قال النائب الأردني الدكتور عبدالله النسور ان حكومة بلاده اتخذت خطوات ايجابية، ولكن هناك خطوات لم تقم بها على الصعيد الاقتصادي. فالأمور الايجابية التي قامت بها كانت في اتجاه محاولة ضبط نفقات الدوائر الحكومية، حيث بدأت بدراسة دمج المؤسسات المتشابهة والاستغناء عن أخرى، ولكنها لم تكمل المشوار في تطبيق مخرجات الدراسة.
وعن مدى مخاوفه من انتقال عدوى التظاهرات على الأوضاع الاقتصادية المتردية من تونس والجزائر إلى الأردن، قال اعتقد ان الشعب الأردني واع ولا يرى ان الفوضى محمودة العواقب أو أنها مفيدة، كما يدرك أن التواصل بين القيادة والناس قنواته مفتوحة.
وحول مدى قناعته بآلية احتساب الحكومة لتسعير فاتورة النفط الشهرية وآلية التحصيل، وهل هي دقيقة وواضحة؛ قال لقد سبق لي أن وجهت سؤالا حول قضية النفط، وآلية تسعير جزء منه، لكني تلقيت إجابة معقدة بل ومعممة من وزير الطاقة. ورغم تخصصي في الرياضيات. وقدرتي على استيعاب المعادلات الرياضية لكن لم افهم من الإجابة شيئا.
النائب يحمل سيرة ذاتية يعتبرها البعض كنزا، على الأردن الاستفادة منها بشتى الطرق. و«البيان» التقت الرجل فكان هذا الحوار:
توقعت أن يصل الدين العام في المملكة نهاية العام 2011 إلى نحو 13 مليار أردني تقريبا بعد أن دخل هذا العام بـ 11 مليار وربع دينار أردني.. ما هي المعطيات التي دفعتك إلى هذا القول؟
لقد أعلن الوزير المالية في خطاب الموازنة أن الدين العام بلغ في نهاية أكتوبر الماضي مبلغ 11 مليار دينار، فإذا ما أضفنا لها مديونية الشهرين الماضيين حتى نهاية العام الماضي والبالغة ربع مليار سيكون مقدار الدين العام في اليوم الأول من هذه السنة نحو 11 ملياراً وربع.
وبموازاة ذلك تقدر الحكومة الدين للعام المقبل بنحو مليار وستين مليوناً، فعندما نجمع كل ذلك يظهر اننا سنكون أمام 12 وثلث مليار دينار.
وما سبق إذا كانت أرقام الموازنة صحيحة، ولكني أرى ان العدد سيتجاوز نصف مليار أخرى، لا سيما وان الحكومة ستقترض مبلغ 500 مليون دينار من سوق المال الأجنبي الخارجي. وهو رقم لا يوجد له إشارة في قانون الموازنة العامة، الأمر الذي سيؤدي إلى الاستنتاج أن الدين في نهاية العام المقبل سيكون بحدود 13 مليارا.
هل تعتقد أن الحكومة تعمل على معالجة الأوضاع الاقتصادية بصورة يمكن أن تثمر بحلول ناجعة سواء على المدى القريب أو المتوسط؟
أرى أن الحكومة قامت بخطوات ايجابية، ولكن هناك خطوات لم تقم بها على الصعيد الاقتصادي. فالأمور الايجابية التي قامت بها كانت في محاولة ضبط نفقات الدوائر الحكومية. رغم وجود المؤسسات المستقلة التي تبلغ موازنتها نحو ملياري دينار أردني ــ أي ثلث الموازنة العام للدولة، فموازنة الدولة 6 مليارات ــ وهي مؤسسات تدار بطريقة تختلف عن كل القطاع العام وتتجاوز المستويات التي تتيحها مقدراتنا المالية.
وهذه المؤسسات لم تأخذ أية خطوات نحو ضبط الإنفاق والامتيازات والعلاوات والمركبات والأبنية الفارهة وأسلوب الإدارة المترفة التي تتبعها ولا تتناسب مع دولة نامية مثل الأردن.
اعلم أن لبعض هذه المؤسسات دور فاعل، ولكن ما نشكو منه عددها الكبير وأدوارها المتماثلة وغايتها المتشابهة، حتى بالإمكان إحداث دمج للكثير منها فيما يمكن الاستغناء عن بعضها كليا.
من المريح أن تكون وزارة القطاع العام بدأت بجهود أولية نحو لفت النظر إلى هذه القضية ومعالجتها، ولكن بحاجة أن نرى المزيد، وننتظر ان يتحقق هذا الدمج، أو الإغلاق للمؤسسات المرشحة لذلك. الحكومة قامت بدراسة دمج المؤسسات المتشابهة والاستغناء عن أخرى، وهي الايجابية الوحيدة، ولكنها لم تكمل المشوار في تطبيق مخرجات الدراسة.
إن وزارة المالية تدفع باتجاه إحداث تخفيف الحمولة الزائدة في الحكومة وتهذيب الإدارة الحكومية وتنشيطها، ولكن ما تزال الخطوات بعيدة عن ان تكون ذات اثر حقيقي.
قدوة حسنة
ما العمل الفوري الذي على الحكومة البدء فيه أولًا وقبل كل شيء؟
أن تكون الحكومة قدوة حسنة. يجب أن يبدأ مجلس الوزراء بنفسه، أي ان نرى الحكومة اصغر حجما والوزراء اقل عددا. فهذا الحكومة إذا أرادت ترشيق جهازها الحكومي يجب أن تمارس الرشاقة هي نفسها، فحكومة من 31 وزيرة في بلد مكدود الموارد وصغير أمر غير مقبول. لهذا أقول اننا بحاجة أن يبدأ مجلس الوزراء بأن يكون هو نفسه قدوة صالحة.
هناك عدد من النواب اعترفوا بأن شرح الحكومة لهم لكيفية احتساب تسعير النفط الشهري زادهم عدم فهم وغموض، هل أنت مقتنع بأن آلية التحصيل دقيقة وواضحة؟
كنت أول من وجه إلى الحكومة سؤالا حول قضية النفط وقضية تسعير جزء منه. ولكني تلقيت إجابة معقدة معممة من وزير الطاقة.
وكما تعلم أنا متخصص في الرياضيات. ورغم قدرتي على استيعاب المعادلات الرياضية لم افهم من الإجابة شيئا إلى الدرجة التي ظننت أن منشئ تلك الرسالة خشي أن أفهم ما يريد قوله. واشهد انه نجح في إعطائي جوابا هو إلى اللغز أقرب. وبالطبع سأمارس حقي في مساءلة وزارة الطاقة. واسأل لماذا تحاذر الحكومة في تفهيم النواب معادلة تسعير النفط، متناسية ان حق النواب الدستوري لا مراء فيه.
هناك مخاوف من انتقال عدوى التظاهرات على الأوضاع الاقتصادية المتردية من تونس والجزائر إلى الأردن.. هل تشعر بأن هذه المخاوف مبررة؟
اعتقد أن الشعب الأردني واع ولا يرى أن الفوضى محمودة العواقب أو أنها مفيدة، كما يدرك أن التواصل بين القيادة والناس قنواته مفتوحة، وبالتالي فإن سماع صوتها ينبغي أن يكون بالطرق القانونية الدستورية.
أما الفوضى فلست معها وأدعو الخيرين في الوطن أن يتجهوا إلى ممثليهم لمعالجة همومهم. صحيح أن مجلس النواب أعاق مسألة ثقة المواطنين بالنواب حين منح المجلس ثقة مطلقة للحكومة، وكما يقال «شيك على المفتوح» فارتكب بذلك خطأ جسيما لتجريد نفسه من الصورة التي ينظر إليها الجمهور باعتباره ممثل الشعب وممثل همومه وأوجاعه وتظلماته، حين أعطى هذه الحكومة ثقة غير مسبوقة حتى في بعض دول آسيا الوسطى، فإنما ابعد نفسه عن نبض الشارع، ولكن ذلك لا يعني أن مجلس النواب ما عادوا الجهة التي يمكن للناس التوجه لها، فما زال هناك من يرغب في الاستماع إلى أوجاع الناس ومحاولة معالجتها. وهنا أؤكد أن بعض النواب أدركوا أنهم ارتكبوا خطأ بإعطاء الحكومة هذه النسبة من الثقة.
العنف الاجتماعي
يتعرض المجتمع الأردني لضغط من العنف الاجتماعي حتى انه انتقل إلى ما يمكن تسميته ببيئة النواب.. لقد سبق أن حذرت أنت وحذر الكثيرون غيرك من تصاعد وتيرة العنف المجتمعي بين المواطنين الأردنيين.. هل جرى التصدي لهذه الظاهرة بطريقة تشعر أنت شخصيا معها بالارتياح؟ ولماذا برأيك باتت «العشيرة» الشماعة التي تعلق عليها ظاهرة العنف.. هل أنت مقتنع بذلك؟
يجب أن نفرق بين العشيرة والعائلة، والأسرة نعتز بها وننتمي إليها، أما العشيرة فإن الإسلام حث على احترامها. فالعشيرة شيء والعشائرية شيء آخر.. فالعشائرية تستند على القوى العددية للوصول إلى الحق أو لهضم حق الغير.. فأين العدالة فيها؟!
هل تشعر بالارتياح من الطريقة التي تتعاطى فيها الحكومة مع العنف المجتمعي؟
كانت حكومة سمير الرفاعي شكلت لجنة لدراسة العنف الاجتماعي، وقد مر عام على تشكيل اللجنة التي تضمنت رموزا عديدة، ولكنها لم تخرج حتى اليوم بنتائج. ومع ذلك وجدنا كل هذه الثقة من مجلس النواب بالحكومة. اعتقد أن الحكومة بأدائها الحالي غير قادرة على معالجة العنف المجتمعي الذي يعاني منه الشارع.
