«أقراص منع الحمل» ارتبطت بالمرأة وحدها، فهي تستخدمها لتحديد النسل أو لتنظيم حياتها الإنجابية، ودائما ما يكون تناولها باتفاق مسبق بين الزوجين.
وقد تردد مؤخرًا عن اقتراب علماء من اكتشاف أقراص منع الحمل للرجال، تعمل على قتل الحيوانات المنوية قبل الوصول إلى الرحم، وأنها ستكون في متناول الرجال خلال عام 2013، وقد قوبل الخبر بالكثير من التندر بين المصريين، إذ وصفه البعض بأنه يمثل إهانة للرجل، فيما تساءل آخرون: هل يمكن لأحدنا أن يقول لأصدقائه: «أنا تناولت قرص منع الحمل أمس؟!». طرحنا تفاصيل الخبر على بعض الأشخاص وكذلك الخبراء والأطباء والمختصين، والتفاصيل في السطور التالية.
الأقراص الجديدة المتوقع طرحها في الأسواق، رأى العلماء أنها مهمة جدا لمواجهة كثير من المشاكل التي صاحبت الزيادة السكنية الهائلة، حيث تتحمل المرأة وحدها مسؤولية تحديد النسل أو تنفيذ الاتفاق مع الزوج بتأجيل الإنجاب، وغالبا ما يفاجأ الزوج بحمل الزوجة تحت دعاوى النسيان، وهو العذر الذي يرفضه الزوج تماما في أغلب الأحيان، وقد يتسبب في كثير من المشكلات الأسرية، وهذا الابتكار قد يجعل المسؤولية مشتركة على الأقل.
أبدى محمد عبد الجابر ـ موظف ـ دهشته للتفكير في صنع أقراص لمنع الحمل للرجال، وقال: كيف أذهب إلى الصيدلية وأطلب مثل هذه الأقراص إذا أصبح الأمر حقيقة؟، ولماذا أستخدمها أصلاً؟ فإذا أردنا أن ننظم النسل يكفي أن تستخدمها الزوجة؛ لأنها هي التي تنجب.
أما نوح عبدالرحمن - ميكانيكي، فقال: طالما أن النساء لديهن كل الوسائل لماذا أقراص للرجال؟! وأضاف بالعامية: هؤلاء يريدون أن «يمسخرونا» في آخر عمرنا، وأشار إلى أنه شخصيا لديه 5 أبناء ويريد زيادتهم إلى أي عدد، ولذلك فهذه الأقراص لا تلزمه مطلقا.
ولكن فوزي الصادق، ويعمل مهندسا في مجال العقارات، قال: إلى متى نفكر بعقلية قديمة، لا بد من أن نواكب ما يحدث حولنا من تطور، وأشار إلى أن الفكرة جيدة، وستسهم كثيرا في تخفيف العبء على المرأة التي تعاني من استخدام الموانع وحدها، واضاف ان الخطوة ستسهم في تقليل أعداد اللقطاء بصفة عامة، خاصة أن أعدادهم تتزايد على مستوى العالم، وأكد أنه إذا رأى يوما أنه بالضرورة أن يستخدم هذا العقار فسيستخدمه دون تردد وليس سرا بل جهرًا.
منظور المساواة
وتؤيده في رأيه دكتورة سميرة السيد والتي تحمل دكتوراه في الهندسة بقولها: أنا أؤيد هذا الرأي، وأعتقد بأنه ليس مهينا ولا يعبر عن مشكلة، فإذا كان مهينا للرجل، فإن استخدام المرأة للموانع المختلفة أيضا إهانة لها، وأضافت قائلة: لكني لا أنظر لهذا الموضوع من منظور المساواة أو تحمل مسؤولية مشتركة أو غيرها، ولكن أنظر إليه من منطلق آخر وهو أن المرأة أحيانا تكون مريضة وتستخدم أنواعا من الأدوية، فلا يمكن أن تفرض عليها أيضا أن تستخدم هذه الأقراص التي قد تتعارض مع بعض الأدوية، أو على الأقل غير قادرة على احتمال إضافة جديدة من الأقراص، فأنا أنادي الرجال بأن يستقبلوا هذا الحدث بفرحة، ليس من أجل النساء، ولكن من أجل أنفسهم أولا.
ويرفض عبد المنعم محمود ـ موظف ـ مجرد الحديث حول الأمر، ويقول: هذا عيب كبير، والذي يفكر في استخدامها بالتأكيد مجنون، وتساءل: طالما أن المرأة قادرة على استخدام هذا النوع من الموانع لماذا نحن؟، خاصة أن المرأة مجربة ومدركة بأن الأقراص التي تستخدمها ليست لها آثار جانبية ولا تسبب أضرارًا، واستطرد: لو علم أصدقائي بأنني أستخدم هذه الأقراص سأغادر المنطقة إلى بلد آخر.
وتتدخل في الحديث «سهام.ع.م»، وتضيف: نحن تعبنا من تناول هذه الأقراص التي أحيانا تكون آثارها الجانبية سالبة بالنسبة لنا، حتى ولو بشكل محدود، ولذلك على الرجال بعد ذلك أن يتحملوا معنا هذه المسؤولية، وفي ردها على سؤال: هل ستقولين لزوجك: تحمل مسؤولياتك؟ قالت: نعم، ولكن أدرك حساسية الموقف سأقول له بلطف أن يستخدم هذه الأقراص حتى ولو لفترة قصيرة.
إلا أن فخري الحسن موظف قال إنه لا يرفض المبدأ مطلقا، ولكن إذا احتجت يوما لاستخدام الموانع فإن المدام هي المعنية بالأمر أكثر مني، وإذا كانت هناك ظروف صحية أو أي أسباب تمنع المرأة من استخدام الموانع فيمكنني أن أستخدم هذه الأقراص ولكن عند الضرورة القصوى.
والغريب أنه رغم تواضع تعليمه وبساطته فقد رحب ناصر الطريقي بالفكرة تماما، وقال بالعامية المصرية، و«مالو» وأكد بأنه أول واحد سيستخدمها، وقال ناصر: لدي 6 أبناء أعاني في أكلهم وشربهم وتعليمهم، وزوجتي دائما ما ترفض الموانع وتقول إن كثرة الأبناء عزوة حسب تقاليد أهلها، وهي فرصة أن أحل مشكلتي، وتساءل فخري: هل نحن أفضل من كل رجال العالم، وطالما كل الرجال يستخدمونها فأنا مثلهم، ولا عيب في ذلك، وضحك عندما سألناه ألا يخاف أن يعرف أصدقاؤه؟، فرد قائلا: «ولماذا أقول، أنا أستخدمها في منزلي ولست بالضرورة أن أقول». الطريف عندما سألنا أمجد سمير تاجر، إذا كان يريد أقراص منع الحمل للرجال، نظر لنا جيدا وقال: «أنتم بتهزروا ولا إيه»، وعندما أكدنا له بأن الخبر صحيح وستكون هذه الأقراص قريبا في الأسواق ومن الممكن أن تطلب زوجتك منك استخدامها في بعض الأوقات، أقسم بالله أن زوجته لو طلبت منه ذلك لن تبيت في بيته يوما واحداً، واستغرب ذلك كثيرا.
رأى المثقفات
مجموعة من السيدات المثقفات أكدن سعادتهن بهذه الفكرة، كما قالت راوية وتعمل محامية، حيث تقول إن المرأة في كثير من الأحيان نتيجة كثافة العمل تنسى أن تستخدم أقراص منع الحمل، وأحيانا البعض منهن يتعمدن النسيان؛ لأن بعضهن غير مقتنعات بفكرة تأجيل الإنجاب أو تنظيم النسل، إما بضغوط من أمهاتهن أو عناد منهن، وهذه كثيرا ما تسبب مشاكل لا حصر لها بين الأزواج، وأحيانا تصل إلى المحاكم في حالات تفاقمها وعلى الرجل أيضا تحمل مسؤولياته.
أما صفاء م، وهي معيدة في الجامعة، قالت: ما العيب أن يستخدم الرجل مثل هذه الأقراص؟ وإذا انتشرت في الأسواق عليه أن يستخدمها مثلنا تماما، فما هي إلا مانع من الحمل، واستغربت عقدة البعض من هذا الجانب.
