أكد الباحث والكاتب وعضو مجلس الشورى البحريني سيد ضياء الموسوي أن العالم العربي لا يمكن أن يتوافق ما لم يؤمن بأن الحقيقة المطلقة نسبية وان العالم تغير، وانه يبحث عن الحقائق المشتركة ويبحث عن التسويات على جميع المستويات، والعرب يعانون من انتفاخ أيديولوجي وحالة من النرجسية تحولت إلى مرض اخذ يأكلنا.
ودعا إلى ضرورة السعي للمنطلق الإنساني فهو الكفيل بتوحيد المجتمعات على المشتركات، واعتبر الإنسانية هي القاسم المشترك بين البشر رغم انتماءاتهم المختلفة. وأشار إلى ماليزيا وسنغافورة والهند معتبرها أمثلة حية لقيم المواطنة والمدنية والإنسانية كطرق للتلاقي بين المواطنين المختلفين في الانتماءات والعقائد الدينية.
وبين أن فصل الدين عن السياسة وترسيخ المدنية كمنطلق للتقييم هي التي تمنع انتشار فيروس الطائفية والعرقية والعنصرية والانتماءات المغلقة، وهو ما يجب عدم فتح حوارات في القضايا الكهنوتية والاختلافات الفقهية والعقدية وإنما السعي لفتح لقاءات لترسيخ المشتركات المدنية، ما يخفف من جرعات التدين المبالغ وبالتالي سيخفف من الاحتقان المذهبي.
وأوضح الباحث البحريني انه يجب على رجل الدين أن لا يلوي عنق الدين ويفرضه في كل مجالات الحياة بصورة تعسفية لان ذلك سيؤدي إلى إضعاف الدين والدولة معا، كما أكد بأنه يجب عدم الاقتصار على الاستفادة من الحضارة الغربية أو الإنسانية في المجال المادي فقط بل لابد من فتح نوافذ الانفتاح على الحداثة وعالم الأفكار مع مراعاة الإيقاع المكاني والزماني لكل مجتمع.
وشدد على مسئولية الدول عن تربية النشء والاهتمام بالأجيال الصاعدة كما يجب إعادة وترشيد التعليم والمناهج بما يتناسب مع القيم الكونية، كما يجب إصلاح التعليم الديني وإزالة ما علق به من عثرات تاريخية، كما ينبغي التركيز على ما ورد في التاريخ من إضاءات تسامحية ساعدت على تقريب وجهات نظر البشرية.
وأشار الموسوي إلى أنه على منابر الجمعة يجب بأن تنفتح على الحضارة البشرية وتبتعد عن لغة التهديد واللغة النمطية التي تستعدي الآخر، وأكد بأنه ليس مطلوبا الذوبان في الآخر ولكن ينبغي أن نتوافق معه ونتكامل بما في بعضنا من نواقص.
وقال بأن العالم في تطور ويقوم على التواصل النفعي اقتصاديا وثقافيا وعلميا والوجود هو للأقوى في الإنتاجية ومن يستطيع أن يفرض وجوده علميا، ودعا إلى الخروج من مأزق الأنا الضيقة وهذا كفيل بوضع قطار أي بلد على السكة الصحيحة.
وتساءل عضو الشورى البحريني «هل نستفيد من تجارب العراق ولبنان ومصر والصومال؟»، وأكد بأن الدولة الدينية ليس لها مكان على خارطة التطور البشري وإنما المدنية تبقى هي الحافظ للدين وللدولة، وبين بأنه ليس هناك فرق بين مسلم ومسيحي ويهودي الا وفق ما يقدم هذا الإنسان من خدمة للإنسانية ويدعم التواصل الإنساني والعلمي بين البشر.
