مما لاشك فيه ان الفقر والبطالة والأمية من ابرز العوامل التي تهدد التنمية في المجتمعات العربية، ويعاني الفلسطينيون من عوامل أخرى إضافية تهدد التنمية، اولها الاحتلال الإسرائيلي وسياساته المدمرة على المجتمع الفلسطيني ككل وعلى قطاع غزة بوجه خاص، حيث يتعرض لحصار وإغلاق يشل الحياة، ومن العوامل أيضاً الانقسام الداخلي الذي عطل عجلة الحياة والتنمية وتحديدا في قطاع غزة، ومع هذا كله يفخر الفلسطينيون بأن معدلات الأمية بين البالغين عندهم من اقل المعدلات في العالم. وحسب احدث احصاءات رسمية صدرت في سبتمبر من العام الماضي فإن عدد الأميين في الأراضي الفلسطينية بلغ حوالي ‬126 ألفا موزعين بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وقالت علا عوض رئيس جهاز الإحصاء الفلسطيني، لـــ«البيان» على الرغم من انخفاض معدل الأمية ‬57,6٪ منذ ‬1997، لا يزال هناك ‬126 ألف أمي في الأراضي الفلسطينية تشكل النساء ‬75,7٪ منهم. وأوضحت أن معدلات الأمية بين البالغين في الأراضي الفلسطينية، من أقل المعدلات في العالم، حيث بلغت نسبة الأمية بين الأفراد ‬15 سنة فأكثر ‬5,4 في المئة في العام ‬2009 أغلبهم من الإناث.

وعن الفقر قالت عوض «ان خط الفقر المتوسط للأسرة المكونة من ستة أفراد (بالغين اثنين وأربعة أطفال)، في الأراضي الفلسطينية خلال عام ‬2009 قدر بحوالي الفين و‬278 شيقلا إسرائيلياً (حوالي ‬581 دولاراً أميركياً). بينما بلغ خط الفقر المدقع، (الشديد) لنفس الأسرة الفاً و‬870 شيقلاً إسرائيلياً (حوالي ‬477 دولاراً أميركياً)، وأشارت عوض إلى ان فردا واحدا من بين كل ‬5 أفراد يعاني من الفقر في الأراضي الفلسطينية، كما تبين أن حوالي ‬12٪ من الأفراد عانوا من الفقر الشديد (المدقع) وأن الأفراد الفقراء في قطاع غزة أكثر فقراً من الأفراد في الضفة الغربية.

بدورهم لاحظ باحثون فلسطينيون قوة ارتباط التعليم ارتباطاً وثيقا بالفقر. فمعدل انتشار الفقر بين الذين لم يحصلوا على أي مؤهل علمي (‬27,4٪) يفوق بحوالي ستة أضعاف معدل انتشاره بين أولئك الذين حصلوا على مؤهل علمي بكالوريوس فأعلى (‬4,6٪).

ووفقا لرئيس مركز الاحصاء فإن أكثر من خُمس المشاركين في القوى العاملة عاطلون عن العمل (‬22,0٪) في الربع الأول ‬2010، وأكدت الأرقام ان مجتمع قطاع غزة فتي بشكل أكبر مما هو عليه في الضفة الغربية، فقد بلغ عدد السكان منتصف عام ‬2010 في الأراضي الفلسطينية حوالي ‬4,05 ملايين نسمة، عدد سكان الضفة الغربية حوالي ‬2,51 مليون نسمة، بينما عدد سكان قطاع غزة لنفس العام حوالي ‬1,54 مليون نسمة.

وأشارت عوض إلى انخفاض نسبة المشاركة إلى ‬40,7٪ من إجمالي القوة البشرية (الأفراد الذين أعمارهم ‬15 سنة فأكثر)، في حين بلغت نسبة المشاركة في الربع الأول من عام ‬2010 في الضفة الغربية ‬43,2٪ مقابل ‬36,3٪ في قطاع غزة.

الآثار السلبية

من الآثار السلبية للظروف الحياتية المعقدة التي يعاني منها الفلسطينيون من احتلال وفقر وبطالة وانقسام؛ ارتفاع مؤشرات الهجرة للخارج لدى الشباب في الضفة الغربية وقطاع غزة، ما حدا بظهور دعوة لتشكيل لوبي شبابي ضاغط على صناع القرار من أجل تحسين وضع الشباب، وإيجاد فرص عمل وتوفير حياة كريمة للشباب، ووضع استراتيجيات وسياسات عمل توجد بدائل عن الهجرة، وتشجيع إيجاد التجمعات والأندية الشبابية، والتخفيف من حدة القهر السياسي الواقع على الشباب والناتج عن الحصار والانقسام بين شطري الوطن، إضافة إلى تفعيل دور الإعلام في القضايا الشبابية. وأرجع استاذ علم الاجتماع في جامعة القدس المفتوحة بغزة الدكتور عماد محسن، ارتفاع نسبة الشباب الذين يفكرون بالهجرة للبحث عن فرص عمل إلى ارتفاع حجم البطالة وارتفاع نسبة الفقر في الأراضي الفلسطينية، وطالب محسن بتعزيز ثقة الشباب في أنفسهم، وتوفير هامش من الحريات للتعبير عن آرائهم، والعمل على تحسين أوضاعهم المعيشية.

ومن الاثار السلبية ايضا عزوف الشباب الفلسطينى عن المشاركة في القضايا الوطنية الكبرى، فقد أظهرت دراسة مسحية في محافظة جنين شمال الضفة الغربية أن نسبة كبيرة من الشباب الفلسطيني لا تهتم بالقضايا الوطنية الكبرى بدرجة اهتمامها بالقضايا الحزبية، ما يعكس خطرا كبيرا في الثقافة الوطنية لدى الشباب.

المُقالة

من جهتها بينت وزارة الشؤون الإجتماعية بالحكومة المقالة أنها قدمت العديد من المساعدات للأسر الفقيرة خلال الفترة السابقة بمبلغ إجمالي حوالي ‬58,547,083 دولارا واوضحت الوزارة في تقرير حصلت عليه البيان انها قدمت مساعدات نقذيه لــ ‬30615 أسرة بحوالي ‬33,617,818 دولارا، أما بخصوص مساعدات للعمال من برنامج الغذاء العالمي فقد تم توزيع ‬2,471,580 دولارا على ‬18308 أسرة، وفي مجال المساعدات المقدمة من الحكومة المقالة بغزة فقد تم تقديم ‬157,300 دولارا لـ ‬1573 أسرة، حيث قدمت وزارة الشؤون الاجتماعية ‬75,289 دولارا لـ(‬555) أسرة، وحول المساعدات التموينية الطارئة التي قدمتها الوزارة، أوضح التقرير أنه تم تقديم ‬000،‬4,000 دولار لـ‬80,000 أسرة ومساعدات برنامج الغذاء العالمي ‬18,000,000 دولار لـ ‬21,000 أسرة، ووزعت وزارة الشؤون الاجتماعية أيضا مساعدات على طلبة المراكز الاجتماعية للتأهيل تقدر بحوالي ‬17,150 دولار لـ‬660 طالبا، كما تم توزيع مساعدات على أهالي شهداء بمبلغ ‬4,000,000 دولار لـ ‬121 أسرة، كما وزعت الوزارة ‬74 طقم نوم وتم تقديم جلسات دعم نفسي اجتماعي لعدد ‬246طفل وامرأة في ظروف صعبة، وتم تقديم جلسات دعم نفسي اجتماعي لعدد ‬19 أما من أمهات الأطفال المعاقين، بالإضافة إلى أنه تم عمل دراسة لـ‬14 أسرة بديلة لاحتضان أطفال مجهولي النسب، وحول موضوع الهدايا فقد تم تسليم «‬2231» هدية.