تعاني الأراضي الفلسطينية من فجوة واضحة بين مخرجات التعليم الجامعي وبين احتياجات سوق العمل، ناتجة عن تداخل عدة عوامل تتعلق بتصميم برامج التعليم، وواقع سوق العمل ومستوى تطوره، إضافة لمشكلة السياسات التعليمية والاقتصادية. واتهم الدكتور ماهر الجعبرى الأستاذ بكلية الهندسة ومدير مركز التكامل مع الصناعة في جامعة بولتكنيك فلسطين فى حديثه لـ البيان « الحكومات بالتقصير في مسئولياتها، إذ لا تقوم بأدوارها في التوجيه والرعاية السياسية المناسبة، وأضاف إن الحكومات ليست جادة في بلورة رؤية إستراتيجية توجه التعليم نحو سوق العمل، ولا تقوم بخطوات عملية لتحقيق ذلك. بل تتمثل النشاطات الحكومية في جوانب روتينية أو «استعراضية»، كمسكنات للواقع دون العمل على حل إشكالاته جذريا، وهي تقوم -في العادة- على مبدأ «ردود الأفعال»، وتستجيب لتوجّهات المانحين في مجال التعليم، مثل مشاريع جودة التعليم الممولة أجنبيا، بدل تفعيل المبادرات الذاتية لإعادة هيكلة التعليم على أسس مهنية وحضارية صحيحة. وشدد الدكتور الجعبرى على وجود «إشكاليات في أساليب التعليم القائم على التلقين والنشاطات التقليدية وإكساب الطالب معلومات،بينما يتوجه التعليم الحديث نحو إكسابه المهارات والقدرات والقابلية للبحث العلمي إضافة للمعلومات، مع تكوين شخصيته ثقافيا بما يتوافق مع بيئته الحضارية.
وكان الجعبرى قد اعد دراسات أكاديمية كشفت ضعفاً كبيراً في التواصل المعرفي بين الصناعة الفلسطينية والجامعات داعياً إلى التخطيط الجيد لتفعيل دور الجامعات للارتقاء بالصناعة، كما أظهرت الدراسات التي أعدها واطلعت عليها البيان ضعفاً في معرفة الأكاديميين بالتخصصات في الجامعات الأخرى مما يحد من سبل التعاون الجامعي في رفد الصناعة الفلسطينية بما تحتاج من خريجين في مجالات معينة.
وبين إن الحل يكمن في مد الجسور بين الجامعات كمخرّج للعاملين، وبين القطاعات الاقتصادية المختلفة كمشغل لهم، ضمن سياسة صحيحة، مشددا على انه لا تزال هناك حاجة لدراسات تقويمية للمواءمة بين التعليم وسوق العمل، تكون قابلة للتطبيع لا لتوضع ضمن أرشيفات الوزارات، وذلك يحتاج لإرادة سياسية صادقة، وليس ثمة معطيات في الأفق تدلل على إمكانية التغيير في الواقع الحالي للحكومات، إذ هنالك كثير من الدراسات وقليل من العمل على التطوير والتغيير. والمح الخبير الأكاديمي إلى أن التعليم الجامعي يتجه نحو الغرب حضاريا، دون الفائدة من التوجهات الغربية المهنية.
