«كوفيد 19» يفاقم آلام قطاع غزة ويُنهك اقتصاده

منذ بداية تفشي فيروس «كورونا» في قطاع غزة المكتظ بالسكان، دارت تساؤلات بشأن مدى قدرة القطاع المحاصر على الصمود أمام اقتصاده المنهار. غزة التي تعيش أوضاعاً اقتصادية متفاقمة، منذ أكثر من 14 عاماً، وتآكلت بسببه جميع القطاعات الاقتصادية، نتيجة الحصار والانقسام و«كورونا»، يغادرها 2020 وهو يطوي صفحاته الأخيرة، حيث يتهاوى اقتصادها ويتجه من سيىء إلى أسوأ.

خبراء اقتصاديون يشيرون إلى أن غزة تشارف على إنهاء العام الحالي في وضع اقتصادي سيىء، مقارنة بالأعوام السابقة، ويُحذرون من استمرار تدهور الوضع. فأحمد زعيتر، أستاذ علم الإحصاء والاقتصاد يؤكد في حديث لـ«البيان» عدم قدرة اقتصاد القطاع على الصمود، في ظل عجز المواطن على تلبية الاحتياجات الأساسية له، في ظل جائحة «كورونا» والحصار والانقسام. ويقول إن نسبة البطالة في هذا العام ارتفعت إلى أكثر من 50%، وذلك لعدة عوامل يرجع أهمها إلى اشتداد الجائحة، وإغلاق غالبية المنشآت الاقتصادية، والمراكز التجارية.

اضطراب اقتصادي

الأوضاع الاقتصادية الكارثية في غزة، ألقت بآثارها السلبية على حركة دوران رأس المال، وأحدثت اضطراباً كبيراً في الأنشطة الاقتصادية كافة. سمير أبو مدللة، في تصريحات سابقة لـ«البيان» أكد أن أضرار القطاع الاقتصادية في غزة بسبب «كورونا»، تصل إلى مليار دولار، وهناك 500 منشأة صناعية أغلقت أبوابها بسبب الجائحة وعوامل عدة.

وبين هذا وذاك يبقى المواطن الذي يعيش ظروفاً صعبة بسبب استمرار الحصار والانقسام و«كورونا»، هو المتضرر الأكبر في وقت يشهد القطاع فيه ارتفاعاً في نسب البطالة والفقر بشكل كبير.

وبعد حالة الطوارئ التي تعيشها غزة، بسبب تخوفات وزارة الصحة وحكومة غزة والمواطنين من تفشي الفيروس، يجوب السائق علي أحمد شوارع شمال القطاع، طوال ساعات النهار باحثاً عن تأمين رزق أسرته ببعض الطعام وقليل من المال لشراء بعض الاحتياجات الأساسية.

موت سريري

يقول أحمد (35 عاماً) لـ«البيان»: «خلال الأيام السابقة كنت أحصّل من عملي، يومياً، مبلغاً يتراوح بين 50 و70 شيقلاً (15-20 دولاراً)، أما اليوم ورغم الخوف الذي أشعر به بسبب الفيروس، لم أعد أحصّل إلا على القليل، بسبب عدم خروج الناس من بيوتهم، وإغلاق المؤسسات والجامعات والمدارس».

وفي النهاية فإن جميع المؤشرات السابقة تشير إلى أن غزة تقترب من الموت السريري والانهيار الاقتصادي، وأصبحت نموذجاً لأكبر سجن في العالم، بلا اقتصاد، بلا معابر، بلا ماء، بلا كهرباء، بلا عمل، بلا دواء، بلا حياة، بلا تنمية، والخناق يضيق والانفجار قادم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات