أعاد مواطن أردني الحياة لمقبرة كانت «منسية» في قريته في منطقة الكرك بالأردن بعد أن كانت محل للنفايات والزواحف. ويعود عمر المقبرة إلى ما يزيد عن المئة عام.
وبات أبو سعود نشأت جريس حجازين لا يفارق المقبرة بعد أن قرر تحويلها إلى حديقة أعادت إليها الحياة. ولم يكتف حجازين بما يملك لتمويل مشروعه، بل قام بالاستدانة من البنوك من أجل صيانته مقبرة بلدته التي تسكنها عشائر مسيحية «للحفاظ على كرامة الموتى من عبث الحيوانات وانتشار النفايات»، كما يقول.
«الموتى لا يؤذون احدا ولكن الأحياء يفعلون». هذا ما يقوله أبو السعود ردا على استنكار النار مبيته الدائم بجانب قبر ابنته منذ ان توفيت قبل نحو العام.
يقول عن ذلك: استغرب دهشة الناس من نومي قرب قبر ابنتي فكيف أخافها ميتة وكانت مصدر سعادتي حية».
لقد كانت البداية كما يرويها ابوسعود عندما توفيت ابنته الشابة «رهام» قبل نحو عام بسبب مرض مفاجئ عندما كانت تقيم في الولايات المتحدة الأميركية بهدف الدراسات العليا.
«كانت مبدعة في كل شيء حتى انها كانت تحصل على علامات متقدمة في الثقافة الإسلامية رغم أنها مسيحية». يقول الوالد المكلوم. ويعود أبو سعود للبداية وهو يقول لم ألاحظ ان المقبرة تحولت إلى مسكن للزواحف فلم أتمالك نفسي، إلا بعد أن تحولت إلى مسكن ابنتي الأخير.
في غمرة حزني خطرت لي رعاية المقبرة وتحويلها إلى حديقة، فشمرت عن ساعدي وبدأت اخدم الموتى بتحسين واقع سكنهم الأخير.
ويشير إلى انه «اقترض من البنوك ومؤسسات الإقراض الزراعي لتغيير وجه المقبرة»، منوها لأنه وجد التشجيع من قبل أهالي القرية الذين ساهموا هم أيضا بالتبرعات بل إن التبرعات وصلتني من الإخوة المسلمين لكنني بحاجة إلى تبرعات أخرى من أجل إكمال مهمتي التي لن تنتهي إلا بجعل المقبرة حديقة للورود يقصدها الجميع ليتذكروا عزيزا دفن فيها، فاستدنت من البنوك وهكذا حتى بدأت بشكلها الحالي.
وأول الأمور التي قام بها أبو سعود منذ نحو عام تنظيفها من النفايات وخلع ما علق بها من حشائش وتحديد المقابر بتسويرها وإيصال المياه لها وصيانة قبورها ووضع الساحات المبلطة وموقف للسيارات لها، إضافة إلى منصة للعزاء وحديقة ورود لابنته رهام كما زرع أكثر من ألف شجرة بين قبورها. يقول: اخطط لرسم ممرات داخل المقبرة مشيرا إلى انه يرفض أن يساعده احد في جهده هذا ويقوم بكل شيء بيده.
