ارتدت جبال وروابي شمال الجزائر الحلة الموسمية البيضاء الناصعة، وزادت الطبيعة الخلابة أصلا رونقا وجمالا. ومع ان الثلوج التي تساقطت بكثافة في الأيام الأخيرة عطلت حركة المرور وعزلت بعض المناطق عن محيطها وقطعت التيار الكهربائي في أخرى، فإن الناس ابتهجوا وتوجهوا أفواجا إلى جبال «الشريعة» الواقعة على 65 كلم جنوب غرب العاصمة والى «محطة تيكجدة» بأعالي منطقة القبائل، ومارسوا هواية التزلج ولعب الأطفال بالثلج في أجواء باردة نزل فيها مقياس الحرارة عن الصفر. فقد تنقلت عائلات بأكملها للتمتع بأجواء اشتاقت لها بعد نحو شهر من الجو الدافئ الذي زرع المخاوف بموسم جاف. واكتظت عربات القطار الفضائي الذي يربط مدينة البليدة بأعلى قمة في جبال الشريعة عن آخرها في عطلة نهاية الأسبوع (الجمعة والسبت) وتنقل التجار إلى المكان وحققوا مكاسب كبيرة. وقال مروان إنه كسب خلال اليومين ما لا يكسبه في عشرة أيام من عمله العادي في التجارة بمدينة بوفاريك القريبة. وانتشر عدد كبير من المطاعم المتنقلة لإعداد الوجبات الساخنة خاصة الحساء والبقول الجافة المطبوخة بلحم البقر والمشويات بالمنطقة السياحية الجبلية، كما وفر تجار شباب كل المستلزمات التي يحتاجها المرء في مثل تلك الأجواء بما فيها الأحذية المطاطية والقفازات والطافيات الدافئة وأفلام التصوير وغيرها. وأنت تصعد إلى القمة على متن القطار الهوائي المعلق بأسلاك الكهرباء تبدو لك أشجار الصنوبر وأرز الأطلس المثقلة بالثلوج، كما لو انها خيم ناصعة نصبت على سفح مثير للهلع. وتحمل كل واحدة من عربات القطار البالغ عددها 138 عربة ستة أشخاص وطاقتها الإجمالية ألف مسافر في الساعة، يعبرون غابات كثيفة من أعلى إلى أسفل والعكس، معلقين بين الأرض والسماء في رحلة مثيرة على سبعة كيلومترات، في واحد من أطول خطوط التلفريك في العالم.
