انتشرت في العراق، شأنه شأن الدول العربية الأخرى، والكثير من دول العالم، مواقع على الانترنت، وعلى الـ «فيس بوك» و«تويتر» بشكل خاص، وعبر الرسائل القصيرة في الهاتف النقال، تدعو إلى التظاهر والجهر بالمطالب والانتفاض على السائد والبحث عن الأفضل، وانتهاج السبيل الذي اختطه الشعب في تونس ومصر، من إحداث تغيير جوهري.
وبعد مضي سنة على إجراء انتخابات العراق كان الشعب يأمل أن تأتي حكومة تلبي جزءاً يسيرا من طموحه، الذي لم يتحقق منه شيء، منذ ثماني سنوات، وإنما تحقق العكس تماما.
كانت بداية «تظاهرات الفيس بوك» في الرابع من فبراير الماضي، عندما انتظم المئات من الشباب في تظاهرة انطلقت من شارع المتنبي، وسط بغداد، تحمل شعارات تطالب بالتغيير المنهجي، وليس فقط شعارات المطالبة بتحسين الخدمات والأوضاع المعيشية، ومن أبرزها «لا للصمت»، في إشارة إلى أن «الأغلبية الصامتة ستنطق»، وكذلك «بغداد ليست قندهار»، وهو من شعارات الحملة الوطنية لفصل الدين عن السياسة.
وحسب أمين عام تجمع العراق للتغيير، عدي الزيدي، أن تظاهرات شارع المتنبي، وغيرها، ليست خاصة باتجاه سياسي محدد، بل هي حصيلة لقاءات عبر الانترنت، وخاصة الـ «فيس بوك»، تبلورت إلى هذا الشكل من التظاهر، ما حفّز مجموعات أخرى إلى إطلاق تظاهرة في ساحة التحرير يوم 14 فبراير الماضي، إلى جانب تظاهرات كبرى في ساحة التحرير، يوم 25 من الشهر نفسه أي متزامنا مع مرور شهر على انطلاق ثورة مصر.
المنسيون ظهروا
ويرى مراقبون سياسيون، أن بعض الأنظمة العربية باتت اليوم مهددة وبشكل جدي وغير متوقع، من كلمات وآراء جريئة لعدد كبير من الشباب العرب «العاطلين والمنسيين» الذين هربوا من واقع بطالتهم وأحلامهم المستحيلة إلى مواقع الانترنت التفاعلية لقتل الضجر، والتعبير على الأقل عن آرائهم فيما يجري حولهم، وتحولوا دون أن يدركوا ذلك بداية إلى «القشة التي تقصم ظهر البعير».
ويلفت المراقبون إلى لافتة في التظاهرات المصرية حملت عبارة «الفيس بوك على كل ظالم!»، التي جاءت معبرة عن الدور الكبير الذي ساهمت به مواقع الفيس بوك والتويتر وغيرها من المواقع التفاعلية، عبر المشاركين بها، بقيام حركات التظاهرات الاحتجاجية في تونس وبعدها في مصر، وازدياد شعبيتها وسط العراقيين الشباب. الشاب غسان رشيد، أحد مستخدمي الانترنت، يقول إن «موقع الفيس بوك حاليا مستخدم من قبل كافة شرائح مجتمع الوطن العربي»، مشيرا إلى أن «المواقع أتاحت للجميع مساحة كبيرة، وواسعة للتعبير عن رأيها دون رقابة بخصوص ما حصل في بعض الدول العربية مؤخرا، وعلى الأخص فيما يتعلق بأحداث تونس وبعدها مصر»، فيما يشير الشاب جوادين كاظم إلى أن «المواقع تتيح للشباب التعبير عن آرائهم بحرية وصراحة دون منع »، مشددا على أن «مواقع الانترنت لاقت إقبالا جماهيريا. ويشير الشاب العراقي إلى أن «العراقيين انفتحوا الآن على العالم الخارجي، وبشكل واسع، بفضل الانترنت، ولا اعتقد أنهم سيفرطون في هذه الحرية بسهولة».