النجاح الذي حققه الشباب العربي في تونس ثم مصر، بتغيير الواقع عبر تقنية المواقع الإلكترونية من فيسبوك وتويتر وإنترنت ما قاد إلى ثورة شعبية أطاحت بنظامين قويين محصنين بتأمين بوليسي، كان أصحابه يعتقدون صعوبة اختراقه إن لم يكن استحالة اقتلاعه، لم يتأت ذلك من فراغ، نقصد نجاح الفكرة وحسن المقصد.

فالشباب تعاملوا بأدوات عصرهم فأحسنوا استخدامها، بل امتلكوا دهاء المراوغة تخطيطا وتنفيذا، وتحلوا بالشجاعة والجسارة أسلوبا وأداء، لذا لم يكن مستغربا أن يلتمس الآخرون منهم في دول عربية أخرى، قبسا من نور أضاء من شعلة نار توهجت في تونس ومصر.

فهل يشهد مقبل الأيام سقوط أنظمة عربية أخرى بالوسيلة نفسها والأدوات ذاتها؟

ورغم أن وسائل القمع والرصاص الحي ستؤدي لسقوط الشباب بين جرحى وقتلى، إلا أنهم يدركون أن حياتهم ومن أجل حرية غالية يجب أن تكون رخيصة فداء لوطن أغلى ويجب أن يكون الأبهى والأعلى.

مصر.. «الانترنت» كلمة السر في التغييرات بالمنطقة

 

------

 

«شبكات الاتصال الاجتماعي.. الفيس بوك.. التويتر.. والانترنت» هي كلمة السر في التغييرات التي تشهدها المنطقة العربية، والتي من المؤكد أن رياح التغيير هذه ستتخطى المنطقة العربية وتمتد إلى مناطق أخرى من العالم، يأتي ذلك بعد أن وفرت تكنولوجيا الاتصال الحديثة الكثير من الوقت والمسافة، وزادت من حجم الانتشار بشكل ضخم.

التغييرات التي شهدتها تونس ومصر، والتفاعلات الحادثة في ليبيا واليمن والبحرين والمغرب والجزائر وغيرها من الدول، كانت الوسيلة الفاعلة والمؤثرة فيها هي تكنولوجيا الاتصالات الحديثة، وربما هذا ما انتبهت له مصر في المرحلة الثانية للثورة فيها فقررت قطع خدمات الانترنت والاتصالات الخلوية وهو ما أقدمت عليه أيضا ليبيا إدراكا منهما بخطورتها وتأثيراتها، ولكن دائما كان هذا القرار يأتي متأخرا.

وربما هذا يفسر الهاجس الكبير الذي يسيطر على الكثير من دول العالم غير الديمقراطية، الأمر الذي دفعهم إلى قطع خدمة الفيس بوك وتويتر أو وضعهما تحت الرقابة المشددة، بل أن بعض الدول مثل الصين، قررت باستخدام التكنولوجيا حذف كلمة مصر من على محرك البحث «جوجل» لمنع متابعة الصينيين للأوضاع في مصر، ورغما ذلك ساهمت التكنولوجيا في نقل تفاصيل الأحداث في مصر إلى الصينيين، وهو ما دفعهم لتنظيم مظاهرات احتجاجية رغم نجاح أجهزة الأمن في وأدها مبكرا..

عمرو عز مسؤول العمل الجماهيري في حركة شباب ‬6 أبريل إحدى أبرز الحركات الداعية والمنظمة لثورة ‬25 يناير، أكد على الدور الفاعل والمؤثر الذي أحدثته تكنولوجيا الاتصالات الحديثة في دعم وإنجاح ثورة ‬25 يناير التي دعا إليها الشباب المصري، انطلاقا مما يعانيه الشعب المصري من ظلم واستبداد وقهر وفقر وجوع. وأوضح عز أن شبكات الاتصال الاجتماعي أحدثت نقلة مذهلة في الحركة الاحتجاجية، وساعدت بشكل كبير على الحشد الجماهيري وعلى الإقناع وخاصة في دولة مثل مصر نسبة الشباب فيها ‬30 في المائة، وهو ما يكشف مدى توغل تكنولوجيا المعلومات في حياتنا، وهو ما أظهرته الحشود الجماهيرية خلال أيام الثورة وحتى الآن. ويرى أن انقطاع الاتصالات والنت خلال الثورة أثر بشكل سلبي، نظرا لاعتماد الحركات الاحتجاجية بشكل رئيسي قبل ‬25 يناير وبعدها على الإعلام الإلكتروني، مشيرا إلى ان إغلاق الإعلام الالكتروني من اتصالات ونت ولد لديهم مخاوف كبيرة جدا من عدم القدرة على الحشد، ولكن كانت هناك ميزة أخرى أن وكالات الأنباء كلها كانت تنقل أول بأول الاحتجاجات وكانت وسائل الإعلام المختلفة تأخذ عنها وهو ما عوض بشكل كبير قطع الاتصالات وخدمة الانترنت.

عصام شيحه عضو المكتب السياسي لحزب الوفد، لفت إلى أهمية تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات باعتبارها حصان الرهان في القرن الحادي والعشرين، مشيرا إلى أن تلك التكنولوجيا نجحت في أن تحول العالم إلى مجرد غرفة للدردشة، وأحدث تقاربا كبيرا وتفاهما وثيقا بين ملايين المتعاملين مع تلك التكنولوجيا، وساعد في تقريب الرؤى، وتوحيد المشاعر، والاصطفاف لانتزاع الحقوق وأداء الواجبات. وقال إن الشباب نجح ليس فقط في تغيير الأنظمة الحاكمة، وانما التغيير الفكري والثقافي، وتغيير السلوك، لافتا إلى أن الشباب نجحوا من خلال هذه التكنولوجيا الحديثة في إعادة صياغة مكونات المجتمع وسلوكه وثقافته وفكره. وأضاف أن الشباب فاجأوا الجميع بأدائهم، وبنجاحهم في استخدام التكنولوجيا، وأن الجميع قبل ‬25 يناير ‬2011 كانوا يرون أن هذا الشباب يضيع وقته ويلهو ويعبث، وكان يرى البعض أن هذا الشباب لا يدخل على النت إلى لتصفح المواقع الإباحية، وهو ما أثبت الشباب خطأوه، وأثبتوا أن التكنولوجيا الحديثة يمكن أن يكون لها استخدامات وفوائد أخرى يستفيد منها الشعب.

الدكتور عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ البارز يرى أن التكنولجيا الحديثة أحدثت نقلة كبيرة في التاريخ الإنساني، وأن التاريخ الإنساني سيتوقف كثيرا كثيرا أمام ما أحدثه الشباب باستخدام هذه التكنولوجيا من تغييرات سياسية واجتماعية وثقافية وفكرية، مشيرا إلى أنه لابد وأن التاريخ يقف مشدوها أمام ما حققه الشباب في مصر وتونس وليبيا وفي مختلف البلدان باستخدام تلك التكنولوجيات. ولفت الدسوقي إلى أن المؤرخين في كثير من الأحداث التاريخية الهامة كانوا يختلفون حول توقيتات ومواعيد وتسلسل تلك الأحداث، غير أن الشباب المصري أحدث ثورة كبيرة في العمليات التاريخية فلأول مرة يكون الثورة موعدها محدد مسبقا بعدة أيام ومعروف ومنشور خطة التحرك وخط السير وأماكن التجمع وأماكن الانطلاق، ومكان الإلتقاء والمواعيد الزمنية لذلك، ورغم ذلك تفشل الجحافل الأمنية في إحباط ووأد الثورة، وهذا هو الذي سيقف أمامه التاريخ بالفحص والتحليل.

البحرين.. الثورة التكنــــــــولوجية تشكل وعياً جديداً

 

المنامة ـ غازي الغريري

 

أكد أستاذ الإعلام السياسي بجامعة البحرين الدكتور عدنان بومطيع ما حدث في مصر ليس إلا إنذاراً مدوياً لانتهاء مرحلة سيطرة الحكومات على الإعلام، فالثورة بدأت من نداء مجاني على اليوتيوب أطلقته فتاة شابة دعت للتجمهر في ميدان التحرير، ولم يكلف النداء شيئاً لكنه حول شعبا كاملا إلى مارد ضخم أحال السلطة إلى هباء.

وقال الدكتور بومطيع «إذن نحن إزاء تحول لا يمكننا استيعابه بعد في تأثير التكنولوجيا الحديثة والإعلام الالكتروني المفتوح على وعي الجماهير، في ذات الحين كان الإعلام الرسمي في مصر بطيئاً متثائباً لم يستطع فهم هذا التحول، ولذلك كان تعامله روتينياً وكان سبباً في سقوط النظام».

وأضاف «لقد تعاملت السلطة مع الحدث تعاملاً إعلامياً متخلفاً لا يتناسب مع انتشار رسائل الجماهير على اليوتيوب والفيسبوك والتوتير، وكانت معركة غير متكافئة بين رمح قديم وطائرة نفاثة، ولهذا كانت النتيجة مع صوت الشباب ومع استخدامهم الذكي والبسيط لتكنولوجيا الإعلام وتحقيق مطلبهم الأكبر، وهذا ما تم لهم خلال ‬18 يوماً».

وأوضح أستاذ الإعلام السياسي إن الدرس الباهر الذي ظهر في ثورة الشباب في مصر هو أن حدود استخدام الإعلام بات في طور من الصعب على حكومات الوقت الراهن التحكم فيه، ولا حتى مواجهته، خصوصا إذا كانت هذه الحكومات تمارس التسلط في حق من حقوق المواطن وهو حق المعرفة وتبادل المعلومة. فمن يقف إزاء ذلك سيواجه ما واجهته حكومة مصر السابقة من هزيمة وسقوط.

من جانبه أكد الكاتب والصحفي موسى عساف أن عالم الاتصالات شهد خلال العقد الأخير من القرن الماضي قفزة كبيرة، لم يتم استيعابها من قبل كثير من الشرائح السياسية والقياديين في الدول العربية، وانحصرت نظرتهم إليها كوسيلة ترفيه فارغة يمارس فيها الشباب جنوحه وتحقيق رغباته «الفارغة» الخارجة من الهدف والمضمون.

وأضاف عساف «لكن الشباب كان أكثر استيعابا لهذه الثورة التكنولوجية العالمية نظرا لطبيعته التواقة إلى البحث والاكتشاف، واستطاع بفضل التعليم الحديث امتلاك ناصية عالم الاتصالات، لذلك حرص على تطويعه ليخدم أهدافه وتطلعاته، فتشكلت مجموعات شبابية جمعت أفرادها ذو الاتجاهات والاهتمامات المشتركة، فتناقشوا في قضاياهم واهتماماتهم، وأضحى عالم الاتصال هو عالمهم بلا منازع».

وبين موسى أن الثورة التكنولوجية ساهمت في تشكيل وعي شبابي جديد قائم على فهم غير كلاسيكي للقضايا والمتغيرات السياسية والاجتماعية، وهو ما استطاع معه الشباب أن يشكلوا وعيا جديدا ينطلق من أسس وقواعد غير معروفة مسبقا، فقد قامت على كاهل عالم الاتصالات كثير من النقاشات والحوارات التي ساهم في رفع الوعي في القضايا الوطنية والاجتماعية للشباب، واستطاعوا بذلك من التواصل مع مختلف الآراء والأفكار.

وأشار عساف إلى أن عالم التكنولوجيا هو بامتياز عالم شبابي، ونأمل يستثمر من قبل الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لرفع الوعي الشبابي وتثقيفهم بأهم القضايا الوطنية والاجتماعية وبما يسم في خدمة أوطانهم، ويدفع ما ينتشر من أمراض وأفكار هدامة.

 

ثقل كبير

فيما أكد الإعلامي البحريني نواف محسن أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبح لها ثقلها الكبير بين مجتمعات العالم وصارت همزة وصل بين الأصدقاء ومجمعا للتعارف بين الشخوص من بلدان مختلفة، فلقد قربت البعيد وقصرت الهوة بين الشعوب المختلفة.

وقال محسن «من هذا المنطلق فإن الثورة التي أشعلها شباب الفيس بوك في مصر خير دليل على القوة التي تتمتع بها هذه المواقع، والمصداقية التي يرى فيها الشباب أنها الملجأ الوحيد للتنفيس».

وأضاف «لعل هذه المواقع أصبحت تضاهي وسائل الإعلام المختلفة في تشكيل الرأي العام لدى المجتمعات، الأمر الذي لا يمكن للحكومات التغاضي عن مثل هذه المواقع وتفعيل دورها في هذه المواقع من خلال تدشين صفحات عليها للوزارات والخدمات التي تقدمها، إضافة إلى العمل على توصيل وتوضيح الأمور للمجتمع من خلالها».

 

نسبة كبيرة

من جهته قال طالب كلية الإعلام بجامعة البحرين بسام عادل بدوي إن الشباب يشكلون حوالي ثلث المجتمعات العربية وهي نسبة كبيرة والشباب هم أكثر الشرائح استخداما لوسائل التكنولوجيا المتمثلة في تقنية المعلومات أو وسائل الاتصال والتصفح عبر الانترنت التي ساعدت في تحريك طاقات شبابية.

وأشار بدوي إلى أن الهدف الوحيد من استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة باختلافها هو التغيير والابتكار وتعزيز روح المواطنة وتفريغ طاقات الشباب وتقويتها من خلال هذه الوسائل التي أصبح البعض يستخدمها بشكل سيء يؤثر سلبا في المجتمع وقد يجعل أهدافــه في تراجــع وتخلــف.

وفيما يتعلق بموقع «الفيس بوك» الذي أصبح من أهم وسائل التواصل لدى الشباب، بل أصبح جزاءا مهما في حياتهم العلمية والعملية والدينية أيضا، وأصبح يؤثر تأثيرا قويا لدى الشباب، فقد غير «الفيس بوك» حياة الكثيرين فمخترعه شاب عشريني استطاع أن يغير تفكير جماعات.

وأشار إلى أن ثورة مصر ونزوح الرئيس حسني مبارك عن السلطة كان سببها شعلة أشعلها شباب «الفيس بوك».

 

 

«تويتر» و«فيس بوك» يخترقان جلسات البرلمان الكويتي

 

الكويت ـــ بدر سالم

 

رغم مساهمة قانون المطبوعات عام ‬2006 في ولادة عهد إعلامي كويتي جديد توسعت معه الحريات وظهرت معه صحف جديدة وقنوات تلفزيونية وإخبارية أثرت الساحة الإعلامية، غير أن التطور الكبير في عالم الاتصال والتكنولوجيا كعنصر فاعل ومؤثر فيها، والذي نفى بشكل كبير مفهوم السرية والخصوصية، لا سيما في برامج التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية «تويتر» و«فيس بوك» وغيرها أحدث نقلة نوعية سريعة لم تقتصر على الكويت فقط، بل طالت أرجاء العالم وتزايدت، وهي استحالة إخفاء الخبر فور حدوثه كما حدث من نقل لوقائع استجواب رئيس مجلس الوزراء الأخير رغم سرية الجلسة، إضافة إلى دور الإعلام الجديد في قلب الأمور وتغيير الأنظمة والسياسات كما حدث في تونس ومصر، وما يجري حاليا في عدد من الدول العربية والإقليمية.

ولم يقتصر دور إعلام «تويتر» و«فيس بوك» على نقل الأحداث، بل أخذ اتجاها آخر يتمثل في الترويج للشخصيات ذات المشروعات السياسية والاقتصادية أيضا، حيث عمد عدد كبير من رجال الدولة وأعضاء في مجلس الأمة (البرلمان) اضافة إلى وزراء في الحكومة بل وأفراد من الأسرة الحاكمة إلى إنشاء صفحات خاصة بهم، للتفاعل والتعاطي مع مستخدمي تلك البرامج نتيجة لإدراكهم بحجم ونوعية المتداولين.

 

حرية الرأي

ويؤكد أستاذ قسم الإعلام د. أحمد الشريف أن تكنولوجيا الاتصال الحديثة فتحت آفاقا جديدة للتواصل والاتصال بين الأفراد والمجتمعات محليا وعالميا، خصوصا في الدول والأنظمة غير الديمقراطية والتي يتحكم النظام الحاكم في وسائل الإعلام والمعرفة وتحرم شعوبها من حرية الرأي والتعبير في القضايا والسياسات العامة، ويوضح أن تكنولوجيا الإعلام الجديد أو الوسائط الإعلامية الجديدة مثل في «تويتر وفيس بوك ويوتيوب» قلبت موازين السلطة وبات الأفراد هم من يملكون القرار والسلطة من خلال استطاعتهم حشد أكبر عدد ممكن من الشباب مستخدم تلك الوسائط.

ويبين الشريف أن الإعلام الجديد أتاح للأفراد والجماعات حرية الرأي والتعبير التي كانت في السابق حكرا على النخب السياسية والأحزاب والسلطة الحاكمة ورجال الأعمال، التي كانت وسائل الإعلام التقليدية تحت سيطرتهم ينشرون ما يتناسب مع توجهاتهم وآرائهم ويمنعون ما يريدون، ويشير إلى أنه بفضل تكنولوجيا الاتصال الحديثة أصبح الفرد مشاركا في الإعلام وليس متلقيا فقط، ويضيف أن هذه التكنولوجيا لها رغم ايجابياتها العديدة إلا ان هناك سلبيات أيضا تتمثل في زعزعة الأمن والاستقرار والابتزاز من خلال نشر الإشاعات والمعلومات غير الصحيحة والتشهير في الأشخاص والسب والقذف من دون تحمل أي مسؤولية، ويقول ان قانون المرئي والمسموع وقانون المطبوعات في الكويت هو قانون جيد إلا أنه يتطلب بعض التعديلات حتى يتناسب مع الوضع الإعلامي الجديد.

 

مقاييس مختلفة

بدورها توضح الإعلامية والناشطة السياسية سعاد المطوع ان الحكومات لا بد وان تعيد النظر في وسائل الإعلام وأيهما الأصلح للاستخدام بالنسبة لمخاطبة جيل الشباب، وتشير إلى أن الوضع الإعلامي الجديد له مقاييس تختلف عما هو معمول به سابقا فجيل الشباب له أدوات ووسائل واهتمامات تختلف عما كانت عليه في السابق، وتضيف أن الجيل الجديد يشهد فعلا تغيرات تتواكب مع التكنولوجيا الجديدة، خاصة وان مفهمو م السيطرة على هذه الوسائل بات مستحيلا من ناحية، وشبه انعدام التكلفة لهذه الوسائل والسرعة الفائقة في النقل وكبر القاعدة المستخدمة من ناحية أخرى. وتقول المطوع إن الوسائل الإعلامية هي أفضل طريق للإقناع وتحريك القواعد، وهذا ما حدث في مصر وتونس من قبلها، حيث استطاعت تلك القواعد لاسيما الشبابية التواصل والتنسيق مع بعضها البعض وإسقاط أنظمة حكمت عقودا من الزمن، وتلفت إلى أن رسالة الجيل الجديد واضحة وهي أن قمع الحريات لا يمكن أن يستمر في عالم متشابك ومتواصل بفضل ثورة تكنولوجيا الاتصال الحديثة التي من الصعب التحكم أو السيطرة عليها مركزيا، وتضيف أن التفكير المتشنج في عقليات بعض الحكومات والذي يعتقد أن زمام الأمور لا تزال بيده واهم وسيؤدي بحكومته إلى الفشل الذريع.

 

ملتقى «تويتر» و«فيس بوك» و«يوتيوب»

ونتيجة للوعي بأهمية الشريحة التي تستخدم تلك البرامج وخطورة ما يتم تداوله من أفكار، تم تنظيم ملتقى لمستخدمي البرامج الاجتماعية في الكويت، سيقام في ‬26 مارس المقبل بجامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا، سيحاضر خلاله عدد من المتميزين في استخدام برامج التواصل الاجتماعي، لاسيما وان الإحصائيات تؤكد أن عدد من لهم حسابات من الشباب الكويتي على «تويتر وفيس بوك» يصل إلى أكثر من نصف مليون شخص.

 

وسائل مهمة

ويقول الطالب في قسم الإعلام بجامعة الكويت عمر محمد إن برامج التواصل الاجتماعي أتاحت له فرصة التعبير والاتصال والتواصل دون إذن مسبق أو قيود إضافة إلى التزود بالأخبار لحظة وقوعها مهما كانت سريتها، ويشير إلى أن الحجم الكبير من المتداولين يعطي تأكيدا على أهمية مثل تلك الوسائل وضرورة التعامل معها، ويضيف أن ما أحدثته تلك الوسائل من «زلازل» في المنطقة يكفي لمعرفة أهميتها، إضافة إلى أن التهافت الكبير الذي بدأه رجال السياسة على مواقع التواصل الاجتماعي دليل آخر على مدى أهمية الوسائل الإعلامية الجديدة. كما توضح الطالبة في قسم الاجتماع بجامعة الكويت منال المكيمي أن برامج التواصل الاجتماعي عبر «الانترنت» ورغم أهميتها التي تزداد يوما بعد يوما نظرا لازدياد مستخدميها، إلا أن هناك آثر سلبية تتمثل النقل للمعلومات قبل التأكد منها، إضافة إلى التجريح والإسفاف من قبل البعض الذي لا يخاف الرادع القانوني بسبب عدم وجود تشريع خاص ينظم تلك العملية، وتشير إلى أن المسؤولية باتت كبيرة على المجتمع لتثقيف جيل الشباب لاسيما المراهقين منهم، وتوضيح الدور واللغة التي يجب أن يتعاطاها هذا الجيل.

باحثون وخبراء: الإعلام الالكتروني يصنع الفارق في ثورة الياسمين

 

اعتبر الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الحديث عز الدين عبد المولى أن الإعلام لعب دورا رئيسا خصوصا «الإعلام الجديد»، في ثورة الياسمين التونسية التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين ين علي وقال المولى في ورقة عمل قدمها امام ندوة متخصصة أقامها المركز العربي للأبحاث والدراسات الاسراتيجية عن الثورة التونسية في الدوحة ان الإعلام الجيد كسر الاحتكار، وفتح آفاقا جديدة وهو ما أدى إلى عدم قدرة الدولة على ضبط المعلومات المتداولة في حدودها، ولم تعد السيادة تعني أمرا واضحا في ظل الطفرة الإعلامية الحاصلة، خصوصا وأنه لا يمكن محاصرة التدفق الحاصل، أو التضييق عليه.

وأضاف عبد المولى في هذا الخصوص أن الإعلام الجديد ديمقراطي في معناه العام لأنه يوجد تفاعلا كبيرا بين المتلقي والمرسل، واستعان للتدليل على مقولته ببعض الإحصاءات التي تشير إلى وجود ‬2 مليون مشترك في الفيسبوك في تونس التي تحتل المرتبة الأولى في العالم العربي مقارنة بعدد السكان، والفئات العمرية التي تشكل هذا الرقم ‬70٪ منها تتراوح أعمارهم بين ‬18 إلى ‬34 سنة.

وقال عبد المولى في مداخلته حول دور الإعلام فيما حدث في تونس، إلى أنه لم يحن بعد الوقت، لتعداد إنجازات الثورة، لكن من الملح التأكيد على ما حققته من تقدم في الميدان. ووصف ما حدث بأنه ثورة شعبية والتعامل معها دون ذلك هو إجحاف بحقها، ولا يساعد على فهم الأمور بشكل دقيق لأنها ليست احتجاجات اجتماعية، أو ثورة خبز، بل ثورة حقيقية بأتم معنى الكلمة مشددا على ضرورة تصنيفها ضمن الثورات الكبرى، مثلها مثل الثورة الفرنسية، أو ثورة ‬1917 في روسيا، أو الثورة الإيرانية سنة ‬1979. وأشار إلى أن ثورة تونس كانت من دون قيادة محددة، ولم تكن زعامة معينة، لكن كانت هناك قيادات عدة انضوت تحت راية الجميع، معتبراً أنه إذا كان لكل ثورة ظروفها، وسياقها العام، فخصوصية ثورة تونس أنها تنبع من واقعها الخاص، وتتميز بكونها وقعت في عصر طفرة الإعلام. وفي هذا المحور حاول الانعطاف على توضيح المقاربة التحديثية التي كان لها دور أساسي، وتتمثل في النمو الاقتصادي الذي حدث في البلد و الذي يقع في قلب هذا الحراك، حيث تضاف لها مسارات تحول بنية الدولة، و التي تعتمد على دور النخب في مرحلة الإنتقال.

من جانبه ثمن الإعلامي والباحث زياد كريشان بدور الإعلام في ثورة تونس وقال ان هذه الثورة تخرج عن سياقها التاريخي وليست بمنطق الثورات السابقة لأنها وقعت في زمن الإنترنت وكان من الصعب تحقيقها لو خرجت عن هذا السياق. وأشار إلى أن هناك لحظات مفصلية لما حدث، أهمها إحراق الشاب بوعزيزي لنفسه حيث وصلت الصورة لجميع الناس في نفس اللحظة بسبب اللانترنت وأحدثت انقلابا كبيرا، وأشعرت الجميع بالخزي. وأكد على أن الإعلام التونسي اكتسب حريته الآن وهو مطالب بلعب دور الوسيط النزيه في المرحلة المقبلة.لأنه لو تنجح ثورة تونس وتكمل مسيرتها حتى الآخر، سوف تكرس نموذجا يحتذى به للدول الأخرى.

 

الدوحة ـــ أنور الخطيب

 

السعودية.. مواقع التواصل والمدونات أحدثت التطورات المتلاحقة

 

اتفق طلاب وطالبات سعوديون وشباب عرب مقيمون في السعودية على أن قدرة الشباب العربي في إحداث التغيير الاجتماعي والسياسي عبر وسائل التكنولوجيا المتمثلة في الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي المنبثقة عنها مثل «فيسبوك» و«توتير» و«يوتيوب»، إضافة إلى خدمات ال س أم أس ؟ وكاميرات الموبايل أصبحت كبيرة وواعدة ولا يخاف منها إلا عدو أو دكتاتور. وأكدوا أن الناشطين من الشباب العربي نجحوا في تحويل وسائل التقنية الحديثة في نقل الأحداث وما يجري من أحداث في بلادهم، فضلا عن تنسيق فعالياتهم وإمداد المتلقين بالمعلومات والنصائح والإرشادات أولا بأول.

جواهر زيد وهي مثقفة سعودية قالت إن الشباب من الجنسين في كثير من الدول العربية بدأ تحركه منذ سنوات من خلال التدوين، حيث كانت هناك حركة نشطة جداً على مستوى فيسبوك والمدونات ضد الفساد وضد الحجب والانغلاق الإعلامي والاستئثار بالحكم والرئاسة مدى الحياة، وغيرها من القضايا السياسية والاجتماعية. من جهته قال ناصر التويجري الخبير في مجال تقنية المعلومات أن شبكة الإنترنت لعبت دورا رائدا في تجميع الشباب والتنسيق فيما بينهم في كل من ثورتي تونس ومصر حيث تحولت إلى وسيلة نضالية لهؤلاء؛ فمن خلالها كانت توجه الدعوات للاحتجاجات. وأضاف : إذا عدنا إلى الانتخابات الأميركية الأخيرة وفوز الرئيس أوباما فسنرى من دعموه هم الشباب وكان الانترنت، الوسيلة الوحيدة لدعمه والتواصل مع الناخبين، لأن اوباما كان الوحيد من بين منافسيه اهتم بشريحة الشباب وملامسة همومهم وتطلعاتهم، وكأنه أسس لبداية توجه عالمي لقيادة الشباب للأنظمة الاقتصادية والسياسية.

الصحافي السعودي الشاب عبد الله عبدلي قال ان مواقع «الفيس بوك وتويتر» و«يوتيوب» وكاميرات الموبايل ورسائل اس ام اس كانت حتى وقت قريب مجرد منافذ لتسلية الشباب العربي لم تستشعر خطرها بعد الأنظمة العربية التي اهتزت عروشها على أيدي شباب « الفيس بوك» الثائرين على الظلم والفقر والبطالة، مشيرا الى أن الشباب العربي أصبح خلال السنوات الأخيرة أكثر وعياً بحقوقه وعرف كيف يستثمر التكنولوجيا لصالح تطلعاته. وقال «لقد أصبح الإعلام الاجتماعي حقيقة من حقائق حياة المجتمع المدني في أنحاء العالم كافة، وضم العديد من اللاعبين -المواطنين العاديين، الناشطين، المنظمات غير الحكومية، مؤسسات الاتصالات، مزودي البرمجيات، والحكومات». واعتبرت نيفين ابو عبيد وهي شابة فلسطينية تعمل في جدة «بالنسبة لمضامين الخطاب الذي يطرح عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات، فقد لوحظ أنه يغلب عليه الانفعال، حيث أنها تكاد تكون كما قيل «سبورة المشاغبين» ووسيلة الغاضبين والساخطين، لأسباب مختلفة منها أنه لا يفصل بين أي شخص وبين التعبير عن انفعالاته سوى الضغط على لوحة المفاتيح دون رقيب، وهو يختلف بالطبع فيما لو نشرت رأيك عبر وسيلة إعلام أخرى، كالصحافة مثلاً، حيث يمر المقال عادة بعدة مراحل من وضع أفكار وتحرير وإعادة صياغة وتصحيح،ثم تمر بأكثر من بوابة رسمية في الصحيفة حتى يتم نشر المقال».

 

الرياض ـــ عبدالنبي شاهين