خطف إعلان فرنسا تنظيم مؤتمر دولي لمساعدة لبنان، عبر تقنيّة الفيديو يوم الأربعاء المقبل، الأضواء من أمام الملفّ الحكومي المتعثّر، في حين تردّدت معلومات مفادها أنّ رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري تلقّى رسالة دبلوماسيّة أمريكيّة، عالية اللهجة، تحذّره من تشكيل أيّ حكومة يكون فيها وجود لميليشيات حزب الله، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وأنّ الفرنسيّين تبلّغوا الرسالة أيضاً.
مأساة
وتحت وطأة التعطيل المتواصل لتأليف الحكومة الجديدة، انشغلت الأوساط السياسيّة بقراءة مضامين رسالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والتي تجاوزت الإطار البروتوكولي وتوغّلت في تظهير المأساة اليوميّة للّبنانيّين، لتُضاف إلى المواقف الخارجيّة المتتالية، التي تسلّط الضوء على التداعيات الكارثيّة لقصور الطبقة السياسيّة عن إدارة عملية إنقاذ لبنان من السقوط في الانهيار الكبير، في حين ذهب بعض هذه الأوساط إلى التحذير الصارم من أنّ لبنان سيواجه ما لم يواجهه بلد غرق في أزمات مماثلة من العزْلة الدوليّة لاحقاً، في حال تبيّن للمجتمع الدولي أن لا صدى لمضامين الرسائل والتحذيرات والمبادرات التي تُتّخذ وتُوجّه.
وفي غمرة تطاير الرسائل على الساحة اللبنانيّة، في الوقت الحكومي الضائع، تجدر الإشارة إلى أنّ مضامين رسالة الرئيس الفرنسي لم تخرج عن إطار الأجواء المشدودة والحذرة والقلقة، دولياً، حيال واقع لبنان، إذْ تضمّنت دعوة واضحة إلى تأليف حكومة من شخصيات مؤهّلة تكون موضع ثقة وقادرة على تطبيق كل الإجراءات، فضلاً عن كلام قاسٍ بأسلوب دبلوماسي، ذكّر ماكرون من خلاله الرئيس ميشال عون بأنّ «لديه مسؤوليات، وعليه واجبات» لا يجوز التنصّل منها في حلّ الأزمة.
تعليق
وسط هذه الأجواء، لا يزال الموضوع الحكومي معلّقاً على جدار المطالب والشروط التعجيزيّة، والتسريبات عن عرْقلة أمريكيّة مقصودة، بهدف منْع توزير أيّ مقرّب من «حزب الله». وبالتالي، لا تزال «حكومة المهمّة» المنتظرة عالقة بين حدّيْن: لا رئيس الجمهورية في وارد إعطاء الرئيس المكلّف «امتيازات» على مستوى التشكيل، ولا الأخير في وارد الاعتذار.
