أعادت الولايات المتحدة للسودان، حصانته السيادية، بإصدار الكونغرس الأمريكي تشريعاً، يضفي الصبغة الرسمية على هذه الخطوة، وذلك في أعقاب رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. واستعادة السودان للحصانة السيادية، تعني منع الأفراد في الولايات المتحدة، من ملاحقة الحكومة السودانية قضائياً بدعاوى تتعلق بالإرهاب، باستثناء الدعاوى القضائية المنظورة أمام المحاكم الأمريكية، والتي رفعتها أسر ضحايا هجمات سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وذلك رغم أن خبراء يقولون إن من المستبعد أن يخسر السودان هذه القضايا.

وكان لتوصيف السودان بأنه دولة راعية للإرهاب، الساري منذ قرابة ثلاثة عقود، تداعياته السلبية على الاقتصاد السوداني، وقيّد قدرته على تلقي المساعدات. وبالنسبة للمستثمرين، يزيل قرار إعادة الحصانة السيادية، قدراً آخر من المخاطر المالية.

ويجري السودان محادثات مع الولايات المتحدة منذ أشهر، وقد دفع تسوية تم التوصل إليها من خلال التفاوض، قدرها 335 مليون دولار، لضحايا هجمات تنظيم القاعدة على سفارتين أمريكيتين في شرق أفريقيا عام 1998، وذلك بعد أن أصدرت محاكم أمريكية أحكاماً، بفرض تعويضات أكبر كثيراً عليه.

وكانت عملية صرف أموال التسوية وإعادة الحصانة السيادية للسودان، والتي تحميه من أي دعاوى أمام القضاء الأمريكي، قد تعطلت في الكونغرس، لارتباطها بصفقة خاصة للتغلب على تداعيات فيروس «كورونا»، والبالغة 892 مليار دولار.

الاتفاق الأوسع

ومساء الاثنين، أقر الكونغرس الاتفاق الأوسع، بعد التوصل لاتفاق في جلسة نادرة، عقدت خلال العطلة الأسبوعية، وأُرسلت إلى الرئيس دونالد ترامب، لاعتمادها.

وبمقتضى التشريع، ستصدر واشنطن تفويضاً بدفع 111 مليون دولار، لسداد جزء من دين ثنائي على السودان، و120 مليون دولار للمساهمة في سداد ديون عليه لصندوق النقد الدولي، وفي الوقت نفسه، ستتيح للسودان مساعدات قدرها 700 مليون دولار، حتى سبتمبر 2022.

وفي الأسبوع الماضي، أعلن وزير المالية السوداني، عن قرض تكميلي أمريكي، سيسمح للسودان بتسوية متأخرات عليه للبنك الدولي، قدرها مليار دولار.

وقال السناتور الديمقراطي، كريس كونز، بُعيد تبني النص، إن القانون سيساعد السودان «على العودة إلى الاقتصاد العالمي، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، والنمو الاقتصادي في البلاد، وكذلك الانتقال المدني إلى الديمقراطية».

تخفيف الديون

وقال مصدر أمريكي مطلع، إن مساعدات الديون، ستسهم في إطلاق عملية تخفيف أعباء الديون على السودان على مستوى عالمي، ما يساعد في تأهله لبرنامج الدول الفقيرة المثقلة بالديون بصندوق النقد الدولي. ويخصص التشريع الأمريكي أيضاً 150 مليون دولار، لمدفوعات التسوية السودانية، وذلك من أجل إعادة توزيع الأموال على نحو أكثر إنصافاً، على حد قول من تقدموا بالتشريع.

وكانت الولايات المتحدة أدرجت السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب في 1993، على أساس أن نظام الرئيس السابق عمر البشير، كان يدعم جماعات متطرفة، منها تنظيم القاعدة، وحركة حماس وحزب الله.

وخلال التسعينيات، أصبح السودان منبوذاً، بعد استضافة أسامة بن لادن، والتحول إلى نقطة ارتكاز للحركات المتطرفة، رغم أن الخبراء يقولون إن مسؤولية السودان عن هجمات 11 سبتمبر، مشكوك فيها.