أكدت فعاليات بحرينية على ضرورة التسامح الديني بين الأديان ونشر ثقافة التقارب حتى يعم الأمن والاستقرار في أرجاء المعمورة من خلال تكريس منطق الإنسانية باعتبارها القاسم المشترك بين البشر رغم انتماءاتهم المختلفة، وانتقدوا موجة التشدد الديني التي برز فيما يسمى «الإسلام السياسي» وهو ما انعكس على تدمير الكنائس التي حدثت مؤخراً في العالم العربي.
وحذرت الفعاليات من الذين يحاولون تغذية التطرف والإرهاب الذي يؤثر على علاقة الأديان ويجعلها تتناحر فيما بينها من خلال استغلال المنبر الديني في التحريض على الآخر، وهو ما يحتم على الأنظمة والحكومات العربية التصدي له من خلال ما تنقيح المناهج التعليمية التي مازال بعضها يرسخ العداء وتكفير الآخر، وهو ما ينبئ بنشوء أجيال تسعدي الآخر وتحاربه.
وطالبت من رجال الدين بضرورة دعوتهم إلى احترام المناسبات الدينية مهما اختلف فيها الأديان والابتعاد عن السخرية والتهجم على طريقة العبادة لأي طائفة أو ديانة كانت، وأن يرسخوا ثقافة العيش بسلام وشراكة واحترام معتقدات وأفكار الديانات.
رئيس جمعية الميثاق الوطني والكاتب أحمد جمعة أكد ان موضوع الأديان شائك وبالغ الحساسية، وبالتالي عندما نتوقف عنده يتبادر إلى الذهن العديد من الحوادث منذ سنوات وتحديدا خلال السنوات التي سادت فيها موجة التشدد الديني، وأشار إلى أن العلاقة بين أصحاب الأديان وعلاقتهم بما يطرح من موضوع التسامح الديني يمكن تناولها من جانبين، الأول هو انه لو نظرنا إلى الخلفية التاريخية لهذا الموضوع نجد أن العلاقة مرت بمرحلتين ساد فيهما التوتر الديني وبما يسمى بعصر الصراع العربي الإسلامي المسيحي من خلال ما يسمى بـ(الحروب الصليبية)، وبعدهما سادت مرحلة طويلة من الهدوء والاستقرار بين أصحاب الديانات في العالم العربي وكانت مرحلة ذهبية بين المسيحيين والمسلمين وحتى واليهود الذين يعيشون في الكثير من الدول العربية.
وقال جمعة ان العلاقة بين الأديان الثلاثة كان يسودها الحب والود، وبمعنى اصح كانت مرحلة من التسامح بعد ذلك ظهرت موجة التشدد الديني والصحوة الدينية برز الإسلام السياسي والتيار السلفي المتشدد الذي ظهر من خلال أسامة بن لادن وتحديدا انعكاسه على العلاقات المسيحية اليهودية ونجد أن موجة التشدد ضد الأديان تظهر بشكل بارز ومازلت حتى الآن وظهرت من خلال الأحداث من خلال التي نشهدها من تدمير الكنائس في العراق ومصر من موجة عدائية ضد الديانات، وهو ما يعني أن هناك من يحاول أن يغذي هذا التطرف الذي يجب أن يعاد النظر في الوقوف ضده ومحولة التصدي له من خلال ما يطرح في المناهج التعليمية التي مازالت ترسخ العداء وتكفير الآخر، وبالتالي ينشأ الجيل من خلال هذه المراحل التعليمية. وأضاف «لا ننسى الدور التحريضي لبعض الوعاظ وأصحاب المنابر الذين يتمسكون بتدمير الآخر وخطب الجمعة عندما يطالب الواعظ بحرق مزارعهم وحرقهم ونسلهم كل ذلك يصب في خلق البؤر المتشددة ضد الأديان وضد الآخر، كما لا ننسى دور الأنظمة العربية التي ساهمت ومازلت بغض الطرف من خلال القنوات والصحف اليومية التي تغذي التطرف وتوتير الأجواء والعلاقات بين الأديان في العالم العربي ولا نستطيع أن نحد منه إلا من خلال وقفة جادة ضده والقضاء عليه لأنه يهدد المجتمعات».
من جهتها أكدت الكاتب الصحافية البحرينية وفاء جناحي بأن اجتماع علماء الدين المسلمين من السنة والشيعة والمسيحيين من جميع الطوائف بمناسبة يوم التسامح الديني في الكنيسة الإنجيلية مؤخراً في البحرين كان له أثر جميل في نفوس العديد من المسلمين والمسيحيين (غير المتطرفين) حيث أثبت الجميع أنه ضد التطرف وأن الإرهاب وإزهاق أرواح الأبرياء لا يمتان إلى الإسلام أو أي ديانة أخرى بصلة.
واعتبرت جناحي بأن هذا الاجتماع دق ناقوس الخطر في المجتمع الذي نخره السوس المتطرف وما حدث من حادث بشع في الإسكندرية يجب أن ينبه علماء الدين السنة والشيعة لتنوير وتثقيف الجيل الجديد الذي اكتشفت مؤخرا أن الكثير من الشباب السني والشيعي يجهلون الكثير من الأمور الدينية، وأن (بعض) شيوخ الدين أنشأوا جيلا حقودا، جاهلا غير واع بالتعاليم الدينية الأصلية وتفرغوا لملء رؤوسهم بخزعبلات مذهبية وأفكار مشوشة ضد المذهب الآخر.
وطالبت وفاء شيوخ الدين من الطائفتين السنية والشيعية في العالم الإسلامي والبحرين أيضا إلى احترام أية مناسبة دينية مهما اختلفنا فيها والابتعاد عن السخرية والتهجم على طريقة العبادة لأي طائفة أو ديانة وبالتالي يجب أن يقتنع الجميع بأن كل إنسان مسيحي، يهودي، مسلم سني أو شيعي سينام في النهاية في قبره ويحاسبه رب العالمين على أفعاله ومعتقداته هو فقط فلماذا لا نحترم شعائر الآخرين بما أنها لن تؤذينا لا في الدنيا ولا في الآخرة؟
ودعت جناحي إلى العيش بسلام وشراكة ولا ننتظر أن نسمع عن قنبلة انفجرت أمام مأتم أو مسجد وراح فيها ضحايا أبرياء، إذ إن تجييش الشباب ضد الطوائف الأخرى لن تكون نتيجته سلمية أبدا ولقد أعذر من أنذر.
