فيما يستمر القصف التركي وهجوم فصائل المعارضة المسلحة على مناطق عين عيسى شمال شرقي سوريا، تتهم عضو مكتب مجلس سوريا الديمقراطية في الحسكة، ميس بنانة، تركيا وروسيا بالعمل وفق مصالح مشتركة في القصف الذي يستهدف بلدة عين عيسى. وأوضحت ميس، أن موسكو تمارس الضغوط على قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، من أجل تسليم البلدة للحكومة السورية، في الوقت الذي ترفض «قسد» مثل هذا الاقتراح الروسي، والاحتفاظ بالمدينة رغم العمليات العسكرية المستمرة منذ أسبوعين.

وعزّزت «قسد» من تعزيزاتها العسكرية إلى بلدة عين عيسى ذات الأهمية الاستراتيجية، على الطريق الدولي، فيما تدور معارك ضارية بين الطرفين، خسرت خلالها «قسد» العديد من المناطق لصالح فصائل المعارضة المسلحة المدعومة من أنقرة.

خلافات

وأكدت مصادر مطلعة لـ«البيان»، وجود خلافات بين روسيا و«قسد» حول البلدة، إذ بحث الجانبان الأسبوع الماضي تنفيذ الاتفاقية، التي وقعتها تركيا في أكتوبر2019، والتي تقضي بوقف لإطلاق النار مع كل من روسيا والولايات المتحدة، بعد عملية عسكرية شنتها في رأس العين وتل أبيض شمال الرقة، إلا أن روسيا، ووفق مصادر متطابقة، تتجاهل تنفيذ هذه الاتفاقية، وسط اتهامات مباشرة من قيادات «قسد» ضد روسيا والحكومة السورية باتخاذ موقف المتفرج. وبينما تتغير مواقف الأطراف على الأرض، ما بين الحكومة السورية وروسيا، وتسعى تركيا لبسط السيطرة على البلدة عبر الفصائل المسلحة، يأتي التساؤل حول الموقف الأمريكي الحليف الرئيس لـ«قسد» في المنطقة.

تداخل حسابات

وفي ظل تداخل الحسابات السياسية والعسكرية في شمال شرقي سوريا، تأتي زيارة الجنرال كينث ماكينزي، إلى مناطق شمال شرقي سوريا، ولقائه قائد «قسد»، مظلوم عبدي، في الحسكة.

ووفق مصادر إعلامية، فإن المباحثات تركزت على بلدة عين عيسى وعدم تسليم البلدة إلى الحكومة السورية، إلا أن الزيارة لم توقف العمليات العسكرية، ما فسره مراقبون أن واشنطن ليست معنية بمنطقة تقع تحت النفوذ الروسي، فيما قالت مصادر إعلامية مقربة، من«قسد»، إن ماكينزي أكد عدم موافقة واشنطن على تسليم البلدة للروس، ما يعني الدعم العسكري وعدم السماح بمزيد من الهجمات على البلدة.

وأظهرت بلدة عين عيسى حجم التناقضات في الأجندات والمصالح بين الأطراف المتصارعة، إذ تشكل هذه البلدة حالة اختبار للموقف الروسي والأمريكي في الالتزام بتعهداتهم لكل من «قسد»، فيما تظهر في الوقت ذاته الإصرار التركي على انتزاع هذه المدينة للسيطرة على الطريق الدولي شمال شرقي سوريا.