لبنان.. رغيف الخبز «التائه» بين السياسة والاقتصاد

في قصر بعبدا بحثٌ عن الحكومة، في السراي الحكومي بحثٌ عن الدعْم، وفي منازل الفقراء بحثٌ عن «منقوشة» أو رغيف باتا «تائهيْن» بين السياسة والاقتصاد.. هذا هو، باختصار، ما آل إليه المشهد اللبناني «المثقل» بالتحذيرات الأمميّة من الجنوح نحو الأسوأ اقتصادياً، حيث سيكون تأثير إلغاء دعْم الأسعار هائلاً على الأسر الأكثر ضعفاً في لبنان. ومع صعوبة الحال، فإنّ ثمّة إجماعاً على أنّ الحلّ ما زال ممكناً، وأولى طرقه حكومة .

وهذا الكلام لم يأتِ من العدم، بل اقتضاه فعْل كون موضوع الدعم تصدّرالأولويّة في الاهتمامات الداخليّة، وذلك من بوّابة السراي الحكومي التي بدت مثل خليّة نحْل، وكأنّ حكومة تصريف الأعمال استفاقت من غيبوبة وعقدت ورش لمعالجة ملفّ الدعم. وتمّ التنقيب عن السلع الواجب شطبها من لوائح الدعم، وتمّت تهيئة اللبنانيّين لزمن كانوا خبّأوا فيه قرشهم الأبيض ليوم أسود.

وفيما النتائج الملموسة لم تظهر بعد، ارتفع منسوب التحذير من أيّ تصويب ‏على أولى المواد الأساسيّة في حياة المواطن، أي الطحين، مع ما يعنيه من حرمان اللبناني حتّى من «المنقوشة». ذلك أنّ مسألة رفْع الدعم عن السلع ‏الأساسيّة، بحسب تأكيد مصادر معنيّة لـ«البيان»، هي مسألة «حارِقة»، تعني أكثر من ثلثَي الشعب اللبناني، المنزلق ‏بأكثريته إلى مستويات الفقر والعوْز والحاجة، بما دفع الأمم المتحدة إلى دقّ ناقوس ‏الخطر حيال كارثة محدقة بلبنان مع أيّ رفع مرتجَل للدعم أو غير مقترن بضمانات ‏اجتماعية. وهنا، تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الموضوع تتجاذبه 3 وجهات نظر: الأولى ضدّ رفْع الدعم في المطلق، الأمر غير الممكن وفق ‏الأرقام المالية، والثانية مع الرفع النسبي للدعم، والثالثة مع رفْع ‏الدعم عن المواد والسلع لا الأشخاص، بمعنى أن يشمل الدعم فئة ‏محدّدة وأن لا يكون مشرّعاً كما اليوم على التهريب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات