الرئيس المخلوع مريض، بن علي مات في السعودية، حيرة حول مكان دفنه، زوجته تقيم في ليبيا، عماد الطرابلسي قُتل، ليلى بن علي قضت بسكتة قلبية، قناصون فوق المنازل يطلقون النار على المارة، هذه العناوين وغيرها غطت صفحات الجرائد التونسية، ومواقع الانترنت وانتشرت في القنوات الإذاعية والتليفزيونية ثم تبين أنها مجرد إشاعات لا أساس لها من الصحة.

خلال الأعوام الماضية عرفت تونس اتساعا لظاهرة الإشاعة بسبب الانغلاق الإعلامي الذي فرضه نظام بن علي، اغلب تلك الإشاعات كانت تتمحور حول ممارسات أسرتي الرئيس وزوجته وحول الفساد والعلاقات الحميمة لكبار المسؤولين، بعد ثورة الياسمين تبين إن نسبة كبيرة من تلك الإشاعات كانت قريبة من الحقيقة بعد الثورة تحرر الإعلام، و لكن في غياب المهنية والحرفية، أصبحت الإشاعة جزءا من المشهد الإخباري، وتحول ألـ «فيسبوك» إلى مصدر للخبر تعتمده بعض الوسائل الإعلامية.

بعد فرار الرئيس المخلوع يوم ‬14 يناير، تلقفت الفضائيات ووكالات الأنباء والإذاعات والصحف أخبارا عن مقتل عماد الطرابلسي ابن شقيق ليلى بن علي، على أيدي شباب غاضبين يوم ‬15 يناير الماضي تناقلت أجهزة الإعلام خبرا عن مرتزقة أجانب يطلقون النار في الشوارع ويستهدفون مقرات أحزاب معارضة، ثم عرضت القنوات الفضائية صورا لإلقاء القبض على رجلين أوروبيين تبين إنهما زارا تونس لممارسة هواية صيد الخنازير البريّة في مناطق الشمال الغربي للبلاد، وبعد يوم راجت أخبار حول وفاة نجاة بن علي شقيقة الرئيس المخلوع بسكتة قلبية في احد مراكز الأمن، ولكن الأحداث سرعان ما كذبتها، حيث أعلن وزير العدل إن المرأة في صحة جيدة، وهي موقوفة مع أكثر من ‬30 فردا من أسرتي بن علي والطرابلسي في انتظار كلمة القضاء في ما نُسب إليهم من اتهامات اغلبها مرتبطة بالفساد والتربح غير المشروع والمخالفات الجمركية.

الإشاعات أصبحت عنصرا مؤثرا وفاعلا في المشهد السياسي التونسي بعد الثورة، إشاعات ذات خلفية سياسية في أحيان كثيرة، تتحدث عن جماعات من بقايا النظام السابق تقوم بقنص المتظاهرين.

وعن قناصين إسرائيليين يقتلون الناس ويتحدثون اللغة العبرية، وعجت صفحات الجرائد التونسية بأخبار عن رجال الموساد الذين جاؤوا لدعم أتباع بن علي. الإشاعات لم تقف عند هذا الحد، وإنما سعت للترويج لبعض السيناريوهات الأخرى كوجود ليلى الطرابلسي في ليبيا لإعداد بعض المرتزقة للهجوم على تونس، وعن تونسيين شاهدوها في صحبة ابنها محمد وابنتها حليمة على شاطئ جدة وفرارها منهم عندما حاولوا ملاحقتها، وعن ارتدائها البرقع وقيامها بالاعتمار في البقاع المقدسة صحبة زوجها، وعن طلاقها من زوجها، قبل أن تروج أخبار عن إصابة بن علي بجلطة دماغية ثم عن وفاته والبحث عن موقع لدفنه.

التونسيون يتابعون الإشاعة بقدر مدى تحولها إلى خبر تتبناه وسائل الإعلام التي عادة ما تقع في الفخ لتصبح مصداقيتها على المحك.