هل يُفعّل قيس سعيد المادة 80 من الدستور ويحل البرلمان؟


بدأت أصوات في الوسط السياسي التونسي تطالب الرئيس قيس سعيّد بممارسة سلطاته وتفعيل الفصل 80 من الدستور الذي يتيح له حل البرلمان الذي بات يعيش حالة من التوتر والصراعات غير المسبوقة جعلت مواصلة العمل فيه مستحيلة، في وقت يدرس البرلمان غداً مشروع قانون لحل الأحزاب التي تدعم الإرهاب.

ويؤكد محللون أن الرئاسة التونسية تعتقد أن حل البرلمان أفضل حل في الوقت الراهن لإزاحة مجموعة من الأحزاب من الطريق وتقليص نفوذ النهضة في البرلمان، ما يتيح الفرصة أمام أحزاب أخرى لتقوى وتكون قادرة على القيادة من دون تشنج أو معارضة واضحة لمسار الرئاسة ما دام أن البرلمان أصبح عبئاً على البلاد وعلى الشعب التونسي، فالنواب جاؤوا إلى مناصبهم بتفويض من الشعب، لخدمة الشعب ولكن الأغلبية عرجت على هذا المسار وارتأت خدمة خط جماعة الإخوان.

وحسب عدد من المتتبعين فإن الهيئة التشريعية لم تعد عاجزة فقط عن حل مشكلات الشعب التونسي وتلبية مطالب الجهات المنتفضة احتجاجاً على أوضاعها البائسة وعلى تردي الخدمات القطاعية، وإنما أيضاً أصبحت تمثل عبئاً على الشعب التونسي وجزءاً من مشكلاته، ويتحمل رئيس البرلمان راشد الغنوشي المسؤولية الأكبر في ما آلت إليه الأمور تحت قبة مجلس نواب الشعب بسبب فشله المستمر في تسيير الجلسات ووقف نزيف العنف داخل البرلمان.

ثمة أسباب داخلية وأخرى خارجية، تضافرت مجتمعة لتشكيل حالة عدم الاستقرار وإطالة أمدها، تعود في مجملها إلى الفسيفساء الحزبية التي يتوزع عليها. وقال الرئيس التونسي قيس سعيد الأسبوع الماضي، إن برلمان بلاده «صار يعيش حالة من الفوضى التي لا يمكن القبول بها»، مؤكداً حرصه على «السير الطبيعي لدواليب الدولة»، بحسب وصفه.

لا يفوت الرئيس التونسي فرصة أثناء زياراته إلى المناطق الفقيرة من دون أن يوجه سهام النقد إلى البرلمان، السلطة الأصلية والعليا في نظام الحكم في تونس، ملمحاً بشكل دائم إلى تغيير النظام السياسي. وآخر انتقاداته جاء أثناء زيارته إلى مدينة قبلي في الجنوب؛ حيث انتقد انشغال البرلمان بمناقشة مشروع قانون يمنع السياحة الحزبية، أي انتقال نائب من حزب إلى آخر، بينما ينتشر البؤس والفقر في عدة جهات في البلاد.

مستوى الأزمة الذي بلغته تونس أصبح يمثل خطراً على وحدة البلاد وعلى الدولة التونسية في حد ذاتها. وخير دليل على ذلك هو مشاهد العنف المزرية المخيمة على البرلمان، وتحاول حركة النهضة النأي عن نفسها بمطالبة كل من يرتكب جرماً في حق الوطن أن يتحمل مسؤوليته كاملة، مؤكدة أن تونس وطن فوق الاعتبارات الظرفية والانتماءات الحزبية. ويؤكد البعض أن دعوة النهضة جاءت في ظل تراجع شعبيتها ومخاوفها من إجراء انتخابات مبكرة تخسر فيها مقاعدها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات