لبنان بانتظار «لمسة أمريكية» لتسوية الحدود البحرية

سفينة تنقيب في حقل كاريش للغاز في المياه الإقليمية المتنازع عليها بين إسرائيل ولبنان | إي.بي.أيه

ت + ت - الحجم الطبيعي

فيما لا يزال المجلس النيابي اللبناني منشغلاً في مهمّة إنجاز انتخابات لجانه، رؤساء ومقرّرين وأعضاء، التي من المفترض أن تُستكمل الجمعة، فإنّ على المقلب الآخر من الصورة لعبة تسويف ومماطلة في حسْم الموقف الرسمي من خطوط الترسيم الحدوديّة مع إسرائيل، ما أتاح للإسرائيليّين اقتناص الفرصة، والمبادرة إلى التفرّد بعمليّة استخراج الغاز من الحقول المشتركة مع لبنان.

وكان ملفّ الترسيم الحدودي اخترق جلسة مجلس النوّاب، أمس، بشقّيها النهاري والمسائي لانتخاب اللجان النيابيّة، ولم تخلُ المناقشات من تسجيل المواقف الحادّة والسجالات السياسيّة والمطالبة بتحويل الجلسة إلى جلسة مناقشة لموضوع التنقيب الإسرائيلي عن الغاز.

وبين حماوة موضع الترسيم، وحماوة انتخاب اللجان النيابيّة، فإنّ موضوع الاستشارات النيابيّة المُلزمة يبدو موضوعاً في «برّاد» التأجيل إلى الأسبوع المقبل على الأقلّ.

«الترسيم» النيابي

أمّا المفارقة الجديدة التي سجّلتها الجلسة، التي من خلالها رسم المجلس النيابي خريطة لجانه أو يكاد، فتمثلت في كونها شهدت، للمرّة الأولى منذ زمن بعيد، استحقاقاً انتخابياً لمعظم اللجان، وليس عمليّة توزيع آليّة كانت تُعتمد دوماً ويعود فيها القديم على قدمه.

ومع أنّ كثيراً من القديم عاد مجدّداً، فإنّ عدداً لا يُستهان به من اللجان اختير بعمليّات انتخابية، في جلستيْن مزجتا التوزيع بالتزكية في عدد من اللجان بالمعارك الانتخابية في عدد آخر منها. ولكنّ العملية اتّسمت ببطء شديد في عمليات التصويت والفرز، ولذا قرّر رئيس المجلس نبيه بري استكمال انتخاب اللجان ورؤسائها ومقرّريها في جلسة تنعقد غداً (الجمعة).

وهنا، تجدر الإشارة إلى أنّ «قوى التغيير» لم تتمكّن من إحداث الخرْق النوعي الذي أوحت أو اعتقدت أنّها ستحققه على صعيد اللجان النيابيّة، مع ما يعنيه الأمر من كوْنها لم تنجح في شبْك تحالفات برلمانيّة تؤهّلها للعب دور أساسي في الحياة البرلمانيّة، ما سيؤثر على فاعليتها، كما على الأداء البرلماني كله.

الترسيم الحدودي

أمّا في ما يخصّ الترسيم الحدودي، فقد انتقلت السلطة اللبنانيّة من مربّع التفاوض الندّي لتحصين الثروة النفطيّة البحريّة إلى مربّع «استجداء» الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين لزيارة بيروت، بعدما كانت طيلة الفترة الماضية تتعالى على طروحاته وتتجاهل الردّ عليها، إلى أن وقعت الواقعة، وبدأت إسرائيل باستخراج الغاز أحاديّاً قبل التوصّل إلى اتفاق حدودي مع لبنان، وعليه بات في حكم المرجّح أنّ المفاوضات غير المباشرة حول هذا الملفّ ستُفتح مجدّداً، وذلك على وقع ساخن أملته التطوّرات الجديدة التي حصلت في الأيام الأخيرة، عقب وصول السفينة اليونانيّة «إينرجين باور» إلى «حقل كاريش»، وما أثاره وصولها وشروعها في المهمّة التي استحضرتها إسرائيل من أجلها من تداعيات لدى الجانب اللبناني.

أمّا التطوّر الجديد في هذا الشأن، فتمثل في تثبيت رسمي لاستجابة الوسيط الأمريكي لطلب لبنان حضوره، بغية تحريك ملفّ المفاوضات، الأمر الذي بادر إلى إعلانه الرئيس برّي في جلسة المجلس، أمس، مرجّحاً وصول هوكشتاين الأحد أو الاثنين المقبلين إلى بيروت.

وحتى الآن، لا معلومات عن ما سيحمله الوسيط الأمريكي من آراء ومقترحات، علماً أنّ الكرة مبدئياً هي في الملعب اللبناني، إذ سبق لهوكشتاين أن تقدّم بعرض إلى السلطة اللبنانيّة، ممثلةً بالرئيس ميشال عون في فبراير الماضي، وانتظر جواب لبنان، لكنّ أيّ جواب لم يأته حتى الآن.

وفي الانتظار، فإنّ ثمّة كلاماً عن أنّ تحريك الوساطة الأمريكيّة بطلب لبنان يُعتبر خطوة نحو احتواء التوتر، إلا أنه لا يحجب موقع لبنان السلبي الذي ينتظر مجيء هوكشتاين، فيما من غير المعروف بعد أيّ موقف موحّد سيبلغه إياه، واستناداً إلى أيّ استراتيجيّة تفاوضيّة، ما دام الموقف الرسمي للدولة اللبنانية حتى الساعة لا يكفي لاعتبار أنّ إسرائيل اعتدت على أرض متنازَع عليها مع لبنان.

طباعة Email