دخلت تركيا في مواجهة معلنة مع مهمة «إيريني» لمراقبة تنفيذ حظر الأسلحة على ليبيا، في ظل إصرار نظام أردوغان على مواصلة تهريب الأسلحة والذخائر والدفع بالمزيد من قواته إلى منطقة الغرب الليبي لتأكيد الإبقاء على تدخله السافر هناك بما يربك الجهود الأممية لتحقيق الحل السياسي للأزمة المستفحلة منذ تسع سنوات.

وبينما استنكر رئيس لجنة الدفاع في مجلس النواب الليبي طلال الميهوب صمت بعثة الأمم المتحدة على خرق تركيا المتواصل واللا محدود لاتفاقيات جنيف بمواصلتها إمداد الميليشيات بالسلاح والذخائر، بما يؤثر سلباً على المسارات التفاوضية لحل الأزمة، قالت رئيسة البعثة بالوكالة ستيفاني وليامز إن «لدى الأمم المتحدة القدرة على تنفيذ المهام المنوطة بها بدعم من الأسرة الدولية»، ودعت إلى ضرورة احترام حظر السلاح بالكامل، مشيرة إلى أن «العملية إيريني تلتزم بقرارات مجلس الأمن، وما قدمته حتى الآن هو عمل جيد، وقد حان الوقت لكل الدول التي تخترق حظر السلاح أن تتحلى بدرجة من الذكاء، وتفعل ما هو مطلوب من خلال التقيد بمسألة فرض حظر السلاح، وليبيا غارقة حتى أذنيها في الأسلحة وليست بحاجة للمزيد».

منع

وكانت تقارير ألمانية قالت إن تركيا منعت الجيش الألماني الذي يعمل ضمن مهمة إيريني، من فحص سفينة شحن مشبوهة في اللحظة الأخيرة. وأن الفرقاطة الألمانية «هامبورغ» أوقفت الأحد الماضي السفينة التركية روزالين- إيه، على بعد 200 كيلومتر شمال مدينة بنغازي شرق ليبيا، لأن بعثة «إيريني» كانت لديها دلائل على أن الباخرة تحمل أسلحة يتم تهريبها إلى ليبيا، إلا أن الجنود الألمان اضطروا لمغادرة السفينة والسماح لها بإكمال طريقها إلى مصراتة.

وقالت وزارة الدفاع الألمانية، إن الجنود الألمان في البحر المتوسط، تصرفوا على النحو الملائم وبما يتوافق مع تفويض المهمة الأوروبية إيريني خلال محاولة تفتيشها لسفينة تركية محمّلة ربما بأسلحة متجهة إلى ليبيا، واعتبرت أن احتجاج تركيا على تفتيش جنود ألمان سفينة تركية في البحر المتوسط غير مبرر، مؤكدة أن تركيا منعت قوات ألمانية تعمل ضمن مهمة عسكرية للاتحاد الأوروبي، من تفتيش سفينة شحن تركية يعتقد أنها تنقل أسلحة إلى ليبيا.

تفويض

وبحسب الشرح الذي أطلقه مركز العمليات المنخرط في مهمة إيريني الأوروبية لفرض حظر الأسلحة في ليبيا، فإن الوحدة العسكرية تصرفت بعد ذلك بتفويض من الأمم المتحدة وبطائرة هليكوبتر، نزل فريق من الكوماندوس مع الحبال على سفينة الحاويات التركية التي كانت تسير في المياه الدولية على بعد حوالي 160 ميلاً شمال ميناء بنغازي، دون انتظار رد من أنقرة، ثم انسحب الجنود واستأنفت سفينة الحاويات رحلتها

وأوضح المحلل السياسي الليبي بشير الصويعي لـ«البيان» أن عملية اعتراض سفينة الشحن التركية أكد أن هناك تحولاً واضحاً في المواقف الأوروبية نحو التدخل التركي السافر في ليبيا والذي لا يزال متواصلاً رغم اتفاق جنيف الموقع في 23 أكتوبر الماضي، وقرارات مجلس الأمن الرافعة للتدخل الخارجي في الشأن الليبي، معتبراً أن نظام أردوغان لا يزال يراهن على إفشال مسارات الحل العسكري والسياسي من أجل تكريس وجوده كقوة احتلال في ليبيا، مستفيداً في ذلك من نفوذ الميليشيات وقوى الإسلام السياسي وكذلك من هيمنة لوبيات الفساد التي باتت تربط مصيرها داخل ليبيا بعلاقاتها المتينة مع أنقرة.

 

إنذار

ويرى المراقبون أن الخطوة الألمانية باعتراض السفينة التركية كانت بمثابة إنذار لنظام أردوغان، وإعلان عن خط أحمر أوروبي إزاء تعنت أنقرة واستمرارها في الدفع بالسلاح والمسلحين إلى ليبيا، في تحدّ صارخ لقرارات مجلس الأمن، وفي سعي متواصل لعرقلة مسارات الحل السياسي والجهود الإقليمية والدولية لتفكيك النزاع داخل الأراضي الليبية.

لكن مصادر ليبية متطابقة، أشارت إلى أن تركيا ردت على عملية اعتراض سفينتها بإرسال شحنات عسكرية جديدة عبر الجو، وذلك من خلال طائرات وصلت الخميس الماضي إلى قاعدة الوطية الجوية، في غرب ليبيا، كما كشف موقع «إيتاميل رادار» الإيطالي وهو متخصص في رصد تحركات الطائرات في البحر المتوسط، عن رصد طائرتي شحن عسكريتين توجهتا إلى غرب ليبيا، وعلى الأرجح إلى مصراتة، ما يشير إلى استمرار نقل تركيا للأسلحة والمعدات العسكرية إلى عناصرها المنتشرة في غرب ليبيا.