يشكل مخيم اليرموك على أطراف دمشق، الذي لا يشبه المخيمات، حالة فلسطينية سورية متناغمة، يتعايش فيه الجميع على مدى عشرات السنين، إلى أن جاءت المنظمات الإرهابية، لتحوله إلى سجن كبير، يضربه طوق الجوع والخوف.
وخلال الأسبوع الماضي، توافدت المئات من العائلات إلى مخيم اليرموك، أكبر المخيمات الفلسطينية في سوريا، متناسين آلام الماضي، وسيطرة تنظيم داعش الإرهابي على هذا المخيم، لتبدأ حياة جديدة، تطوي صفحات الحرب المريرة.
كان مخيم اليرموك، وهو منطقة سكنية مترامية الأطراف في ضواحي العاصمة السورية دمشق، موطناً لأكثر من 200,000 فلسطيني، قبل بدء الحرب الأهلية في البلاد عام 2011. وقد فرت الغالبية العظمى من السكان منذ ذلك الحين، ولكن ظل حوالي 18,000 شخص محاصرين داخل المخيم، بسبب الحرب لأكثر من عامين، بينما كان وصول المواد الغذائية إلى الداخل ضرباً من الخيال.
العودة إلى المخيم بدأت بعد تجهيزات أولية، تساعد العائدين على لملمة ما تبقى لهم من منازل وإعادة الحياة إليها، إذ أوضح الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، خالد عبد المجيد في تصريحات إعلامية، أن الجهات المعنية في دمشق، أبلغتهم أنه سيتم إدخال الدفعة الأولى من النازحين والمهجرين من مخيم اليرموك، بدءاً من هذا الأسبوع «خاصة بعد أن اكتملت الإجراءات المطلوبة من قبل العائلات».
وأكد أن 40 في المئة من مساحة المخيم صالحة للسكن، و40 أخرى بحاجة إلى ترميم، و20 في المئة غير صالحة للسكن، وتستدعي الهدم الكامل، وقال إن ترتيبات البنية التحتية لم تكتمل بشكل نهائي بعد «لكن تلك البنية متوافرة في بعض الأحياء، وقد بدأ العمل بإنجاز بعض الخطوات».
أبو وليد، الذي يقطن المخيم من تأسيسه في الخمسينيات، بعد النزوح الفلسطيني، يقول إنه حمل صورة المخيم في داخله، عندما تهجر بسبب الحرب، ويؤكد أنه سعيد جداً بالعودة إلى منزله، رغم التدمير الهائل الذي لحق به، مشيراً إلى أن «الدار» مهما كانت تبقى راحة الإنسان.
الفلسطينيون العائدون إلى مخيمهم «اليرموك»، يفضلون المخيم على كل الإقامات خارج سوريا وداخلها، ذلك أن مخيم اليرموك، يشكل ذكرياتهم وأحلامهم، والمكان الذي يخلد ماضيهم.
وتأتي هذه الخطوات في سوريا، في ظل محاولات دمشق الساعية لعودة المهجرين من الخارج إلى الداخل السوري، بعد تسع سنوات من الحرب والتدمير، أدت إلى نزوح أكثر من ثمانية ملايين سوري خارج البلاد، معظمهم في تركيا والدول الأوروبية، فيما يعيش في الأردن ما يقارب مليون سوري، وكذلك الأمر في لبنان.
