خروج النار من الأرض بمحافظة مصرية .. القصة الكاملة

انتشر فيديو  عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر فيه نيران تخرج من باطن الأرض بمحافظة الوادي الجديد المصرية مما جعل البعض يتوقع أن ذلك "بركانًا" في طريقه للثوران.

وتحدث هذه الظاهرة في منطقة طريق الهنداو، بمدينة موط في واحة الخارجة على بعد 1.5 كم من المدينة، حيث تخرج نيران حمراء وزرقاء اللون ودخان كثيف مع ظهور جمرات تشبه الحمم البركانية على سطح الأرض بلون أزرق في الفترة المسائية وتتحول تدريجيا إلى اللون الأحمر.

وكشف الدكتور محمد عبدالظاهر، أستاذ مساعد جيوفيزياء بمركز البحوث الفلكية المصري  بحسب صحيفة الوطن ، حقيقة ظاهرة النيران تحت الأرض بالوادي الجديد، قائلا إنهم تلقوا استفسارات والتساؤلات عن خروج دخان أبيض من باطن الأرض في منطقة "الهنداو" بالداخلة، وجرى تشكيل فريق عمل بالمعهد للوقوف على طبيعة تلك الظاهرة.

وأضاف "عبدالظاهر"، خلال اتصال هاتفي ببرنامج "الحكاية"، المذاع على شاشة قناة "mbc مصر"، ويقدمه الإعلامي عمرو أديب، أنهم رصدوا هذه الظاهرة لمدة 4 أيام وأخذوا بعض القياسات الجيوفيزيقية والعينات من الأرض وآبار المياه، وعندما وصلوا للمكان وجدوا بالفعل دخانا أبيض يخرج من باطن الأرض، ورائحة كبريت هيدروجيني، ودرجة حرارة الأرض 240 درجة، كما كانت تظهر في الفيديوهات المنتشرة.

وأوضح أنه سيتم تحليل العينات المأخوذة من الأرض، والتقييم المبدئي بأن هذه الظاهرة ليست لها علاقة بأي براكين أو نشاط زلزالي في المنطقة، كما أن المصدر الحراري يظهر بأنه في السطح وليس عميقا، وبسبب الاحتكاك تظهر النيران.

ولفت أن الأهالي أخبروه بأن هذه الظاهرة موجودة منذ 3 سنوات، وتظهر في الشتاء وتختفي في الصيف، وجرى أخذ عينة من أحد أبيار المياه القريبة من المنطقة، وكانت درجة حرارة المياه 30 درجة، وهي عادية.

 وأشار إلى  أن سبب حدوث تلك الظاهرة بسبب وجود الطفلة السوداء وصاحبها معدن "بيريت" والتركيب الكيميائي الخاص به ses2، وهو الحديد والكبريت، وعندما يحدث به أكسدة يصدر حرارة شديدة ويتم ترسيب الكبريت على السطح وخروج رائحة الكبريت والهيدروجين.

وأكد أنه يمكن الاستفادة من تلك المواد أو المعادن الحاملة للكبريت اقتصاديا إذا توفرت بكميات كبيرة في المنطقة، ويستفاد منها في صناعات مختلفة، مثل الدوائر الكهربائية وتصنيع حمض الكبرتيك والأصباغ والحبر.  

وكشف الدكتور جاد القاضي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية المصري، حقيقة ما تردد حول ظهور بركان في منطقة الوادي الجديد، قائلا: إن كل ما تردد حول اندلاع بركان في منطقة الوادي الجديد، كلام عارٍ تمامًا عن الصحة، موضحا أن اندلاع النيران في منطقة الوادي الجديد له سبب علمي. 

وأضاف "القاضي"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية إيمان الحصري في برنامج "مساء دي إم سي"، المذاع عبر فضائية "دي إم سي"، أن اندلاع النيران سببه أن المنطقة التي اندلعت فيها مليئة بخامات الفوسفات مع "طفلة ذاتية"، وحينما يتعرضان سويًا إلى الهواء ودرجة حرارة منخفضة، يؤدي ذلك إلى ظهور النار بهذا الشكل في المساء، وفي النهار تظهر تلك التفاعلات على شكل بخار. 

وتابع أن كل ما يتعلق بالبراكين أمر خاطئ تماما، موصحا أنه لا توجد براكين في العصر الحديث في منطقة الصحراء الغربية، ويتم دراسة ظاهرة ظهور النيران من قبل المعهد في الوقت الحالي، وحينما تكتمل الدراسة سيكتشفون أكثر فيما يتعلق بتلك النيران، موضحًا أن هناك اقتراحات باستخدام تلك الخامات من أجل استخراج حمض الكبرتيك السائل، وله قيمة اقتصادية مرتفعة. 

وأشار إلى أن ظاهرة ظهور النيران تم اكتشافها منذ ثلاث سنوات، وتظهر وتتكرر في فصل الشتاء فقط لا غير، ومازالت الدراسة مستمرة لتوضيح أعمارها، وإن كانت مرتبطة بخزان جوفي له حرارة عالية، سيتم وضع مقترحات لاستخدامه سواء للسياحة العلاجية أو الصوب الزراعية أو توليد الكهرباء أو للتدفئة ليلا، وكل ذلك اقتراحات سيتم حسمها بعد انتهاء الدراسة. 

وكان عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي قد تداولوا فيديو لظهور نيران زرقاء وحمراء، وهو ما جعل بعض المدونين يزعمون ظهور بركان في منطقة الوادي الجديد وهو ما نفاه رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية. 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات