وقعت في الأردن خلال العقد الماضي 50 حالة قتل لإناث في قضايا ما يسمّى بالدفاع عن الشرف. وكشفت دراسة «الأعذار المخففة في جرائم القتل بدافع الحفاظ عن الشرف: الأبعاد القانونية والقضائية والاجتماعية والدينية» أعدها المجلس الوطني لشؤون الأسرة في الأردن أن محكمة الجنايات الكبرى تعاملت خلال الفترة من 2000 إلى 2010م مع 50 قضية قتل لسيدات في قضايا باتت تعرف «جرائم الشرف».
ويحبط هذا الرقم (50 حالة) ما يشاع عن انتشار حالات قتل الإناث بداعي الشرف في الأردن. واستناداً إلى مدير المركز الوطني للطب الشرعي الدكتور مؤمن الحديدي فإن الأردن يتعامل سنوياً مع 250 حالة قتل. ووفق الدراسة فإن 69٪ من هذه الجرائم كانت ترتكب على يد الشقيق، وأن 70٪ منهم لم يستفيدوا من العذر المخفف. وتنص المادة (98) من قانون العقوبات على أنه «يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها في حالة غضب شديد، ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه». وفشلت الحكومة الأردنية مرتين في إلغاء هذه المادة بسبب رفض مجلس النواب مدعوماً بالقوى الدينية والعشائرية، كان آخرها خلال أسابيع عندما رفض مجلس النواب بالقطع العودة عن العذر المخفف راداً تعديل مادة بهذا الخصوص. وأصر مجلس النواب الأردني على منح العذر المخفف لمن يرتكب «جريمة الشرف» بغض النظر عن وقوع جرم الزنا، من دون أن تشفع دفوع هشام التل وزير العدل في حكومة سمير الرفاعي المقالة حديثاً. ويدور حول هذه المادة في قانون العقوبات المؤقت جدل واسع بين الأوساط الأردنية، وقد تبنت اللجنة القانونية بأغلبية بسيطة ذات موقف الحكومة، ولكن الأغلبية المطلقة في مجلس النواب كانت لصالح منح العذر المخفف لجرائم الشرف. وقال الوزير التل إن «هذه المادة من أهم مواد القانون لما سجل من جرائم قتل بحجة «الشرف»، وأحياناً من أجل كلمة تقولها الأنثى». وكان الوزير قدم مقترحاً استثنى في المادة 88 الاستفادة من العذر المخفف لحالة الغضب الشديد لمن يرتكب أياً من الجنايات على من لم يكمل الخامسة عشرة من عمره أو على أنثى مهما بلغ عمرها إذا لم يكن جرم الزنا بالتلبس. ووفق التل فإن هذه المادة جاءت لحماية الأنثى ولا يوجد مبرر أن ينال هذا الشخص الذي يرتكب جريمة قتل أو شروع به أو يحدث عاهة مستديمة عذراً مخففاً. وكانت مقررة اللجنة القانونية النائب وفاء بني مصطفى قالت ان اللجنة شطبت من المادة 88 الحماية عن من يستفيد من العذر المخفف بحجة جرائم الشرف، ولكن تدخل رئيس اللجنة القانونية النائب عبدالكريم الدغمي برفض رفع الحماية عن المتهم بجريمة الشرف وجد صدى لدى أعضاء مجلس النواب.
