بما يشبه «الموضة»، تصدّرت واجهات بعض المتاجر اللبنانية، في الآونة الأخيرة، وبشكل لافت، أكياس صديقة للبيئة ممهورة بعبارة «ىٍ ف ٌِفَُّّىك فَل ىٍ ‬001٪ ْمك؟كٌفقٌم»، مع شيوع لفتة من محاسبة (أو محاسبة) الصندوق ما قبل الدفع: «ثمن الكيس دولار واحد، بما يساهم في حماية الإنسان للـ‬400 سنة المقبلة».. علماً أن بعض المتاجر تقدّم أكياسا «ببلاش» كرمى لعيون زبائن يعرفون ربما، أو لا يعرفون، مضار النفايات النفطيّة الدفينة في أكياس يدّخرونها لإعادة استخدامها لاحقاً.

هي بادرة أتت استجابةً للحملة التي أطلقتها وزارة البيئة، منتصف العام الفائت، بالتعاون مع «جمعية الثروة الحرجيّة والتنمية» ومركز الأمم المتحدة للإعلام، تحت عنوان «لا لأكياس النايلون».. وهي خطوة أولى على الطريق التي يسلكها اللبنانيون يومياً، حيث يحزمون عشرات الأكياس إلى منازلهم بعد أن يعرِّجوا على «المولات» الكبرى و«الخضرجي» و«السمّان» والصيدلي والمطعم وغيرهم، ليتخطّى الرقم اللبناني، بحسب الإحصاءات، المليونَي كيس يومياً.. علماً أن لبنان مهدّد بأن يشهد ما حصل في بنغلادش، قبل عشر سنوات، والتي غرق ثلثاها بفعل اختناق قنوات تصريف السيول، وذلك بالنظر إلى تكدّس الأكياس عند كل مفترق في يوميات اللبنانيين، الشاردة والواردة منها، وفي البنى التحتيّة والفوقيّة، حسب قول الخبيرة البيئيّة ميسون حمزة لـ«البيان».

وبحسب حمزة، فإن أكياس النايلون السوداء اللون، وهي المعتمدة في الأغلب لدى الباعة، تحتوي على مادة «الديوكسين» الكيميائيّة التي تتفاعل سريعاً مع الطعام المحفوظ في الثلاجة.. أما أكياس البلاستيك، فهي مصنوعة من مادة «البوليتيلين» التي تبقى في الأرض لأكثر من ‬400 سنة مخلِّفة إنبعاثات غازيّة، ما يترك تأثيره بشكل مباشر على الحيوانات، نتيجة إبتلاع هذه الأكياس المسبِّبة للإنسداد المعوي.

«الواحد ما بيتعلّم إلا من كيسو»، هو مثل شائع في لبنان، حيث ثمّة حقيقة يصعب تجاوزها: اللبناني مهووس بالأكياس.. وفي انتظار نتائج حملة «لا لأكياس النايلون»، تجدر الإشارة إلى أن أحد المتاجر اللبنانية العريقة أدخلت الإعلان عن إعادة تدوير الأكياس في التركيبة، ووصيتها: «َِّّم ٍم قمنُْم ٌ لىم» مرفقة بملاحظة بالأجنبية مفادها بأنها صديقة للبيئة تتحلّل في غضون أربع سنوات على أبعد تقدير.