تواجه الحكومات الأردنية مصاعب كبيرة في وضع حد لاعتداءات من بات يعرفون بـ«تجار الحطب» على الغابات والاحراج بعد قرار تحرير النفط، فيما جاءت من خلال منحة أميركية سنوية تقدر بـ«‬5» ملايين دولار _البيئة_ لا زالت تحبو لتنقية أجواء الأردنيين من تلوث لم يشعروا به قط ووجدت في «البنزين الخالي من الرصاص» فرصة لتظهر رغم تشدد كتب التكليف الملكي للحكومات على أهمية الحفاظ على البيئة وحمايتها لكن من دون جدوى.

آلاف الدونمات باتت عرضة للزوال سنويا في ظل القوانين المعمول بها حاليا اعتبرها مسؤولون غير كافية للقضاء على ظاهرة «مافيات التحطيب» في الأردن فيما تعول وزارة الزراعة على عقوبات حدها الأعلى الحبس ثلاثة أشهر وغرامة لا تتجاوز ‬100 دينار.

مدير الحراج في وزارة الزراعة المهندس محمد الشرمان يشدد على أهمية تطبيق أحكام القانون قائلا «اننا ملزمون بحماية الاحراج تطبيقا لأحكام القانون» لافتا إلى ان هنالك حاجة إلى توعية المواطنين بالمخالفات التي يحرص قانون الحراج على معاقبة مرتكبيها.

منع الاحتطاب

ويؤكد المهندس الشرمان إن «هناك حملة تنفذ لمنع الاحتطاب والاعتداءات الواقعة على أراضي الحراج والغابات التابعة للوزارة في مناطق عجلون وجرش وبني كنانة والسلط والطفيلة بالتعاون مع الحكام الإداريين ووزارة البيئة ومديرية الأمن العام الشرطة البيئية».

وأشار ان هناك غرامات كبيرة على ما سماهم «تجار الحطب» تتراوح بين ‬100_ ‬300 دينار وسجن يصل إلى ثلاث سنوات غير أن هناك تهاونا في تطبيق القانون يستوجب إعادة النظر في حيثيات القانون من خلال انشاء محاكم خاصة للنظر في قضايا الاعتداءات على الأشجار أو انتداب قضاه إلى المحافظات للبت في هذه القضايا يقول المهندس الشرمان.

ويعتبر الشرمان «أن التحطيب الجائر أصبح قضية وطنية تتطلب تضافر الجهود من قبل كافة الوزارات المعنية ومديرية الأمن العام ممثلة بالشرطة البيئية والحكام الإداريين».

ولم يخف المهندس الشرمان «نية الوزارة زيادة عدد طوافي الحراج داخل الغابات في المستقبل خصوصا وأن الغابات تغطي نسبة لا تتجاوز ‬1٪ من المساحة الكلية للمملكة، مما يبرز الأهمية التي يجب ايلاؤها للغابات في الأردن كونها تمثل مخزونا طبيعيا وهاما للتنوع الحيوي والأصناف والأنواع النباتية والطيور والحيوانات البرية في المملكة».

كثير من المواطنين يلجأون لاستبدال مدافئ الكاز بـ«مدافئ الحطب» باعتبارها البديل الأوفر بعد قرار ارتفاع أسعار الوقود الذي رافق عملية تحرير المشتقات النفطية أخيراً ما يشكل خطرا على الغطاء النباتي الذي تتميز فيه محافظات المملكة» بحسب مواطنون.

ويبدي بيئيون فضلوا عدم كشف أسماءهم تخوفا من ازدياد ظاهرة التحطيب خلال السنوات المقبلة، بعد الارتفاع المتزايد لأسعار المحروقات فور بدء سريان قرار الحكومة تحرير سوق المحروقات.

احصائيات رسمية تشير ان أكثر من ‬250 حالة اعتداء سجلت خلال العام الماضي على الغابات والثروة الحرجية وبلغ عدد الأشجار المعتدى عليها أكثر من ‬3500 شجرة فيما يزيد عدد القضايا المقدمة للمحاكم والحكام الإداريين ‬162 قضية منها ‬109 قضايا متعلقة بقطع الأشجار.

المستشار الإعلامي في وزارة البيئة عيسى الشبول يرى «ان الاعتداءات التي تتم على الثـروة الحرجية في الأردن يقف وراءها «تجار» يستخدمون مناشير كاتمة للصوت وليس سكان تلك المناطق أو الفقراء ويمثلون الخطر الأكبر على الثروة الحرجية في المملكة».

ويضيف «وضعنا خطة متكاملة بالتعاون مع المعنيين لمنع الاعتداءات على الغابات والحراج وطوافي الحراج» ولإخفاء الأشجار المقطوعة بشكل مخالف وجائر، يعمد تجار إلى تهريبها في داخل صهاريج المياه يؤكد الشبول.

وتتعرض أنواع أخرى من الأشجار إلى التقطيع من قبل الحطابين مثل أشجار السرو والبلوط واللزاب والصنوبر والخروب وهي أشجار ممنوع قطعها لندرتها تراوح سعر الطن منها ما بين ‬170-‬200 دينار.

ويعتبر الأردن من الدول الفقيرة بموارده الحرجية قياسا بالنسب العالمية التي تتراوح بين ‬15- ‬25٪، مقابل ‬1٪ فقط من مساحة الأردن البالغة نحو ‬89 ألف كيلومتر مربع وتمتد الغابات في المملكة من وادي اليرموك شمالا لتصل إلى مرتفعات الشراه ووادي موسى جنوبا أي تشكل الغابات اقل من واحد بالمائة من مساحة المملكة.

وتبلغ مساحة الأراضي المسجلة حراجا في المملكة ‬1,320 مليون دونم موزعة على الحراج الطبيعي والاصطناعي وأراض مطورة ومراع وأخرى عارية صالحة للتحريج وأراض صالحة لتطويرها كمراعٍ.

فيما تصل نسبة مجموع المساحات المحرجة في السنوات الماضية منذ بدء احتفالات المملكة بغرس الشجرة في عام ‬1941 تحت رعاية المغفور له الملك عبدالله الأول بن الحسين في موقع جبل القلعة قرابة ‬470 ألف دونم فيما تبلغ مشاريع التحريج في المملكة على جوانب الطرق الفين ومئتين كليومتر تقريبا.

وتشدد كتب التكليف الملكي للحكومات على أهمية الحفاظ على البيئة وحمايتها غير ان هذه الحكومات لا تلقي بالا لموضوع البيئة بالرغم من استحداث وزارة للبيئة عام ‬2005 مما يستدعي وضع استراتيجيات جديدة للتعامل مع موضوع البيئة. ويلفت إلى أن الأشجار التي تتعرض للتحطيب في معظمها أشجار صنوبرية وتعتبر من أشجار العائلات النباتية النبيلة.

ويقدر خبراء أن حجم الخسائر الاقتصادية من قطع الأشجار تكلف الأردن ‬1770 دينارا تقريبا في السنة الواحدة حيث يفقد مصدر متجدد لإنتاج الاوكسجين وامتصاص ثاني أكسيد الكربون وتنقية المياه واضمحلال الثروة الحرجية.

واعتبرت مصادر في وزارة الزراعة أن الإجراءات التي تتبعها الجهات المعنية بحق المعتدين على الثروة الحرجية «غير كافية» ما يتطلب تشديد الجهات المعنية الرقابة على الأحراج خصوصا في ضوء انتهاج «تجار أساليب جديدة في التحطيب متجاوزين كل القوانين والأنظمة البيئية» وهو ما أشار اليه المهندس الشرمان بقوله ان «التحديات كبيرة مما يستوجب إعادة النظر في آليات حفظ الثروة الحرجية ومنها زيادة عدد الطوافين».

افتعال الحرائق

وتحذر وزارة البيئة من «افتعال الحرائق في الغابات كمبرر لتحطيبها والتعامل معها على أنها مناطق حرجية محروقة»، مشيرا إلى أن استخدامها كحطب مرفوض وستطبق على كل من يثبت تسببه بحرق الغابات أشد العقوبات المنصوص عليها في القوانين.

ويعاقب قانون الزراعة على الاعتداء على الأراضي الحرجية سواء بإزالة أو بتخريب علاماتها وأسيجتها الحدودية بالحبس لمدة ثلاثة أشهر وبغرامة مقدارها ‬100 دينار، كما يعاقب بالحبس ثلاثة أشهر إلى سنة وبغرامة مالية قدرها ‬100 دينار عن كل شجرة حرجية تم قطعها أو غرامة ‬50 دينارا عن إشعال الحرائق ويلزم بدفع تكاليف إطفاء الحريق. وشددت جمعية البيئة الأردنية في وقت سابق على «أهمية نظام مخطط استعمالات الأراضي الزراعية في الحفاظ على الغابات من خلال تحديده استعمالات الغابات في الأعمال الزراعية، والاستعمالات السكنية وفق مساحات معينة، واستعمالات الخدمة العامة»، داعيا إلى أن يتخذ نظام مخطط استعمالات الأراضي شكل القانون، بما يمنع حدوث أي تجاوزات عليه.

بدوره يؤكد مدير الرقابة والتفتيش في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة المهندس مهدي قطرميز أن هناك تعاونا مطلقا مع الشرطة البيئية ووزارة الزراعة في ضبط المخالفين وتحويلهم إلى المحاكم أو المحافظين مبينا أن ظاهرة التطيب لم تنحصر ما يرى البعض انما هناك «مافيات» تمارس التحطيب بقصد التجارة وليس التدفئة.