النجاح الذي حققه الشباب العربي في تونس ثم مصر، بتغيير الواقع عبر تقنية المواقع الإلكترونية من فيسبوك وتويتر وإنترنت ما قاد إلى ثورة شعبية أطاحت بنظامين قويين محصنين بتأمين بوليسي، كان أصحابه يعتقدون صعوبة اختراقه إن لم يكن استحالة اقتلاعه، لم يتأت ذلك من فراغ، نقصد نجاح الفكرة وحسن المقصد.

فالشباب تعاملوا بأدوات عصرهم فأحسنوا استخدامها، بل امتلكوا دهاء المراوغة تخطيطا وتنفيذا، وتحلوا بالشجاعة والجسارة أسلوبا وأداء، لذا لم يكن مستغربا أن يلتمس الآخرون منهم في دول عربية أخرى، قبسا من نور أضاء من شعلة نار توهجت في تونس ومصر.

فهل يشهد مقبل الأيام سقوط أنظمة عربية أخرى بالوسيلة نفسها والأدوات ذاتها؟

ورغم أن وسائل القمع والرصاص الحي ستؤدي لسقوط الشباب بين جرحى وقتلى، إلا أنهم يدركون أن حياتهم ومن أجل حرية غالية يجب أن تكون رخيصة فداء لوطن أغلى ويجب أن يكون الأبهى والأعلى.

اليمن.. البطالة والفقر تقتحم العالم الافتراضي

 

 

صنعاء ـــ عبدالكريم سلام

الفضاء الافتراضي لشبكة الإنترنت، خاصة في جانب التواصل الاجتماعي والسياسي الذي أحدثته، أصبح موضوع تأمل وبحث جدير بالدراسة إن لم يكن مجالاً جديداً للبحث الاجتماعي والنفسي وحتى السياسي والاقتصادي لاسيما بعد التحولات الأخيرة التي شهدتها كل من تونس ومصر وربما تشهدها بلدان أخرى.

فحتى وقت قريب، تعالى الحديث حول تشكل علوم جديدة خاصة بدراسة هذا الفضاء التواصلي، لكن اليوم وبعد الحضور القوي لمواقع الفيس بوك، والتويتر ومع تزايد حجم وانتشار الإنترنت أصبح ليس البحث السوسيولوجي والسيكولوجي وحدهما المدعوين لسبر أغوار هذا الفضاء الافتراضي، بل لفروع شتى من العلوم التجريبية والقياسية بحاجة إلى مواكبة التطور المتسارع في هذا الفضاء الواسع المتعدد والمتنوع.

المهندس في تكنولوجيا المعلومات هيثم عبدالرحمن جار الله يرى أن: التكنولوجيا المعلوماتية اقتحمت حياتنا المعاصرة وخصوصاً منها مجتمع الإنترنت التي شهد تطوراً ثورياً في السنــــــــوات الأخيرة بحيث أن بإمكانية أي فـــــرد مـــــلم بأساســـــيات تصــــــفح الإنترنت أن يقوم بنشر أي خبر يريده في الإنـــــــترنت بسـرعة خــــــيالية وذلك بعدم اشتراط خبرة برمجية أو تقنية وإنما باستخدام ما يسمى الشبكات الاجتماعية Social Networking.

ويوضح جار الله أن الشبكات الاجتماعية الموجودة حالياً هي عبارة عن مواقع ويب تقدم مجموعة من الخدمات للمستخدمين مثل المحادثة الفورية والرسائل الخاصة والبريد الإلكتروني والفيديو والتدوين ومشاركة الملفات وغيرها من الخدمات. ومن الواضح أن تلك الشبكات الاجتماعية قد أحدثت تغيّرا كبيرا في كيفية الاتصال والمشاركة بين الأشخاص والمجتمعات وتبادل المعلومات. وتلك الشبكات الاجتماعية تجمع الملايين من المستخدمين في الوقت الحالي وتنقسم حسب الأغراض فهناك شبكات تجمع أصدقاء الدراسة وأخرى تجمع أصدقاء العمل بالإضافة لشبكات التدوينات المصغرة، ومن أشهر الشبكات الاجتماعية الموجودة حالياً فيس بوك وماي سبيس، وتويتر، ولايف بوون، وهاي فايف، وأوركت والشبكة العربية عربيز، وجميعها أسرع وسيله لنقل المعلومة حول العالم في ثواني، هذا من الناحية التقنية. أما من الناحية المهنية وحرفية الإعلام فالصحافي أو معد البرامج مثل الصياد في بحر النت يجد ما لذ وطاب من الموضوعات التي تثرى مواضيعه.

 

ثقافات مختلفة

وهذا الواقع كما يراه جار الله: ساعد على بث ثقافات مختـفة عبر شبكة الإنترنت بكل ما تحمله من أفكار وقيم وصور تتميز بسهولة استقبالها من جميع الشعوب في العالم. وأصبح المواطن العربي في ظل هذا الـواقع الإعلامي الجديد محاصرا بكم هائل من الرسائل الإعلامية.

كل هذا التطور كما يراه الباحث اليمني في مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية خالد الرماح في حديثه لـ «البيان»: هي ثورة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أتاحت خلق فضاء خلفي للتواصل الاجتماعي والسياسي بين الشباب بعيدا عن رقابة الدولة أو قدرتها على كبحها أو السيطرة عليها الذي سهل عملية تجميع وتوفيق الآراء والإرادات والحشد والتعبئة من خلال المدونات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، ومواقع الواصل الاجتماعي الشهيرة كالفيس بوك وتويتر، وكما نشاهد اليوم لم يعد الثوار الجدد عسكريين محترفين أو سياسيين مخضرمين بل شبابا ناشطا كل ما لديهم مدونة على الإنترنت أو واجهة لتجميع الشباب في هذه المواقع. وما جعل الثوار الجدد أكثر قدرة على الحركة والتأثير أن ‬65٪ من المجتمع هم من الشباب الذين يتفشى في أوساطها البطالة والفقر ولا يجد اغلبها الفرصة والأمل لحياة كريمة في وقت أصبحوا فيه أكثر احتكاكاً واطلاعاً على النماذج المتطورة والحياة الراقية في مجتمعات أخرى من خلال وسائل المعلومات والتواصل الحديثة.

من جهته الكاتب الصحافي والتربوي المعروف يحيى هايل سعيد في حديثه لـ «البيان» حول تأثير وفاعلية الوسائل التواصلية والتفاعلية التي أتاحتها شبكة الإنترنت لاسيما ما يتعلق منها بالتحولات التي أحدثتها في كل من تونس ومصر قال: في موازاة تحولات تونس السياسية، ومن بعدها مصر، كانت الرؤى الغالبة تعيد تلك التحولات، إلى التطور في وسائل الاتصالات، كشبكة الإنترنت، وتحديداً منها مواقع تفاعلية، تتيح المشاركة، كموقع «فيس بوك» و«التويتر»، ليصل الأمر في وصف تلك التحولات حد نسبها إلى ذلك الموقع، فيجري الحديث عن «ثورة الفيس بوك»، وتولد مصطلحات كـ «الجهاد الإلكتروني»، كما أخذت الأحاديث تتداول، عن تكرار النموذج التونسي والمصري، في دول عربية أخرى، بل تم البدء عملياً بالدعوات المطالبة بالتغيير، على خطى تونس، ومصر، وفي معظمها، من خلال الـ«فيس بوكْ». وفي الحقيقة، هناك جانب كبير من الصواب في مثل تلك الرؤى، فالتطور المتسارع في وسائل الإعلام، أسهم إلى حد كبير، في إحداث تحولات سياسية، بل واجتماعية، لطالما اتسمت بالبطيئة، على مستوى العالم، ولايزال ينتظر منها المزيد، غير أن توصيف دورها، فيما يتعلق بثورتي تونس ومصر، ينطوي على شيء من الخلط، بـــــــين كونها أداة، تتحدد قوتها الأساسية في السرعة، وكونها الحدث وفاعله، في آن واحد.

 

نتيجة طبيعية

ويستطرد هايل حديثه موضحاً بقوله: هذا الخلط، إنما هو النتيجة الطبيعية، للفصل على مستوى المفاهيم، بين واقع صفحات آل «فيس بوك»، على سبيل المثال، فقيل عنه انه واقع افتراضي، وواقع صفحات الحياة اليومية للناس، والذي يعرف بالواقع الفعلي، وعلى ذلك، تصبح التحولات على أرض الواقع، مجرد انتقال بالواقع الافتراضي، ليكون فعلياً، بقوة الفيس بوك، والتويتر وهذا أمر يشيح النظر عن تراكم الحالة العربية من الحرمان والقمع والتسلط... إلخ.

وحول تخطي العالم الافتراضي إلى ما هو أبعد وأشمل من ذلك يرى يحيى هايل أن ليس ثمة ماهو افتراضي فحسب على الصفحات الإلكترونية، بل واقع نفسي، يتشاركه الناس، ويمتاز بكونه بيئة تقف على الضد، من الكبت والقمع، فتتيح للمشارك، ليس فقط نقل المعلومة، بل والتعبير عن موقفه منها، وثم اقتراح ما يمكن فعله، وبهذا تتراءى ممكنات تحول واقعه النفسي، إلى حدث، هو جزء منه وربما ذلك هو البعد الأعمق والأكثر تأثيرا لمواقع مثل الفيس بوك والتويتر الذي يجد فيها الفرد كل حرياته في التعبير والنشر والنقاش دون أي سلطة أو رقابة عليه ما يعني أن الأهم هي حرية التعبير المتاحة في هذا الفضاء، داعيا النظام التربوي والتعليمي أن يحاكي فعل الـ«فيس بوك» بما هو فضاء حر للتعليم والتعلم.

وحول ما إذا كان الـ «فيس بوك، والتويتر» معجزات العصر يرى هايل أن هذا أمر جوهري، لابد من التنبه إليه، لاسيما، وأن الإيمان المطلق، بمعجزات الـ «الفيس بوك»، قد يفضي إلى كفر لا واعي بالتحولات، حين قد تستبدل قوة الفعل اللازمة للتحولات، بالجلوس أمام شاشة الكمبيوتر، في ظل شعور وهمي بالنصر، أساسه قوة رمزية، وإن كانت قد تحولت في بلد كمصر، إلى حقيقة ملموسة، لاعتبارات موضوعية، فإنها في بلدان عربية أخرى، ومنها اليمن، قد لا تكون على صلة بالواقع، إلا بقدر ما تكون واعية الرمزية والوهم، لتتمكن من التعاطي مع اعتبارات الزمان والمكان.

في الحالة اليمنية تطرح مسألة العلاقة المجتمعية بالإنترنت نفسها كمعطى لابد من التمعن فيه طويلا حتى يمكن التنبؤ بآثاره المحتملة على الأقل في الأمد المنظور فطبقا للمعطيات المتاحة وصل عدد المشتركين في خدمة الإنترنت خلال العام ‬2009 الى‬441 ألفاً و‬657 مشتركاً، مقابل ‬295 ألفاً و‬215 مشتركاً في العام ‬2008م، وربما يتجاوز العام الجاري ال ‬600 ألف مشترك على أقصى تقدير، علاوة على ذلك نسبة الأمية مرتفعة، بما فيها الأمية الحاسوبية، وتعرفة الإنترنت تعد من أعلى التعريفات في المنطقة لاسيما إذا ما قيست بمستوى دخل الفرد اليمني المتدني (‬996 دولار نصيب الفرد من الدخل القومي سنويا العام ‬2010) كما أن السلطات الحكومية مازالت تحتكر تزويد الخدمة ولم تطرحها للمنافسة، وتمارس رقابة شديدة على كثير من المواقع الإلكترونية والإبطاء المتعمد في سرعة الإنترنت. وهو ما قد يؤخر التحولات المتوقعة في هذا البلد إلى حين حسب ما يطرحه البعض، لكن بالمقابل ثمة من يرى أن التأثيرات المحتملة ستكون قوية على اعتبار أن من يتعاملون مع الإنترنت يقومون بدورهم بتحميل الكثير من المعطيات والمعلومات والتي بدروها تنتشر عبر الهاتف المحمول ورسائل آل ٍََّّ إذا أن الكثير من الأخبار والأحداث والموضوعات ومقاطع الفيديو، أو الأيديو يتم تناقلها بين أفراد المجتمع بواسطة الهاتف المحمول ويتم تداولها على نطاق واسع في حالة من التكامل الذي ينقل جميع المتداولين للمعلومة ضمن جماعات لها نفس القيم والتطلعات والأهداف وهذا الحال كما يراه.... هو ما يدعو الكل إلى مراجعات حساباتهم بمنطلقات تدرك مجمل الآثار الناشئة عن الإنترنت وعن الشبكات الاجتماعية التي ربما تحل محل الوسائل التقليدية في صياغة التغيير الاجتماعي حتى الاقتصادي والسياسي لعالمنا اليوم خاصة مع تدني مستوى الوسائل التقليدية وإبقائها مجرد بوق يكرر نغماته المملة ويؤدي دور الحفاظ على السلطة وتمجيدها ما يزيد من النفور منها.

فالإعلام الرسمي التونسي والمصري ما قبل الثورتين ظل مجرد أداة رسمية تؤدي دوراً نمطياً دفع بالكثير من الشباب إلى النفور منه والبحث عن بدائل أخرى وجدوا فيها ضالتهم وفسحتهم للحوار والنقاش الخلاق ما أفضى إلى تحول في بلدين ظلا أبعد ما يكونان في تقدير المتابعين عن أي تحول نحو الحرية والديمقراطية.

 

سوريا.. ترحيب برفع الحـــــــــــــــظر عن وسائل التواصل

 

دمشق ـــ أحمد كيلاني

بعد أربع سنوات من حجب أشهر مواقع الإنترنت، رفعت الحكومة السورية الحظر عن خلال الأسابيع الماضية عن مواقع فيسبوك ويوتيوب وتويتر، وأصبح باستطاعة المواطن السوري الدخول إلى تلك المواقع بدون الحاجة لاستخدام برامج كسر البروكسي التي كان العديد من المواطنين يلجأون إليها في سبيل فتح المواقع المحظورة انطلاقاً من المقولة المشهورة كل ما هو ممنوع مرغوب.

وتزامنت خطوة الحكومة السورية الجديدة مع أحداث الثورتين الشعبيتين في كل من تونس ومصر والإطاحة بنظامي الرئيس زين العابدين بن علي والرئيس محمد حسني مبارك، حيث لا يخفى على أحد الأثر الكبير الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي لدى شباب كلا البلدين في تحشيد الرأي العام للخروج بالمظاهرات المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وإسقاط النظامين في كل البلدين. وعلى الرغم من بعض الدعوات التي أطلقت في بعض مواقع الإنترنت للخروج بيوم غضب سوري خلال الأسابيع الماضية، إلا أن السوريين تداعو وشكلوا مجموعات عمل كبيرة في تلك المواقع للرد على تلك الدعوات، حيث أظهرت مواقف الشبان السوريين تأييدهم للحكومة والقيادة السورية في وجه تلك الدعوات المغرضة حسب تعبيرهم. وجاء رفع الحظر عن مواقع فيسبوك وتويتر ويوتيوب من قبل الحكومة السورية تعبيراً عن الثقة المتبادلة بين القيادة السورية والمواطن بعد أن لمست الحكومة السورية من خلال رد الشباب السوري على دعوات يوم الغضب درجة الوعي الكبيرة التي يتمتع بها المواطن في وجه الدعوات المغرضة.

وقال المحلل السياسي السوري ممدوح الزوبي في تصريح لصحيفة «البيان» إن «رفع الحظر عن الفيسبوك والتويتر في هذا الوقت بالذات يأتي تعبيراً من حكومة سوريا وقيادتها عن ثقتها الكبيرة بالشعب السوري»، مشيراً إلى «تبادل الثقة بين القيادة والمواطنين انطلاقاً من الثوابت التي تنتهجها سوريا وتحافظ عليها وهي دعم المقاومة في لبنان ودعم المقاومة في فلسطين»، موضحاً أن «الشباب السوري يميل إلى مثل هذه المواقف بالتأكيد».

وقال الزوبي «لا شك أن كل بلد في العالم لديه الكثير من المشكلات ونحن لن نخرج عن هذا الإطار فسوريا تعاني من الكثير من المشكلات إلا أن هذه المشكلات لا تستدعي التمرد أو إحداث الفوضى أو شيء من هذا القبيل»، مشدداً على أن «في سوريا يختلف الوضع تماماً فهناك تناغم كبير ما بين القيادة والشعب وخاصة فيما يتعلق بالمواقف السياسية إضافة إلى مسألة الإصلاحات التي بدأت منذ أكثر من ‬10 سنوات وهي تسير بخطى حثيثة»، مشيراً إلى انه «صحيح بأن الإصلاحات لا تسير بالسرعة والقدر الذي يطمح إليه الشباب لكنها تحقق خطوات كبيرة وفي كل يوم نسمع أو نقرأ في وسائل الإعلام السورية إقالة أو صرف أو معاقبة الكثير من العاملين في مؤسسات الدولة على خلفية ما يمس نزاهتهم».

ورداً على سؤال حول تأثير رفع الحظر عن مواقع التواصل الاجتماعي في إيصال صوت الشباب لمشكلاتهم لدى القيادة، قال الزوبي «إننا لم نكن ننتظر حتى يفتح الفيسبوك والتويتر لنتحدث عن مشكلاتنا فالصحف السورية تنشر الكثير من المقالات والتحقيقات عن المشكلات التي تعانيها سوريا سواء على المستوى الاقتصادي أو الثقافي»، مضيفاً «أنا شخصياً كان لدي برنامج يومي عنوانه حوار الصباح في إذاعة دمشق وكنا نتحدث من خلاله عن المشكلات التي يعانيها الشباب سواء البطالة أو على أي صعيد فليس هناك حظر على أي موضوع يتم الحديث به سواء من المشكلات التي يعانيها الكبار أو الصغار أو الشباب أو على مستوى البنية التحتية أو المطالبة ببعض الإصلاحات فالأمر مفتوح». وحول تقييمه لمعالجة الحكومة للمشكلات التي تواجه الشباب، أكد الزوبي أن هناك جهوداً حثيثة لحل المشكلات التي يعانيها الشباب، لكن هناك الكثير من المشكلات التي تنتظر الحل، موضحاً أن «الحكومة لن تدخر جهداً في هذا الإطار».

وقال الزوبي إن «التسميات التي أطلقت مؤخراً على الشباب العربي بأنه شباب الفيسبوك وشباب التويتر هو تقزيم لوضع الشباب ولإمكانياتهم وقدراتهم حيث أثبت الشباب العربي قبل الفيسبوك وبعد الفيسبوك وقبل التويتر وبعد التويتر انه قادر على التغيير إذا أراد التغيير وإذا كانت هناك ضرورة للتغيير وانه قادر على الإصلاح إذا أراد الإصلاح وقادر على تحقيق الكثير من المنجزات».

واستدرك الزوبي بالقول «لا شك أن ثورة الاتصالات التي شهدها العالم خلال الأعوام السابقة لها تأثير كبير على كل الصُعد وعلى حياة ليس فقط الشباب العربي، وإنما أيضاً الكبار والصغار بنسب متفاوتة، لكن الشباب العربي الذي واكب التطورات التكنولوجية وتطورات ثورة الاتصالات، استطاع أن يستغلها، وأن يضعها موضع التنفيذ ويستفيد من إمكانياتها في اتجاه التواصل الاجتماعي التي فتحت آفاقاً جديدة للشباب العربي لكي يفهم مشكلات بعضه بعضاً ويتشاور فيما بينه لوضع حد للكثير من المشكلات التي يعانيها، خاصة على مستوى مشكلات البطالة والمشكلات المعيشية، إضافة إلى المشكلات السياسية والاقتصادية». وقال الزوبي إن هذه المرحلة جاءت بعد مراحل التعتيم الإعلامي ومنع التواصل ليس فقط بين شباب الوطن العربي وإنما أيضاً بين شباب الوطن الواحد وبين شباب المدينة الواحدة، مشيراً إلى أنه كان يجب على القائمين على الأمور فهم هذا الموضوع واستيعابه وفهم أن الشباب العربي قادر على استيعاب التطورات الحـــــــديثة وقادر على استغلالها بشكل أمثل باتجاه تحسين أوضاعه على كل الصعد».

«فيسبوك» و«تويتر» بطلا ثورة الياسمين

 

تونس ـــ ضحى السعفي

يعتبر الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي أول رئيس يخلعه موقع التواصل الاجتماعي الشهير «فيسبوك»، وكأول أداة اتصال جماعي في تونس، اذ ارتفع من مليوني مستخدم إلى ‬6 ملايين حسب إحصائيات وزارة الاتصال سابقاً. وقد هيمن على ساحة الأحداث وأصبح أداة للاتصال بين مختلف شرائح المجتمع، ويعتبر مفجر الشرارة الأولى للثورة التي أطاحت بنظام استمر لمدة ‬23 سنة، عبر نشره لحكاية «محمد البوعزيزي» الذي تجاهلته حينها وسائل الإعلام العامة والخاصة.

فمنذ ‬14 يناير الماضي قاطع الشباب وسائل الإعلام في تونس وانتقلوا إلى فيسبوك وتويتر، صانعين بذلك إعلامهم الخاص، حيث تسابقوا على نقل الأحداث المصورة دون أن يمر عليها مقص الرقيب، وتنافسوا على نشر ما يقع تحت أيديهم من مستندات وأوراق تورط الحكومة السابقة، فهل ذلك الانتشار جاء بسبب تقصير وسائل الإعلام المحلية، ما أدى لإنجاح الثورة ؟.

انتشر استعمال كل من فيسبوك وتويتر بصورة غير عادية في تونس في الفترة الأخيرة، حيث أصبح أغلب التونسيين مهووسين بهما، تقول الطالبة روضة البلبولي إن من أسباب استعمال هاتين الوسيلتين، عدم الثقة في وسائل الإعلام التونسية، التي تعتبر من أملاك السلطة السابقة «فقناة تونس‬7 سابقا» والتي تحول اسمها إلى القناة «الوطنية» حالياً بعد سقوط النظام، تعمل ‬24 ساعة على تهميش الحقائق وتزوير المعلومات الصحيحة، أما بقية وسائل الإعلام فليست أفضل من قناتنا الوطنية، فبتنا نعاني من فقدان المصداقية في وسائلنا الإعلامية، وليست الأسباب فقط في فقدان الثقة بين التونسي وإعلامه، بل أيضاً الفراغ في حياة الفرد. وتقول درصاف القفصي وهي طالبة ماجستير في الإعلام الاتصالي «إن من أسباب تهافتنا على مثل هذه الوسائل هو الفراغ الاجتماعي بين مختلف الشرائح، حيث أصبح التونسي يلهث خلف عالم وهمي ليشعر بانتمائه للآخرين وهذا خطر جداً على العلاقات، حيث إن كل فرد أصبح يبحث عن صديق يملأ به فراغا ما، ويحكي له عن أسرار يصعب عليه أن يحكيها لشخص قريب منه، حتى ان الشباب يتهمون بالتخلف كل من لا ينتمي لجمهورية الفيسبوك والتويتر.

 

تواصل مستمر

ويعتبر البعض أن مواقع التواصل الاجتماعي وحدها القادرة على التواصل مع المقربين، وهذا ما تؤكده نايرة حريش طالبة بالجامعة، حيث تقول «أنا شخصيا اعتبر الفيسبوك أهم وسيلة اتصال حديثة وسريعة وبفضل هذه الوسيلة تمكنت من إيجاد عدد كبير من الأصدقاء، وأصبحت علاقات الصداقة بفضل المواقع الاجتماعية أفضل بكثير من علاقات الصداقة في المدرسة أو في العمل، فأصدقاء الفيسبوك لا توجد بينهم التزامات ومطالب، وهم ناس حقيقيو المشاعر، إذ أنه المكان الوحيد الذي يحاول فيه الشخص أن يكون على حقيقته دون تجمل أو زيف ليرضي أصدقاءه، ويكفي انه بفضل الفيسبوك والتويتر تمكنا من إنجاح ثورة الحرية يوم ‬14 يناير ‬2011 لتغير مسار شعب بكامله.

الرأي نفسه ساقته لنا زينب منصور، وهي أستاذة تعليم عال، حيث قالت «لقد ساهم الفيسبوك في إنجاح هذه الثورة العظيمة، كيف لا وهو الذي بفضله تمكنا من معرفة كثير من الحقائق الخطيرة والهامة عن تجاوز المسؤولين المقربين من الرئيس السابق وعائلته، ولأنه أصبح المتنفس الوحيد للحرية في العالم العربي أصبح يحظى بثقة بشعبية كبيرة.

لم تكن زينب وحدها التي تعترف بأهمية الفيسبوك حيث يشاطرها الرأي ايمن سالم، وهو مؤسس موقع في الفيسبوك في فترة الثورة، حيث يقول «لقد تمكنت في تلك الفترة من جمع ‬30 الف محب لموقعي، تجاذبنا مع بعضنا أطراف الحديث ونشرنا آلاف الفيديوهات الخطيرة والصور الشنيعة للشهداء والمجروحين، وأحسست أنني قدمت شيئا هاما لوطني فقط بفضل الفيسبوك».

الفيسبوك هو ظاهرة مهمة زادت انتشاراً في فترة الثورة وفي هذا المجال يؤكد الدكتور معز بن مسعود أستاذ في علم الاتصال «يمكن أن نؤطر الموضوع من خلال قسمين هامين هو غياب الإعلام في تونس، حيث أصبح الفيسبوك والتويتر مصدرا للمعلومات للتونسيين، ثم من هنا جاءت حركة الشارع التونسي في اكتشافه لعدة حقائق كانت ممنوعة في وسائل الإعلام».

ويواصل كلامه «إن الفيسبوك ساهم في ديمقراطية الإعلام، أي أصبح أكثر ديمقراطية وأدى إلى وجود نوع من المصداقية في المعلومات ،وحتى الفيسبوك ساعد في الحراك السياسي وأصبح وسيلة هامة للحوار والتخاطب، ولو اخذنا مثالا لوزير الداخلية الحالي الذي يلقى اهتماما بالغا على صفحات الفيسبوك، فقط لأنه كان صريحا وواضحا مع الشعب وكيف انتصر الشعب لآرائه وقرروا مساندة قراراته، وعاد الأمن بنسبة كبيرة الى الشارع التونسي».

ويضيف بن مسعود «مع أن الكثير من الأساتذة يضعون المواقع الاجتماعية خلف القضبان لمحاكمتها بتهمة تغريب المجتمع، إلا انني شخصيا أرى أن الشباب الذي قاد ثورة ‬14 يناير عبر وسائل الاتصال الحديث يمتلك القدرة على التمييز بين الصالح والطالح واثبت أن هوسه بالمواقع الاجتماعية ووسائل الاتصال الحديثة هو هوس مدروس وغير اعتباطي».

 

جفاء اجتماعي وقطيعة

العلاقات الاجتماعية بصفة عامة تعتبر من أولويات المجتمعات العربية، ولكن يمكننا اعتبار أن ناقوس الخطر يدق في ظل وجود وسائل اتصال حديثة، فبسببها بدأت تندثر العلاقات الإنسانية وكأن هذه العلاقات قد حصرناها في رسالة تهنئة أو تعزية نرسلها عبر الهاتف الجوال أو الفيسبوك أو التويتر ولم تعد الأمور الإنسانية هامة، وفي هذا الإطار تقول إيمان خلفت «فعلا نعاني جفاء اجتماعيا خطرا، فقد كنا سابقا نجلس مع بعضنا البعض ونتحاور ونتناقش ونتبادل التهاني في المناسبات، أما الآن فعلاقاتنا حصرناها خلف شاشة الكمبيوتر، صحيح أن تلك الوسائل لا ترهق الجيب، انما ترهق العاطفة الإنسانية».

وفي هذا المجال يقول أستاذ علم الاجتماع زهير العزعوزي «إن الشبكات التواصلية جعلت من العلاقات الإنسانية تتأطر في فكرة واحدة، هي علاقة الفرد بالكمبيوتر، وهذه الوسائل تحرك الفعل الاجتماعي، إذا نحن أمام حالة اجتماعية خطيرة ودقيقة وكأن الفيسبوك أصبح المحرك الاجتماعي للعلاقات بين الناس وهو الإعلان الحقيقي عن احتضار الإنسانية داخل شاشة الكمبيوتر». وبين رافض ومؤيد لاستعمال وسائل الاتصال الحديثة تبقى حقيقة واحدة ملموسة هي نجاح ثورة الحرية التي غيرت مجرى التاريخ وحفرت اسم تونس عالياً.

الجزائر.. رسالة من شاحنة الشرطة إلى إذاعة أوروبية

 

في الثاني عشر من فبراير اعتقل الشاب أمين منادي خلال مسيرة «تنسيقية التغيير» بالعاصمة الجزائرية عندما كان وسط الجموع، وأطلق سراحه مساء مع بقية رفاقه. وتمكن من كتابة رسالة قصيرة نقلها هاتفه المحمول إلى إذاعة أوروبية، في وقت كانت مواجهات بين المتظاهرين وقوى الأمن، وجاء في الرسالة: «أنا الآن في شاحنة الشرطة مع عدد من المعتقلين الآخرين.. الاعتقالات بالمئات.. أنا وكثير من رفاقي المدونين سحبنا بعنف إلى شاحنات الشرطة وتلقينا لكمات وضربا بالعصي.. الاعتقالات طالت سياسيين ونوابا في البرلمان وعائلات بأكملها.. هناك بالتأكيد إصابات لكن لا أتصور ان ثمة قتلى لأن الشرطة لم تطلق النار». كما أرسل «صورا ساخنة» إلى قناة تلفزيونية أوروبية أيضاً كان التقطها بهاتفه النقال. وبعد الإفراج عنه ارسل نصوصا وصورا عبر الفيسبوك إلى الأصدقاء في مناطق الجزائر الأخرى وفي الخارج. كما تناقل الشباب في كامل البلاد بالهواتف الجوالة وعبر المواقع الاجتماعية صورا وأخبارا مفصلة عما حدث في العاصمة. أمين هو مؤسس شبكة «حركة الشباب من أجل التغيير السلمي في الجزائر» التي شارك بعض أفرادها مع أطراف أخرى في المسيرة. قال في تصريح لــ«البيان» ان الحركة تأسست من خلال التواصل عبر الإنترنت وصار لها وجود في عدد كبير من ولايات البلاد لاسيما في المدن الكبرى كالعاصمة ووهران وسطيف وتيزي وزو وبجاية وسيدي بلعباس وعنابة. وقال «بداية العمل الجدي لتشكيل شبكة تواصل حول أوضاع البلاد وما يجب فعله لتجاوز ما نحن فيه املته الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها العاصمة ومدن أخرى مطلع يناير الماضي، وصادفت تأجج الوضع في تونس وتحرك عشرات الآلاف من الشباب هناك من خلال التفاهم عن بعد. كانت تلك بالنسبة لنا تجربة جيدة. لكن يجب أن لا نخطئ، ففي مثل حاجة الناس لبعضهم كما هو قائم هذه الأيام ليس ثمة أهم من اللقاء المباشر بين الناس لتنفيذ رغباتهم. وسائل الاتصال مهمة لكنها لا تكفي للتعبئة. فالتفاهم المباشر هو الأهم». وشاركت رحيمة عماري وهي طالبة في كلية الإعلام بجامعة الجزائر في المسيرة بعدما بلغها «العرض» عبر الفيسبوك أيضاً. وتعتقد ان محتوى التواصل بين الطلاب عبر الإنترنت تغير كثيرا وتطور بشكل ملحوظ.

وقالت: «لقد كانت الدردشة في البداية للترفيه والتعارف فحسب، لكنها اليوم للنقاش والمعرفة وطرح المشاكل والبحث المشترك على الحلول. الطلاب يتناقلون أوضاع جامعاتهم ويتبادلون التجارب في كيفية التعامل مع المستجدات أو مع الأوضاع التي تحتاج إلى تغيير، والشباب يتبادلون الأخبار عن مدنهم وأحيائهم ويناقشون أوضاعهم ويطرحون الاقتراحات، لقد صارت نوادي الأصدقاء تنبت كالفطر، خاصة بعد الأحداث التي وقعت في تونس ومصر، ومدى قدرة هذه الوسيلة على إعلام الناس وتسهيل تقاربهم ولقائهم، وزاد عدد المدونين بصفة ملموسة».

وقال يونس قرار كبير الأخصائيين الجزائريين في الاتصالات الحديثة «لا يمكن أبداً تصور ما سيكون عليه وضع وسائل الاتصال بعد خمس سنوات. كلما تقدمنا كانت السرعة اكبر، وكان الزمن الذي يفصلنا عن العام الماضي أوسع. عالم الاتصالات غداً سيكون عناقاً بين الحقيقة والخيال. سيرتفع الإنسان إلى تطويع الخيال ليصبح حقيقة.

الجزائر ـــ مراد الطرابلسي

 

د. الكواري: «فيس بوك و تويتر» أشعلا ثورات افتراضية اكتست بالحياة

 

يقول الدكتور ربيعة بن صباح الكواري رئيس مجلس هيئة التدريس وأستاذ الإعلام المساعد بجامعة قطر ان المتابع لوسائل الإعلام بأنواعها المختلفة خلال الأسابيع الماضية يجد أنها كانت أكثر تأثيرا على المجتمعات من أي فترة سابقة، حيث استطاعت أن تستحوذ على الأشخاص والمؤسسات والحكومات ومنها العربية بكل تأكيد، خاصة بعد الثورة التونسية ومن بعدها الثورة المصرية التي انطلقت بتاريخ ‬25 يناير ‬2011 م، وهذا ما جعل الإعلام الالكتروني يلعب دورا رئيسيا في تغطية وتحليل الأحداث وأخذ رأي الشارع العربي من خلال بحثه عن المعلومات والحقائق التي تلقاها الرأي العام العربي بكل شفافية بسبب توفرها عبر الشبكة العنكبوتية - الانترنت - بصورها المختلفة. ويضيف الكواري في هذا السياق برزت على السطح أهمية شركة غوغل وتويتر وصفحات الفيس بوك وغيرها التي كانت المحرك الرئيسي للأحداث في تونس ومصر حيث أشعلا ثورات افتراضية اكتست بالحياة من خلال تحريك الشارع العربي في معالجة وتغطية الأحداث السياسية والأوضاع والاضطرابات في العالم العربي حيث لوحظ أنها ركزت في تغطيتها على القيم المتعلقة بحرية المعلومات واتاحتها للجميع بكل يسر وسهولة عبر الانترنت رغم وجود بعض الصعوبات التي أحدثتها بعض الحكومات العربية المنهارة ومنها الحكومة المصرية المخلوعة التي ساهمت مساهمة كبيرة في قطع جميع وسائل الاتصال في مصر أثناء قيام الثورة على السلطة كما قامت بالتشويش على الفضائيات العربية مثل الجزيرة والجزيرة نت والجزيرة مباشر بشكل خاص وهم كانوا الداعم الأول للثورة المصرية ومن بعدها الثورة التونسية.

ويرى الدكتور الكواري أن تحرير المجتمع العربي من التخلف الذي تعيشه بعض الحكومات العربية أصبح مسألة وقت وسيزول قريبا بزوال بعض الحكام الذين يحاربون الحريات الإعلامية خوفا على كراسيهم من الزوال.. ويضيف أن المجتمع العربي جزء لا يتجزأ من هذا العالم الذي نعيش فيه لمعرفة الأحداث والحقائق من خلال التواصل الاجتماعي عبر الإعلام الالكتروني والمرئي بشكل خاص إذا تحررنا من الرقابة الحكومية لأن هذا التحرر يكسب وسائل الإعلام دورا مهما في التأثير على الرأي العام العربي. مستشهدا بالدور الذي لعبه أيضا موقع ويكيليكس الالكتروني الذي أشعل ثورة كبرى في مجال الإعلام الالكتروني وهز الحكومات والدول وأصحاب النفوذ وكبار الشخصيات في كل دول العالم من خلال تسريبه للوثائق والفضائح التي لم تكن في الحسبان وهذا بالطبع ألهب الإعلام الالكتروني بشكل خاص وهي هزة غير مسبوقة في العصر الحديث أو في تاريخ عصر الإعلام. أما الطالب الجامعي احمد المقيم في قطر والذي يقضي ساعات عديدة أمام شاشة الحاسوب فيشيد بالدور الذي قام به »فيس بوك« في اندلاع ثورة مصر وإن كان يرى ان »الفيس بوك« ليس سببا للثورة فالشارع المصري كما يقول كان محتقنا منذ فترة، وهناك الكثير من الفئات التي كانت مستعدة للنزول ونزلت بالفعل في تظاهرات واعتصامات خاصة بها من قبل كعمال المصانع والمعلمين والكثير من الفئات التي لم تكن تلك الوسائل المحرك لها، لكنه يعتقد أن هذه الوسائل الحديثة استطاعت أن تحرك الشباب المصري، وتساعد في التواصل بينه وبين كافة فئات وطنه وتوحيد القضايا والهموم العامة.