك مطالبة بضرورة ملاحظة أن الوقت الذي تستعمله النساء في الريف سواء للذهاب إلى المدرسة أو المواظبة على الدوام هو أقل من ذلك الذي يستعمله الرجال، وقد يعود ذلك إلى بعد المدارس أو عدم توفر الخدمات فيها فضلاً عن الضغوط الثقافية التقليدية.

وتوجد درجة من التعاون بين الجنسين في العناية بالأطفال، مما يؤشر التزاماً بالنمط الحديث للتربية إلى جانب الرجال.