بقسوة ذوي القربى الاشد من الحسام المهند حيث فاقت كل تصور، أقدم أشقاء على احتجاز شقيقتهم الشابة (ا. ب) في عشة حمام منذ أربع عشرة سنة وعزلوها عن العالم وكل البشر في مكان ضيق (خشة) لا يتعدى مساحته مترين ولا تصلح للآدميين بعد ان سلبوها ذهبها وأموالها ورثتها عن والدها كما فسخوا خطبتها من شاب ناجح في حياته. وقد ألقت الشرطة الفلسطينية في مدينة غزة على الأشقاء الجناة وكل من له علاقة بالجريمة بينما تعالج الفتاة المجني عليها حاليا في مستشفى الأمراض النفسية بالمدينة. ان لهو طفل بكرة قدم في الشارع وسقوط الكرة في احد البيوت دفع الطفل لتسلق السور ليعيد الكرة فشاهد الجريمة وبهلع حدث والده عما رأى وقد كانت هذه هي طريقة اكتشاف تلك الجريمة بحق الفتاة.

مكان الجريمة

الجريمة وقعت في الزاوية الخلفية لبيت مكون من طابقين في حي الشيخ رضوان غربي مدينة غزة، حيث ترقد فتاة نحيفة، بوجه شاحب، قسرا في «خشة» (كانت لتربية الحمام والبط) منذ أربع عشرة سنة، جراء فرض شقيقها الأكبر الإقامة الجبرية عليها، وعزلها عن العالم الخارجي عقب سطوه على ميراثها (قطعة أرض، وذهب)،... يسود ذهول في الشرطة الفلسطينية والجيران الذين عرفوا بأمرها وأثارت الرائحة النتنة المنبعثة من (الخشة) اشمئزاز رجال الشرطة بعد أن داهموا المكان الذي هو أشبه بمجمع للقمامة، فوجدوا (أ. ب) في الخامسة والأربعين من العمر، ترقد تحت السقف المتهاوي وهي تغطي وجهها بملاية حمراء وينهك جسدها لوح خشبي نائم فوقها.وبجوار بيت شقيقها الأكبر، يقطن شقيق اخر لها، سبق وأن اعتدى عليها بالضرب عدة مرات واستغل ثروتها لشراء سيارة شخصية، وكان على علم بما فعل شقيقه الأكبر، وروى بسام القوقا مدير مركز شرطة الشيخ رضوان تفاصيل القضية قائلاً : اكتشفنا مكان الفتاة وكان في وضع مزر للغاية. كأنه «زريبة» للحيوانات أو الدواجن مليء بالقمامة والألواح الخشبية إضافة لسقف زينكو متهالك، تتسرب منه الأمطار حال سقوطها في أي وقت، بينما كانت الأرضية عبارة عن «لوحين» خشبيين وعليهما فرشة اسفنجية بلا وجه. وتملأ «الخشة» التي لا تزيد مساحتها عن مترين القمامة وأطباق بلاستيكية وزجاجات المياه، بما يجعلك تعجب كيف عاشت هذه المسكينة في هذا المكان، كما يروي القوقا. وتابع: «الفتاة أصبحت أقرب للجنون بعد كل هذه السنوات، وعندما تقدمنا اليها لم تجب ولم تتحدث بكلمة واحدة، بل كانت من الخوف تغطي وجهها وتنكمش بينما كان شعرها كبيرا ومنكوشا».

وفي مركز الشرطة أدلى الشقيق الأكبر بأقواله بقلب متصلب، حيث لم تظهر عليه اثار الندم لما ارتكبه بحق شقيقته الصغرى: «أنا مش خايف وأنا معملتش اشي غلط»، واعترف أنه وأخوه الأصغر منه قد أخذا حق أختهم، مشيراً إلى أن الأخ الثاني قد سرق منها ذهبها وباعه ليشتري سيارة له، بينما هو طلقها من خطيبها الذي هاجر لإحدى الدول الأوربية.وتؤكد التحقيقات أن الرجل كان يمنع أي أحد من زيارتها وإثناء التحقيق حاولت ابنة الجاني -وهي محامية- اتهام عمها وإبعاد التهمة عن والدها لتغطي ضلوعها هي نفسها في الجريمة.

شهادة الجيران

حسب تأكيدات التحقيقات..الجيران أكدوا أن الفتاة كانت تتمتع بصحة جيدة ولم يكن لديها أية أمراض نفسية أو مشاكل. وكانت طبيعية ولا تعاني من شيء وقد خطبت لأحد العائدين لكن أخوتها أفسدوا خطبتها وفسخوا العقد، ما حدا بخطيبها الذي حزن عليها للهجرة للخارج. في المستشفى النفسي مازالت الفتاة صامتة. الطبيب المعالج يؤكد أنها مصابة بعدة أمراض نفسية تراكمت لسنوات نتيجة تعرضها لصدمات ومواقف نفسية، مؤكداً أنها تخضع الآن لدورات علاجية.