أرض الكويت تمثل صوراً ساطعة للتسامح بين الأديان، والإيمان بحوار الحضارات وتلاحم الثقافات، وإرساء التعايش والتفاهم المشترك بين الشعوب، وذلك بفضل دعم واضح من الدستور الذي يضمن حرية العقيدة المطلقة وإقامة الشعائر الدينية طبقا للعادات كأحد المبادئ الإنسانية النابعة من جوهر الإسلام الحنيف.
ومقارنة بالدساتير العالمية فقد اعتبرت الأوساط المختلفة أن دستور الكويت يعكس تراث وثقافة الأمة وقيمها الدينية، إذ يقوم على مبادئ الحرية والعدل واحترام القانون وحماية حقوق الإنسان، مطبقا في ذلك نصوص الدستور في مادته التاسعة والعشرين التي تنص على أن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وفي الحقوق والواجبات، وأنه لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين.
ويؤكد الخبير الفلكي الدكتور صالح العجيري أن الكويتيين جبلوا منذ القدم على التعايش والتعامل مع الآخرين، ويشير إلى أن الكويت كانت تعيش فيها جاليات يهودية تخالط المسلمين في الحياة اليومية وفي تبادل الواجبات وقضاء الحاجات، ويضيف انه كان هناك سوق لليهود يعرف باسم سوق الكويت كانت ترتاده المرأة الكويتية لشراء الأقمشة وبعض السلع الأخرى دون أي غضاضة في ذلك.
وبالنسبة للوجود المسيحي في الكويت يقول العجيري: مع إنشاء المستشفى الأميركي في الكويت في بدايات القرن الماضي كان أطباؤه من المسيحيين يعالجون جرحى معارك الكويت ويخرجون الرصاصات من أجسامهم، كما كانوا يداوون أمراض النساء والرجال على السواء وكانوا يخرجون في رحلات الصيد البرية والبحرية وكانوا يمارسون شعائرهم الدينية في الكنيسة التي أنشئت بجوار المستشفى.
علاقات جيدة
ويقول القس الكويتي عمانوئيل غريب انه مع بداية الإرساليات الأميركية إلى الكويت مطلع القرن الماضي، برز التواجد المسيحي ولم يجد أي من أصحاب الديانات الأخرى أية مشكلة في ممارسة طقوسه، ويشير إلى أن المسيحيين يمارسون حياة طبيعية وكريمة في الكويت، ويتمتعون بالأمن والأمان والحصول على كافة الخدمات، ويضيف إن المسيحيين يتمتعون بمعاملة متساوية فهناك سبع كنائس مختلفة في أنحاء من الكويت.
بدوره يقول محافظ حولي عبد الحميد الحجي إن الدين الإسلامي يحث على التسامح بين الأديان والعمل لما فيه خير ومصلحة الإنسانية جمعاء، ويؤكد أن ذلك هو ما يدفع الكويت إلى العمل على تعميق هذا المفهوم بعيدا عن التعصب أو التزمت، ويضيف إن العلاقات الجيدة التي تربط المسيحيين بالمسلمين في دولة الكويت علاقة مثالية ترتكز على الأخوة والمصير المشترك، ويشير إلى أن الدستور الكويتي كفل حرية العقيدة وممارسة الطقوس الدينية.
تجربة ديمقراطية
ولما كانت التجربة الديمقراطية الكويتية تعطي ثمارها في تطور وتنمية الشعب والمجتمع الكويتي وتقدمه حضاريا وثقافيا وتجعله أكثر وعيا بالقضية المطروحة فيما يخص حوار الحضارات والأديان والثقافات المختلفة، فقد دعت دولة الكويت رجال الدين ومؤسسات المجتمع المدني حول العالم إلى دعم التسامح الديني والحق في حرية الأديان والمعتقدات لتعزيز الوئام بين أطياف المجتمعات المختلفة.
مؤتمرات للوسطية
ولم يتوقف التسامح عند التقريب بين الأديان فالدعوات المتكررة في الكويت لعقد مؤتمرات للوسطية لم تأت لسد فراغ ديني، بل جاءت للتقريب بين المذاهب كي لا تؤثر تلك الاختلافات على وحدة المجتمع وتماسكه، لاسيما في القضايا (الدينية السياسية).
ويقول رئيس اللجنة الاستشارية العليا لاستكمال الشريعة الدكتور خالد المذكور إن الوسطية هي الإسلام في جوهره لقول الله تعالى «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس» ويشير إلى أن الإسلام هو دين الوسط في كل شيء.
ويشدد على ضرورة الأخذ بهذا المنهج الذي يضمن سعادة البشرية جمعاء لاسيما وانه يسعى إلى معالجة بعض الانحرافات الفكرية في المجتمع، ويوضح أن مخالفة الوسطية في الإسلام ستوجد الصراع في النفس ومع الذات قبل المحيط الكامل للإنسان، والدين الإسلامي يعارض التطرف الديني والغلو والتعصب والأفكار التكفيرية ويحترم التعددية الثقافية والدينية والحضارية وينبذ العنصرية.
