طالما انتظر السودانيون طويلاً رؤية دولتهم معافاة مما أصابها جراء السياسات الطائشة لنظام الإخوان، إذ ظلت البلاد الغنية مطية في أيدي جماعة إرهابية نجحت في جعلها على رأس قائمة الدول الفقيرة المثقلة بالقيود، وفي سبيل الخروج من دائرة العزلة تلك خاضت الحكومة الانتقالية منذ استلامها لمقاليد الحكم في النصف الثاني من العام الماضي، معارك سياسية ودبلوماسية بمساعدة بعض دول المنطقة حتى كللت جهودها أخيراً برفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، ومن ثم إجازة الكونغرس الأمريكي لقانون إعادة الحصانة السيادية للبلاد.
قيود قاسية
ومما لا شك فيه أن حلحلة السودان من تلك القيود الخارجية القاسية سينعكس إيجاباً على مجمل الأوضاع الداخلية، إذ إن وجود اسمه في قائمة الإرهاب حرمه من الاندماج الطبيعي في الاقتصاد العالمي مما أقعد بمشاريع الاستثمار والتنمية، كما أن وجوده تحت طائلة الدول الراعية للإرهاب جعله عرضة للملاحقات القضائية أمام المحاكم الأمريكية، وبإجازة الكونغرس الأمريكي لقانون السلام السودان، والذي يعيد الحصانة السيادية للبلاد، ويشتمل على مساعدات تنموية ودعم مالي لبدء عملية الإعفاء من الديون، وهو ما يضمن للسودان عدم الملاحقة المستقبلية في الجرائم الإرهابية أثناء وجوده في القائمة، وفي ذات الوقت يمكنه من استكمال عملية الإصلاح التي لم يكن لها أن تنجح في ظل تلك العقبات.
وبحسب رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك فإن قرار إعادة الحصانة السيادية للسودان من شأنه تعزيز مصالح السودان والمساهم في ترسيخ عملية الانتقال الديمقراطي.
ويرى المحلل الاقتصادي أبو القاسم إبراهيم أن إعادة الحصانة السيادية للسودان من قبل الكونغرس الأمريكي، يمثل نقطة الانطلاق الأساسية للسودان باعتبار أن ذلك يعطي تطمينات للمستثمرين، والبنوك المراسلة، كما يفتح الباب أمام استفادة البلاد من المنح والدعم الفني خلال المرحلة الأولى، مما يسهم في إخراج البلاد من الضائقة الاقتصادية الماثلة. ويؤكد إبراهيم لـ«البيان» أن التحدي الآن أمام الحكومة الانتقالية استغلال هذه الفرص التي لم تكن متاحة من قبل.
فرص التعاون
وكنتيجة لتلك القرارات من المقرر أن تستقبل الخرطوم خلال الأسبوع الأول من يناير المقبل وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشن على رأس وفد رفيع يضم مسؤولين بوزارة الخزانة وآخرين من وزارة الدفاع الأمريكية، الأمر الذي من شأنه فتح فرص للتعاون الثنائي بين البلدين، بجانب زيارة أخرى مقررة في مقبل الأيام لعشر من كبريات الشركات الأمريكية، لبحث فرص التعاون في عدة مجالات أبرزها المجال الزراعي البنى التحتية. وبحسب مراقبين فإن تلك الزيارات تمثل البداية الحقيقية لخروج السودان من عزلته الدولية، ونقطة التحول للانطلاق من محطة الفشل الذي ظل ملازماً للبلاد طوال الثلاثين عاماً الأخيرة.
