يعد التعليم الإجباري في الكويت وإنشاء مراكز متخصصة في مختلف المناطق لكبار السن أبرز الحلول العملية لمحاصرة الأمية التي تمثل العائق الأبرز أمام تحقيق التنمية خاصة البشرية منها، ولعل السياسات المتعاقبة التي رافقت عملية النهضة في منتصف القرن الماضي استطاعت وفقاً للمجموعة الإحصائية الصادرة عن قطاع التخطيط والمعلومات، الحد بشكل كبير من نسبة الأمية في دولة الكويت حيث بلغت نحو ‬3,5 بالمئة.

وإيمانا بمسايرة المستجدات التربوية للعصر، واستجابة لتطلعات الإنسان الكويتي إلى مواكبة ما يجري حوله من متغيرات ورغبة في التفاعل الناجح معها من منطلق علمي مدروس، اتخذت وزارة التربية عدة إجراءات لتحقيق هذه النظرة عبر وضع مشروع لائحة نظام الفصلين للمرحلتين المتوسطة والثانوية، ومشروع لائحة برامج خدمة المجتمع بمراكز تعليم الكبار ومحو الأمية، وهي برامج تدخل الدراسات العملية فيها إلى جانب الدراسات النظرية بالمراكز مثل (السيارات - الكهرباء - الحاسوب - الديكور - الاقتصاد المنزلي)، وإعداد الدراسة الخاصة بالمدرسة الشاملة التي تضم المراحل الثلاث (محو الأمية - المتوسطة ؟ الثانوية)، والتوسع في فتح الفصول الصباحية، وتطوير مناهج تعليم الكبار ومحو الأمية، ومشروع التوعية والتنمية في مراكز تعليم الكبار.

وتقول الوكيل المساعد للتعليم العام في وزارة التربية منى اللوغاني إن الإحصائية الأخيرة بينت أن عدد الأميين في دولة الكويت بلغ ‬38448 منهم ‬37440 خارج نطاق قانون محو الأمية (رقم ‬4 لسنة ‬1981) مقسمين بعدد الذكور الذين تجاوزت أعمارهم ‬40 عاما وهو ‬5206 وعدد الإناث اللاتي تجاوزت أعمارهن ‬35 عاماً هو ‬32234 وفقا للمادة الثالثة من قانون محو الأمية التي تنص على أن يكون محو الأمية إلزاميا لكل من الكويتيين الأميين الذين تجاوزوا سن الإلزام، وتشير إلى أن القانون يلزم الذين لم يتجاوزوا الأربعين والكويتيات الأميات العاملات بالقطاع الحكومي، إضافة إلى اللاتي لم يتجاوزن ‬35 عاما، وتضيف أنه يجوز لغير هاتين الفئتين من الكويتيين الانتظام في دراسات محو الأمية اختياريا.

وبينت اللوغاني أن عدد الأميين الكويتيين الذيــن يقــعون تحت نطــاق قـانــون محو الأمية بعضهم معفى من القانون بسبب العاهات والأمراض التي تمنعهم من الانتظام في الدراسة، وتؤكد ان البعض الآخر منهم ما زال يتلقى تعليمه ولم يحصل على شهادة محو الأمية.

بدوره، يؤكد أمين عام اللجنة الوطنية الكويتية للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» عبداللطيف البعيجان أن الكويت تعتبر من الدول المتقدمة في معالجة محو الأمية حيث وصلت نسب الأمية فيها بحسب آخر إحصائية، ويشير إلى أن المؤشرات والإحصائيات الرسمية تدل على جدية المعالجة في محو الأمية وتقليص نسبها وصولا إلى محوها بشكل كامل.

ويقول البعيجان إن ما يميز نظام محو الأمية وتعليم الكبار في الكويت هو وجود تشريعات ملزمة، ويبيّن أن من مميزات التجربة الكويتية هو ربط عملية تعليم الكبار بالنظام التعليمي، ويشير إلى ان هناك شغفا كبيرا من قبل كبار السن للدارسة في مراكز محو الأمية.