أجمع الشباب البحريني أن البرلمانات العربية بعمومها لم تستطع تلبية احتياجات الشباب العربي والوقوف على همومه التي تقف عائقا أمامهم لتحقيق طموحاتهم التي يتطلعون لها، وأضحت قضايا الشباب هامشية وعدم منحهم المساحة الكافية للأخذ بآرائهم على اعتبار أنهم الثروة الحقيقية ومستقبل البلدان العربية.

وأكدوا بأن الشباب العربي يعلم جيداً ومن خلال الممارسة أن صوته لن يؤدي إلى التغيير الذي ينشده ولن يوصل من يراه مناسباً إلى قبة البرلمان لانشغال البرلمانات بالمماحكات السياسية دون الالتفات إلى شؤون الشباب.

وتمنوا بأن تضطلع البرلمانات العربية بأدوارها الأساسية وتعمل على تحقيق أسباب تمكين الشباب في شتى المجالات وان يصبح لهم من يمثلهم ولو عبر تخصيص كوتا خاصة بهم عبر تحديد مقاعد معينة لمراحل عمرية شبابية.

وبشأن ذلك؛ أكد الإعلامي البحريني يوسف محمد بأن ما يثير الاستغراب بأنه عندما تنظر إلى البرنامج الانتخابي لأغلب المترشحين دائما يكون للشباب مساحة في برنامجهم وأهدافهم وشعاراتهم، إلا عندما تبدأ مطرقة البرلمان إيذاناً بافتتاح الفصل التشريعي، فإن السياسة والاقتصاد هما الغالبان على المواضيع التي تطرح، وتكون على الهامش مواضيع الشباب واهتماماتهم.

وابدى يوسف اسفه الشديد لعدم منح المجتمعات العربية الشباب المساحة الكافية للأخذ بآرائهم وأفكارهم واحتضانهم بالرغم أن الشباب يشكلون اليوم النسبة الأكبر في المجتمع وهم الثروة الحقيقية لأي بلد يؤمن بأن الشباب هم المستقبل.

وأضاف محمد انه على الرغم من وجود برلمان عربي للشباب وكذلك برلمانات مصغرة شبابية في اغلب الدول العربية إلا ان توصياتهم لا يتم الأخذ والعمل بها، حتى بدأت الفجوة تكبر بين الشباب وممثلي الشعب في البرلمانات المختلفة.

وفيما يتعلق بتجربة البحرين الديمقراطية ابدى تفاؤله في المرحلة القادمة من العمل السياسي خاصة وان الفئة الغالبة في البرلمان من الشباب وهناك تحركات جادة في الأخذ بمبادرات الشباب، خاصة وان من ثمرات المشروع الإصلاحي لجلالة الملك تكاثرت الجمعيات الشبابية حتى وصلت ما يقارب ‬17 جمعية، إضافة إلى وجود ملتقى شبابي وقمة شبابية مصغرة، متطلعين في الفترة المقبلة من الاهتمام بصوت الشباب ومنحهم المساحة الكافية من التعبير بآرائهم ونقلها عبر البرلمان.

وتمنى رئيس جمعية البحرين الشبابية علي شرفي أن تكون هناك لجنة شبابية دائمة متحدة بين البرلمانات العربية تشكل النواة التي تجمع الشباب العربي تحت إطار برلماني وان تكون أصواتهم مسموعة من خلال تمثيلهم بنواب في الثلاثينات حتى يقفوا مع الشباب في طرح قضاياهم ودعم المواهب لديهم واستغلالها الاستغلال الأمثل لما فيه صالح بلدانهم العربية.

من جانبه، أوضح رئيس جمعية الشباب الديمقراطي البحريني السابق خليل بو هزاع أن الحديث عن البرلمانات العربية ومدى تمثيل أو اهتمام الشباب بها يتوجب النظر في البدء بماهية تلك البرلمانات، وهل هي في الحقيقة معبرة عن تطلعات وآمال الشعوب بشكل عام، وقبل ذلك الحديث عن الديمقراطية ومدى تواجدها في وجدان الأنظمة من جهة والشعوب من جهة أخرى.

وقال ان «الجميع على علم بأن البرلمانات العربية في غالبها ظواهر صوتية، إما لكونها بدأت بدايات قوية ومن خلال سنوات الممارسة استنفدت كل آلياتها ووصلت إلى شبه عقم تشريعي ورقابي، كما هو في الكويت على سبيل المثال، أو نشوء تلك البرلمانات في إطار أنظمة شمولية لا تعترف بالديمقراطية نهجاً لإدارة الصراع بين قوى المجتمع، وبالتالي النتيجة النهائية في كلا الحالتين، برلمانات عاجزة عن الدفع بالمجتمعات العربية إلى الأمام».

وأشار بو هزاع بأن الشباب العربي يعلم جيداً ومن خلال الممارسة أن صوته لن يؤدي إلى التغيير الذي ينشده، ولن يوصل من يراه مناسباً إلى قبة البرلمان، فالتزوير بشتى أشكاله، بدءا من توزيع الدوائر الانتخابية ووصولاً إلى تجيير أصوات الناخبين لصالح مرشحي الحزب، هو أحد أبرز ركائز العملية الانتخابية في الوطن العربي، وعليه نادراً من نرى تفاعلاً حقيقياً من قبلهم مع فترات الانتخابات والحملات الانتخابية، حيث يقتصر الأمر على أولئك المنخرطين في الأحزاب والجماعات السياسية، أما الأغلب فهم مراقبون، لا يحركهم لممارسة حقهم الانتخابي إلا الحس الطائفي أو القبلي.

من جهته، وصف الإعلامي البحريني وليد الشيخ أن الحديث عن مدى سماع صوت الشباب في البرلمانات العربية بأنه نسبي ويختلف من بلد عربي إلى آخر، وهو يعتمد في النهاية على مدى ترسخ التجربة الديمقراطية والبرلمانية في هذا البلد، إلا أن الملاحظ وبشكل عام هو أن مطالب الشباب العربي لم تصل كما ينبغي حتى الآن إلى البرلمانات العربية نظراً لانشغال تلك البرلمانات بالمماحكات السياسية والتركيز على الدور الرقابي والتشريعي دون الالتفات إلى شؤون الشباب، بدليل أن نسبة تمثيل الشباب في البرلمانات العربية قليل إن لم يكن منحسراً.

وأشار الشيخ إلى مجلس النواب البحريني السابق الذي أبدى اهتماماً واسعاً وكبيراً بقطاع الشباب في البلاد، نظراً لوجود عدد من النواب ممن كانوا يعتبرون في سن الشباب، وهو ما حدا بهم إلى تشكيل لجنة مؤقتة تعنى بشؤون الشباب والرياضة في البحرين، وكان لها دور مميز في تبني القضايا الخاصة بالشباب، وكانت تستأنس بآراء ممثلي القطاعات الشبابية.

وأضاف «على الرغم من كل ما يقال عن عدم وصول مطالب الشباب إلى البرلمانات في الدول العربية، إلا أنني متفائل من قدرة الشباب على تمثيل أنفسهم في المجالس المنتخبة في كافة أقطار الدول العربية خلال الأعوام القليلة المقبلة، فالمستقبل كله للشباب، والأمل كبير ويحدو الجميع في استصدار تشريعات خاصة بالشباب في مختلف الدول العربية التي تؤمن بمبدأ الديمقراطية».

في حين اعتبر الأخصائي التربوي أحمد مثنى أن الانفتاح الإعلامي الهائل على شتى الأصعدة والميادين جعل الشباب العربي يأمل بحياة قريبة بتلك التي يعيشها الشاب الغربي، ولعل الهاجس الاقتصادي هو الدافع الأول ولكن اليوم الأمر اليوم تعدى ذلك ليصبح الإحساس بالرغبة نحو التعبير الحر عن الرأي والفكر وحتى اختيار من يمثلهم في المجالس المنتخبة من الأمور التي يتمنى أن يحظى بها الشاب العربي أسوة بالشاب الغربي.

وأبدى مثنى أسفه لعدم تمكن البرلمانات العربية من تأدية أدوارها الأساسية من تشريع ورقابة حتى تلتفت للشباب وهمومه، وقد يبرر البعض السبب لحداثة البرلمانات العربية، وأشار إلى أن السبب الرئيس يعود لجهل هذه البرلمانات ومنشؤها بأهمية الشباب ودورهم رغم أن الشعوب العربية شعوب فتية، فالإيمان بالشباب العربي وإمكاناته ما زال كالجنين في بطن أمه، وما يعانيه من بطالة وتهميش وانحرافات سلوكية وفكرية دليل واضح على هذا.

وأضاف «برغم التفاوت في نشأة البرلمانات العربية من حيث قدم نشأتها وهامش حريتها إلا أن دورها تجاه الشباب العربي يكاد يتساوى، فهي تقف عند نقطة الصفر، فلم تخرج عن الإطار المرسوم لها من قبل الحكومات، التي تحكم نستطيع أن نقول انها تعين أعضاء البرلمان (تعيين انتخابي) ان صحت العبارة عبر آليات الانتخاب وأسلوب التعاطي مع النواب».

وتمنى أحمد أن تضطلع البرلمانات العربية بأدوارها الأساسية وتعمل على تحقيق أسباب تمكين الشباب في شتى المجالات، وان يصبح لهم من يمثلهم ولو عبر تخصيص كوتا خاصة بهم عبر تحديد مقاعد معينة لمراحل عمرية شبابية.

الاردن .. التحول الديمقراطي في الوطن العربي «مكانك سر»

عمّان ـــ لقمان اسكندر

صدر تقرير عن مجلة «إيكونومست» البريطانية قبل أشهر حول الديمقراطية في العالم، قالت فيه الصحيفة إن الأردن في المرتبة السابعة عربياً و‬117 عالمياً في مؤشر الديمقراطية من بين ‬167 دولة من جميع أنحاء العالم، منها ‬22 دولة عربية.

وتناولت المجلة التي تعد أهم المجلات الاقتصادية في العالم موضوع الديمقراطية ضمن تقريرها الذي نشرته بداية الشهر الجاري، والذي أشارت فيه إلى تصدر لبنان الدول العربية وبلوغها المرتبة ‬86 عالميا.

وأعدت المجلة هذا التقرير على أساس الانتخابات التي جرت على مدى السنوات القليلة الماضية في أماكن مختلفة مثل الجزائر والكويت، ولبنان، وتونس، والمغرب، واليمن، إضافة لأشكال ممارسة الديمقراطية في شتى أنحاء العالم العربي.

ووفق التقرير فإن نتائج الانتخابات في بعض الدول العربية تكون مشابهة لبعضها بعضا تقريبا، وهي استمرار لحكم الأقوياء الراسخين، وتطرف وإحباط القوى المعارضة. ووصفت المجلة «نظرة العرب إلى الديمقراطية» فقالت: إنهم محصنون بشكل غير عادي ضد نشر الديمقراطية، إضافة إلى تدهور كلمة الديمقراطية إلى النقطة التي غالبا ما يكون هناك تباين واضح عليها بين القليل في الدول العربية.

وقالت «إيكونومست» إن الديمقراطية في البلدان العربية سلعة غير متوفرة، ولا تزال نادرة، متطرقة للانتخابات التي حدثت مؤخرا في مصر والتي اكتسح الحزب الوطني الحاكم فيها انتخابات مجلس الشعب، وارتفاع نسبة الأغلبية البرلمانية من ‬75 بالمئة إلى ‬95 بالمئة، معتبرة ذلك دليلاً على غياب الديمقراطية.

ويتفق مع ما ذهبت إليه «إيكونومست» سياسيون وخبراء أردنيون قالوا إن التحولات الديمقراطية في العالم العربي ما زالت «مكانك سر».

ويقول المحلل السياسي مأمون التميمي إن ما يجري لهذه التحولات عربيا إنما هي «إلى الأمام خطوة وإلى الوراء خطوة».

وأضاف ان حقبة ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام ‬2001 شهدت صعودا لموجة التحولات الديمقراطية في العالم العربي الداعية إلى الإصلاحات السياسية، فرأينا أنها فتحت ضغطا وتأثيرا على «سياسات نشر الديمقراطية» في الشرق الأوسط، التي اعتمدتها الولايات المتحدة وبدرجة أقل دول الاتحاد الأوروبي.

وتابع ان معظم الدول العربية شهدت إجراءات إصلاحية متباينة، وأطلقت مبادرات الإصلاح الرسمية والأهلية، محليا وإقليميا ودوليا، وأدرجت قضية الإصلاح على جدول أعمال مؤسسة القمة العربية، وجرى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية وبلدية في عدد من الدول العربية.

وأوضح أن هذا التراجع يعبر عن الخشية من أن تفضي هذه التحولات إلى صعود حركات الإسلام السياسي وإمساكها بمقاليد الحكم في المنطقة، فانقلبت نتائج الانتخابات في عدد من الدول العربية إلى سبب لمزيد من التدهور على صعيد الحريات العامة ومدعاة لتأزم آخر وخاصة في العلاقات بين الحركات الإسلامية والنظم الحاكمة في العديد من الدول العربية، بدل أن تكون مدخلا لإشاعة المزيد من الحريات واحترام حقوق الإنسان وبوابة للإصلاح السياسي والتغيير الديمقراطي، وتُركت الحركات والمحاولات الإصلاحية الجنينية التي شهدتها المنطقة، نهبا لمختلف أشكال الانتهاكات السلطوية.

وقال إذا أريد للتحول الديمقراطي أن يؤتي أكله ـــ وهو بذلك غير متفائل ـــ يجب إجراء مراجعة شاملة لنتائج الانتخابات التي جرت في معظم الدول العربية من أجل التعرف على الأثر الذي أحدثته الانتخابات البرلمانية والبلدية التي جرت في العالم العربي في عملية الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، والتعرف على ميزان القوى في المجتمعات العربية كما أظهرتها الانتخابات ذاتها، بين مختلف التيارات السياسية والفكرية والاجتماعية، ومقارنة أوزان ونفوذ هذه القوى، والبحث في أسباب تراجع أو تقدم نفوذ هذه القوة أو تلك.

وتابع: إن المطلوب إجراء دراسات معمقة لأثر مشاركة الحركات الإسلامية (أو مقاطعتها) على النظم السياسية القائمة من جهة وعلى الحركات الإسلامية ذاتها، والتعرف عمّا إذا نجحت هذه الحركات في قطف ثمار تكيفها مع شروط العملية السياسية أم أنها دفعت ثمن هذا التكيف من شعبيتها.

بدوره يحمّل الباحث السياسي ياسر قطيشات مسؤولية ممارسة الديمقراطية في الدولة على المجتمع المدني ويقول إن هناك اتفاقاً فعلياً على أهمية المجتمع المدني في التأسيس للديمقراطية. وفي أسوأ الأحوال فإن المجتمع المدني يبرز ساحة للصراع الطبقي على مستوى البنية الفوقية، وفقط في مستوى المجتمع المدني يمكن تعرية رفض ممارسة الديمقراطية في الدولة وإجبارها على ذلك.

ويؤكد: هنا يبرز دور المثقف وخاصة المثقف الجمعي «الأحزاب» التي يجب أن تخوض حراكاً نضالياً تنويرياً في هذا المستوى يهدف إلى إنقاذ وعي الجماهير من سيطرة الإيديولوجية البرجوازية.

ولكنه في المقابل أشار إلى أن هناك صعوبة في التفسير الميكانيكي للعلاقة بين المجتمع المدني والديمقراطية، فليس كل زرع ينمو بين الدولة والأسرة هو المجتمع المدني الحداثي المنشود.

وأضاف ان القطاعات التقليدية يمكن أن تكون منفصلة بل وحتى معادية للدولة من دون أن يعني ذلك أنها ستعمل على إنجاز المشروع الديمقراطي، وقد يكون مشروعها على العكس متحفظاً تجاه درجة من الديمقراطية يريد التخلص منها نهائيا.

وقال لا أعرف كيف يستقيم لأصحاب النظرة الميكانيكية في تحليل مقولات المجتمع المدني مواجهة مثل هذه الوقائع.

في جنوب الكرة الأرضية كله، لا ديمقراطية ولا مجتمع مدني ولا من يحزنون. ويستدرك، ولكن لا يجب أن نهمل مسألة تبعية الجنوب للشمال.

ويقول ان تجربة تشيلي تؤكد ذلك، فهذا الشعب الصغير الذي كان يتمتع بديمقراطية كادت أن ترسخ، وحريات عامة ليبرالية واقتصادية، ضاق البيت الأبيض ذرعا من المنتج الديمقراطي الذي افرز حكومة اشتراكية منتخبة، فساند انقلاباً دموياً قاده الجنرال بينوشيه فقتل عشرات الآلاف وزرع الذعر والخراب في أرجاء البلاد، وفرض ديكتاتورية فظة بلا أحزاب ولا حريات ولا حقوق من أي نوع ما بين عامي ‬1973 و‬1990، عندما سقط بضغط شعبي هائل، وفي ظروف دولية جديدة.

تونس .. فرصة لتقرب الدولة من شبابها

مثل يوم ‬21 مارس الماضي في تونس نقلة نوعية في تاريخ البرلمان التونسي، وهو التاريخ الذي تحتفل فيه تونس كل عام بعيد شبابها ليكون فرصة سنوية للاقتراب الدولة من الشباب والاطلاع على إنجازاتهم ومشاريعهم وتطلعاتهم المستقبلية، وقد مثل هذا التاريخ في الـ ‬2010 حدثا بارزاً ولافتاً، حيث أعلن الرئيس التونسي زين العابدين بن على في خطابه يوم ‬20 مارس الماضي عن مجموعة من القرارات لفائدة الشباب، أهمها إحداث «برلمان الشباب» خلال سنة ‬2010 ليكون مؤسسة استشارية تضم ممثلين عن الشباب من الجنسين توازي تركيبتهم تركيبة أعضاء مجلس النواب حسب كل دائرة.

ويتراوح سن نواب برلمان الشباب بين ‬18 و‬30 سنة، وهم من خريجي الجامعات والمعاهد الثانوية الناشطين في الحقل السياسي والجمعياتي.

ومن أهم أهداف برلمان الشباب هو مشاركة الشباب في الشأن الوطني العام وتمكينه من التعبير عن آرائه ومواقفه من خلال الحوار والتشاور حول مختلف المسائل المحلية، وهو الشيء الذي يعزز روح المسؤولية ويرسخ الحس الوطني والمدني لدى فئة الشباب.

وقد بدأ برلمان الشباب أشغاله الفعلية يوم ‬24 يوليو ‬2010 وسط ترحيب حكومي وشعبي كبير، حيث يعتبر عامة الشعب أن هذه الخطوة هي إثبات بأن تونس تقوم بإعداد جيل جديد يتحمل مسؤولية نفسه ويخطط لمستقبله ويعتمد على نفسه في كامل قراراته وخطواته.

تونس تحلق بشبابها نحو الديمقراطية

أما النائب البرلمانية سندة الرفاعي فتعتبر أن تونس حلقت بشبابها نحو فضاء الديمقراطية منذ أن قرر الرئيس زين العابدين بن علي إحداث برلمان الشباب، وتعتبر أن البرلمان حمل الشباب مسؤولية وثقة كبيرة يجب على الشباب استغلالها إيجابيا، وتضيف: تعتبر تونس دولة رائدة في مجال إرساء الديمقراطية لكل أفراد ومؤسسات المجتمع بما فيها الشباب، ولذلك صنعت تونس لشبانها فضاء كاملا من الحرية والحق في تقرير المصير وهو الشيء الذي يجعلنا نثق أكثر في مستقبل بلادنا، ويجعلنا نعمل وندرس دون كلل أو ملل، واثقين بإمكانياتنا وبحكومتنا التي تستمع لمشاغلنا.

وحول النتائج الفعلية التي حققها البرلمان منذ احداثه لحد الآن تقول الرفاعي: بداية لا نستطيع الحكم منذ الآن على خطوات البرلمان لأنه مازال حديث العهد، ولكن قمنا مؤخرا بزيارة مدينة نيويورك مع وفد رفيع المستوى للمشاركة في مهمة أممية في مقر الأمم المتحدة، ويمكن أن أؤكد أن تونس اليوم تعطي الدروس للمجتمع الدولي في جميع المجالات .

تونس ـــ ضحى السعفي

فلسطين .. التمثيل يكاد يكون معدوماً والقرار السياسي محتكر

غزة ـــ ماهر إبراهيم

أعربت النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني سميرة الحلايقة عن اسفها لأن «مشاركة الشباب في البرلمانات العربية تكاد تكون معدومة، وان كانت هناك مشاركة شبابية فهي مقصورة على فئة محددة من أبناء المجتمع وهي الطبقة المتنفذة سياسيا وعسكريا». وأضافت في حوار خاص لــ «البيان» ان هذا التمثيل المحدود للدور الشبابي يجعل القرار السياسي حكرا على فئة دون أخرى وإبقائه في أيدي عصبة هي غير ممثلة لأطياف الشعب.

وشدّدت حلايقة على «أن عزل الشباب عن صنع القرار أو المشاركة فيه هو بمثابة كاتم صوت يسرق من هؤلاء الشباب الطموح وصناعة الحياة». واعتبرت أن الشباب الفلسطيني يذبح مرتين، المرة الأولى بتعطيل الحياة البرلمانية تعطيلا كاملا والمرة الثانية بإقصاء الشباب عن المشاركة في الحياة اليومية للمجتمع الفلسطيني بإبقائهم وقودا لصراعات الرأي الموجودة على الساحة الفلسطينية. وأشارت البرلمانية عن محافظة الخليل بالضفة الغربية إلى «ان الحالة الفلسطينية هي نموذج صارخ لما وصلت إليه سياسة صنع القرار، وان الشباب الذين يجب أن يكون لهم الباع والذراع في صنع القرار عبر المشاركات البرلمانية الفاعلة، تجدهم يقبعون في سجون الاحتلال من جهة وسجون الفلسطينيين من جهة أخرى، وألمحت إلى «ان الشباب الفلسطيني يعيش فترة حرجة للغاية، فهم بدلا من يوضعوا في مكانهم المناسب للأخذ بيد المجتمع الفلسطيني إلى جادة القرارات الصائبة والمواقف البناءة تجدهم يقضون جل حياتهم وزهرة شبابهم في السجون الإسرائيلية أو الفلسطينية إما كأسرى سياسيين أو سجناء رأي».

وحذرت حلايقة من خطورة ذلك قائلة نحن ننظر بخطورة بالغة إلى الحالة التي وصل إليها البرلمان الفلسطيني بشكل عام والذي لم ينعقد منذ ما يقارب الأربع سنوات بفضل التدخلات الخارجية والمزايدات الداخلية، وبسبب حالة الانقسام وزج أصحاب القرار والحل والعقد في السجون.

بدورهم، يشعر الشباب الفلسطيني انهم مهمشون وأحلامهم في مهب الريح بسبب الازمات التي تحيق بالمجتمع، سواء على صعيد الاحتلال الإسرائيلي وسياساته في تدمير المجتمع وطاقاته أو على صعيد الأزمات الداخلية، وأبرزها الانقسام الداخلي وما افرزه من ازمات ومشكلات حياتية للمجتمع الغزي على وجه الخصوص. وفي محاولات لخوض الشباب في الحياة البرلمانية الفلسطينية شيدوا في غزة عام ‬2007 ما عرف بــ «البرلمان الفلسطيني الصغير» ومقره محافظة رفح جنوب قطاع غزة للتعبير عن أحلامهم التي غيبها الصراع الداخلي.

ويضم البرلمان المذكور بين جوانبه (‬150) طالباً فلسطينياً من خلال خمسة مدارس في وكالة الغوث في مدينة غزة، يرفعون شعار تعزيز البرلمان المدرسي.

سهيل أبو العراج أمين سر جمعية التثقيف البرلماني والديمقراطي، قال في تصريح إن البرلمان المدرسي ينفذ بتمويل ذاتي، وهو عبارة عن تنظيم طلابي يضم نوعيات متميزة من الطلاب الفلسطينيين تهتم بمناقشة قضايا وموضوعات ذات أهمية بحقوق الإنسان، ويتم رفع التوصيات التي يخرج بها الطلاب للجهات المسؤولة للمساهمة في حلها».

ويأمل العراج أن تكون هذه الفكرة مقدمة لمصالحة فلسطينية ـــ فلسطينية تعيد للوطن هيبته وتجعل الشعب الفلسطيني يقف في وجه كل من يحاول التعدي على الأرض الفلسطينية، لكن على الواقع لا تأثير للبرلمان مطلقا، وأضاف العراج «إن المبادئ التي يقوم عليها البرلمان بسيطة تبدأ بالإيمان بحرية الرأي والتعبير والأخذ بالشورى والديمقراطية كمبدأ لدى الجيل الصاعد لنصل بهم إلى تحرير الأرض والإنسان. وترسيخ ثقافة المواطنة وقيم الديمقراطية لدى الأجيال الصاعدة من خلال تنمية وعيها بحقوقها وواجباتها تجاه القضية الفلسطينية وإعداد جيل قيادي يتحكم بمستقبله كيفما يجده مناسباً.

واعتبر العراج أن الحوار المتبع داخل أروقة البرلمان يتيح للطلاب التعود على أسلوب جديد في الحوار الجيد والفعال بطريقة ديمقراطية تضمن ترسيخ القيم العادلة لدى أطفال فلسطين. ويركز البرلمان على دراسة المشكلات التي تعترض الطلاب والمشاركة في حلها، إضافة إلى تمكين الطلاب من نشر حقوق الطفل وإبداء الرأي الكامن لديهم في أي مسألة يتم عرضها عليهم وتمكين الطلاب من المشاركة في الحياة العامة وتزويدهم بالمعلومات اللازمة حول أساليب الحوار والمناقشة.

ورأت الطفلة هنادي أبو وادي، احدى الطالبات المشاركات في البرلمان، أن أطفال غزة يعانون الأمرّين جراء ما تقوم به إسرائيل من حصار ومنع للدواء والمواد الغذائية الضرورية، وقال أعضاء البرلمان ان المرحلة القادمة ستشهد تركيزاً على الفعاليات الداعية لإنهاء الانقسام وتكريس روح الوحدة الوطنية من مسرحيات وفلكلور شعبي وأغان وطنية يقوم الأطفال بتأديتها. وتمنى الأطفال على القادة السياسيين أن يقوموا بالالتفات إلى مصالح الشعب الفلسطيني وإنهاء الانقسام والتفرغ للدفاع عن القدس بشكل موحد، حتى يكون صوت الفلسطينيين مسموعاً في كل مكان، خاصة بعد الهجمة التي تقوم بها إسرائيل على قطاع غزة هذه الأيام.